بعد التحية

المطالبة بالمزيد من الخصخصة يعني تخفيف العبء عن كاهل الحكومة في تبني سياسات الترشيد تجاه الخدمات التي كانت تقدم ومازالت للوصول إلى مفهوم دولة الرفاهية. بمعنى آخر على القطاع الخاص المبادرة بمواصلة الدور الذي كانت الحكومة تقوم به من خلال مشاريعها التي شملت كل المقيمين في المجتمع. إذا أردنا الحكم الصادر بهذا الشأن من خلال الدراسات الاقتصادية فإنه يأتي لصالح المزيد من الحرية الاقتصادية والخصخصة في دول مجلس التعاون الخليجي وزيادة دور القطاع الخاص. ما السبب المباشر الذي يجعل الاتجاه نحو المزيد من الخصخصة من الحلول الناجحة لاستمرار عملية التنمية في منطقة الخليج فحسب إحدى الدراسات التي تتحدث عن دولة الرفاهية في الخليج تؤكد على ان هذه الرفاهية تعرضت لصعوبات تتلخص في الارتفاع الكبير في تكاليف الرفاهية نفسها, واستمرارها بصورة تميزت بالسخاء الشديد المتمثل في تقديم الخدمات الصحية وجميع المرافق مجانا وبأسعار رمزية لجميع المواطنين والمقيمين على أرض دول التعاون الخليجي من الجنسيات الأخرى, اضافة إلى الاعتماد على مورد العوائد في تمويل الرفاهية المتمثل في الصادرات النفطية لها. والاستمرار في المزيد من الخصخصة وفق هذه النظرة العلمية من خلال الدراسة للواقع الخليجي لابد أن يراعي في الوقت نفسه حجم المداخيل لجميع أفراد المجتمع بحيث لا تتحول الخصخصة إلى عملية مزايدة فقط من أجل امتصاص المدخرات ومن ثم اللجوء إلى الاستدانة المستدامة من أجل دفع ضريبة الرفاهية وبأثر رجعي وكأن الأمر الذي حدث من خلاله تطوير المجتمع الخليجي بشكل عام كان مفروضا, مع اننا نعد ذلك من متطلبات مجتمع المدينة والذي من عناصره المعروفة سلفا الرفاهية مع ايجاد سبل الحفاظ عليها سواء بقي العبء على الحكومات أو تحول ذلك إلى كاهل القطاع الخاص. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات