بعد التحية

مقاومة المحتل لأي شبر من ارض العرب واجب لا يحتاج الى اختلاف اثنين فيه, وهو حق انساني قبل أن يكون حقا لفئة اغتصبت مشاعرهم وتعبيرات وجوههم في الدفاع عن المكان الذي يراد ازاحتهم عنه ولو بتزوير التاريخ بكل وثائقه المعتبرة علميا والمهدرة عمليا. فالاختلاف يكون في الكيفية, ومع شدة حركة الارض المحتلة على العدو الصهيوني بكل ما في قلبه من حقد وحسد وغرور يحرق (الآخر) ارضاء لشهوة الاستعلاء على الخلق, زادت الدعوات الى شتى انواع المقاومة من سياسية واقتصادية سواء بإغلاق السفارات والمكاتب التمثيلية أو بمقاطعة البضائع الاسرائيلية والامريكية وغيرهما من الدول التي تساند وترفع من شأن الاعتداء وفقا لمصالحها. فكيفية المقاومة تحتاج الى تفكير واع وتنسيق منظم بحيث يكون لمفعوله أثر ملموس في عودة الحقوق الى أهلها, فلو أخذنا بالمقاطعة الاقتصادية وسيلة ممكنة, فهل الداعون لها ولو عبر الانترنت لهم قوة اجبار الرافضين لها على الرضوخ وخاصة بعض رجال الاعمال الذين طالبوا بالتعويض لأن تجارتهم قائمة على أساس البضائع الاجنبية, وقد لا تكون البضاعة الاسرائيلية ضمنها؟ كل اسلوب للمقاومة غير متفق عليه يزول مفعوله بمجرد فتور الحماس الظرفي, ففي قلب الولايات المتحدة الامريكية استخدم اسلوب المقاطعة الاقتصادية كوسيلة لنبذ التمييز العنصري, فلقد قامت في فترة صعود هذه النبرة 27 ولاية و25 مقاطعة و101 مدينة بفرض عقوبات على ممارسة التمييز العنصري, مما تسبب في مقاطعة 200 شركة امريكية من اصل 300 تقوم بممارسة اعمالها ومصالحها في جنوب افريقيا, واجبرت الحكومة الامريكية على سحب سياستها فيما يتعلق (بالاتفاق البناء) بهذا الصدد. وكذلك قام ناشطون في اوساط الامريكيين الافارقة, مثل الكاهن آل شاربتون من نيويورك بتنظيم عمليات مقاطعة للمؤسسات التجارية اليهودية والكورية, وحث اتباعه على الشراء من المؤسسات المملوكة للسود, فشعر كثير من الامريكيين البيض بالاستياء والشكوى من (العنصرية المعاكسة). المهم من كل ذلك هو النتيجة ولو ظهرت عن طريق المقاومة او المواجهة السلمية امام المواجهة الحربية. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات