بعد التحية

العنف والعنف المضاد طريقة واحدة للتحرر وهي الآلية التي تمارس ضد العزّل من الاطفال قبل الرجال على أرض فلسطين, والآلية الاخرى المرادفة لها على ما تم التوصل اليه من فوق طاولة المفاوضات والبعض من تحتها. وهناك آلية قد تختصر الزمن بجميع وسائله المتاحة لكلمة واحدة في (الحرب) وهي التي لا ترى من خلالها الحل الأمثل لما نواجهه حتى لو اجتمعت عليها الدول العربية بقضها وقضيضها إلا إذا رأت بأن كلمة الفصل لها وان ساعة الصفر وما بعدها بيدها دون تدخل من الآخر. طرق تحرير الأمم والشعوب من ظلم الاحتلال الدائم أو المؤقت لابد أن تتعدد فيها الخيارات حتى لا نصل الى النفق المسدود ولا نقول المظلم, لان الظلام مهما طال فإن النور يدحره. في خضم المواجهات الدامية لا ننسى تجارب الأمم التي رضخت للاحتلال واستخدمت ضدها أعتى الأسلحة الفتاكة ومع ذلك تحررت وغدت قوة لا يستهان بها بعد أن دمّرت وكادت أن تطير مع ذرات الرماد والدخان المتطاير. اللاعنف اقوى من العنف لأن الثاني مداه قصير والأول نتائجه مضمونة على مدار السنين, من سنن التاريخ أن ينتصر اللاعنف على العنف. المعروف عن الشعب الياباني أنه أشرس ما يتصور في الحروب ومع ذلك لم تصمد هذه الشراسة المتناهية امام قنبلتي هيروشيما وناجازاكي فاستسلمت الا انها تحررت بعد حين من دون مواجهة مسلحة وصارت قوة تخشاها امريكا قبل غيرها وهي التي تراقب الين الياباني كلما اهتز الدولار قليلاً. وأقرب نموذج لدولة يوغسلافيا التي قصفت من قبل دول شمال الاطلسي (الناتو) اعادتها اوروبا الى خضمها ورفعت عنها الحصار وهي على مائدة طعام وملأت كرسيها في الأمم المتحدة, لأن رئيسها المنتخب قال للشعب اليوغسلافي انه يستطيع ان يعمل ثورة ديمقراطية, متحضرة, حكيمة, لا عنيفة. ان الشرق الاوسط في مشكلة, حلولها يجب أن تتعدد في مساراتها بقوة الفهم والتفاهم بالعقول أولاً لأنه متى ما وقع الفأس في الرأس, فإن العقول ستخرج من عقالها ومن ثم نقع أسرى الحل الواحد بلا مخرج. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات