استراحة البيان ، الرياضة العربية ... والظاهرة الصوتية ، يكتبها اليوم: قاسم سلطان

في الأشهر الأخيرة من هذا العام شارك العرب في بطولتين رياضيتين, الأولى عالمية وتضمنت أنشطة رياضية مختلفة وهي الدورة الأولمبية التي أقيمت في مدينة سيدني باستراليا, والثانية آسيوية وهي في مجال كرة القدم وأقيمت في لبنان, ترى هل تعلمون بأي نتيجة خرجت الفرق الرياضية العربية من هاتين المسابقتين؟ في أولمبياد سيدني لم يخرج العرب إلا بميداليات تعد على أصابع اليد, أكثرها لدول المغرب العربي, أما الدول الخليجية فمع المبالغة في الصدف على الرياضة, والمبالغة في رفع الأصوات, لم يحققوا إلا ثلاث ميداليات برونزية وميدالية فضية! بالمناسبة أذكر جيدا عندما فاز رياضي عربي بأول برونزية في إحدى المنافسات, أهدى مسئول رياضي كبير في تلك الدولة الميدالية إلى الأمة العربية, وكأنه أراد أن يقول ان ما تحقق انجاز كبير للعرب ولا يمكن تحقيق أكثر من ذلك.. هذا ما فهمناه من إهدائه. أما في البطولة الآسيوية لكرة القدم فلم يصمد إلا فريق عربي واحد, أما البقية فلم تصل إلى أبعد من ربع النهائي, وذهبت البطولة إلى اليابان.. وهذا شيء طبيعي في وجهة نظري, علينا الاقرار به وبأحقيتهم ما دمنا رياضيين, لأن الرياضة امكانيات. لكن لماذا هذا التأخر في الرياضة العربية؟! لان كلامنا أكثر من فعلنا, نتعارك معا ونحارب بعضا, فعندما تكون المنافسة بين الفرق العربية تقوم الدنيا ولا تقعد بين المسئولين وينعكس ذلك في الملاعب على اللاعبين, وعلى سبيل المثال دوراتنا الرياضية والتي نهدف منه رفع مستوى الرياضة, فحدث ولا حرج. وشاهدنا على ذلك الدورة العربية التي أقيمت في الأردن والأحداث المصاحبة لها وآخرها البطولة العربية لكرة اليد والتي أقيمت في امارة الشارقة وما حدث في إحدى المباريات والذي لا يمت إلى الرياضة بصلة.. خصوصا وان المعركة بالأيدي دارت بين فريقين شقيقين كما يقال!! أو كما يرددها المعلق بصوت عال!! في حين انه من المفروض أن يكونوا قدوة للآخرين لأنهم ينتمون إلى أندية كبيرة وعريقة ونتيجة لذلك انسحب الفريقان, وفاز نادٍ آخر بالبطولة الذي تهيأ له وكأنه حقق ذلك عن جدارة, ووسائل الاعلام أبرزته وكأنه حقق البطولة فعلا. أما في البطولة الافريقية لكرة القدم فإن الحرب تقوم بين الفرق العربية أكثر منها بين الفرق الافريقية, فالتونسي لا يهمه بطولة افريقيا بقدر ما يتمنى هزيمة الجزائر, والمصري لا يرضى بأن يهزم من الفريق المغربي! وهكذا يتركون البطولة ليحاربوا بعضا ويتنافس عليها الآخرون!! كما نرى ونسمع العجب العجاب من القائمين على الرياضة. فلقد التقيت بأحد القادة الرياضيين في دولة شقيقة وهو يرأس احد الأندية الكبيرة, وفي حديثه معي وبحضور مجموعة من الاخوة قال بالحرف الواحد: لو ان الدولة تسلمني اتحاد كرة القدم في بلدي فإني أتعهد لها بالفوز بكأس العالم!! نعم كأس العالم!! وليس الوصول إليه فحسب, مع ان هذا المسئول رئيس لنادٍ لم يحقق أية بطولة خارجية تذكر. ورئيس اتحاد خليجي آخر وبمناسبة فوز منتخب بلاده بالبطولة الآسيوية في تلك السنة يتحدى الدول الآسيوية, ويقول ان البطولة من الآن وصاعدا سوف تكون حكرا عليهم, وعلى المنتخبات الآسيوية التفكير في بطولة أخرى!! مع ان بلاده ليست لديها انجازات رياضية تذكر, اللهم فريق كرة القدم المكون من ثمانية عشر إلى عشرين لاعبا, وكأنه لا يعلم ان الرياضة ليست فريقا مكونا من مجموعة لاعبين مهما كانت براعتهم وقدراتهم الفنية, إنما هي امكانيات بشرية وتاريخ وأسس فنية, وتخصصات رياضية في مجالات مختلفة. وأذكر اني قلت لذلك المسئول في حينه ان حصول منتخبكم على كأس آسيا شيء جيد ومشرف لنا جميعا, لكن هذا لا يعني بأنه قد يتكرر لان مقوماتنا وامكانياتنا لا تؤهلنا للحديث بهذا الشكل, ومشكلتنا اننا في قارة فيها دول مثل الصين واليابان وكوريا وهي دول تنافس العالم في مجالات العلوم والتكنولوجيا وبدأوا مؤخرا يحبون كرة القدم وأصبحوا يتقنونها ويتفننون فيها وسوف يكون لهم شأن آخر. وبالاضافة إلى الامكانيات التي ذكرناها لديهم القوى البشرية, فاليابان عدد سكانها 125 مليون نسمة, أما الصين فهي أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان, هذه هي الحقيقة حتى ولو لم تعجبنا! يقول الدكتور عبدالله القصيمي: (العرب ظاهرة صوتية). وواقعنا الرياضي يقول كلما ارتفعت أصواتنا تراجعت نتائجنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات