الانتخابات الأمريكية والعرب ، بقلم: أحمد عمرابي

(لا يمكن الشك في دعم الولايات المتحدة لاسرائيل). هذه هي رؤية رتشارد هولبروك وزير الخارجية المستقبلي للولايات المتحدة في حالة فوز المرشح (الديمقراطي) آل جور بمنصب الرئيس الامريكي للسنوات الاربع المقبلة. هولبروك دبلوماسي محترف يشغل حاليا منصب مندوب الولايات المتحدة الدائم الى الامم المتحدة. وفي تطلعه الآن الى نقلة نوعية في حياته العملية من المستوى الوظيفي التنفيذي الى مستوى صنع السياسة الخارجية العليا يتباهى في مقابلة مع صحيفة (لوموند) الفرنسية بأن آل جور (من مناصري دعم قوي لاسرائيل باستمرار). واذا كان المرشح (الجمهوري) المنافس جورج بوش الابن ليس أقل التزاما تجاه اسرائيل من غريمه (الديمقراطي) فماذا يتوقع العرب ــ حكومات وشعوبا ــ من الانتخابات الرئاسية الامريكية الجارية؟ هولبروك يعطينا من خلال تصريحاته الصحفية (عينة) لما يجب ان نتوقع في تبريره لعدائية المسلك الدبلوماسي الذي توخته واشنطن تجاه انتفاضة الشعب الفلسطيني بغرض اجهاضها من ناحية وتبرئة اسرائيل من ناحية اخرى ينتقد هولبروك فرنسا لمواقفها التي اعتبرها (مؤيدة للفلسطينيين). لقد أيدت فرنسا كما هو معلوم مشروع قرار في الجمعية العامة للامم المتحدة إبان زخم الانتفاضة يعتبر ان القوات الاسرائيلية تفرط في استخدام قوة السلاح ضد الجماهير الفلسطينية. هذا الموقف الذي لا يزيد عن تقرير حقيقة واقعة يصفه هذا الدبلوماسي الامريكي الكبير بأنه (أمر مؤسف). وما يبدو غريبا ان هولبروك لم يشأ ان يستشهد بالموقف الفرنسي في مجلس الامن الدولي منتقيا فقط موقف باريس في الجمعية العامة, لكن الغرابة تزول اذا استعدنا الى الاذهان ان مشروع القرار الذي كان معروضا على مجلس الامن كادانة لاسرائيل لقي موافقة بريطانية بقدر ما لقي من فرنسا والقوى الكبرى الاخرى. لذا, لكي لا يسبب هولبروك حرجا لبريطانيا الحليف الاول للولايات المتحدة, نأى بنفسه بعيدا عما جرى في مجلس الامن. وهذه هي ازدواجية المعايير التقليدية التي صارت (ماركة) مميزة للدبلوماسية الامريكية. ويمضي هولبروك في تصريحاته الصحفية ليقول ان على أوروبا والولايات المتحدة ان تكونا معا في (جانب واحد) لضمان ان تكلل جهودهما بالنجاح. وهذا يخلق تساؤلا: لماذا يجب ان يكون هذا (الجانب الواحد) هو جانب اسرائيل على الدوام؟ لماذا لا يكون التضامن الاطلسي لصالح الفلسطينيين ولو مرة واحدة؟ نحن اذن موعودون باستمرار توجهات السياسة الخارجية الامريكية لمدى السنوات الاربع المقبلة على الاقل خاصة اذا اسفرت الانتخابات الرئاسية الامريكية عن فوز آل جور. ولا يعني ذلك بالطبع ان العرب يجب ان يستشعروا شيئا من العزاء من احتمال ان يسقط جور ويفوز بوش. ان السياسة الامريكية الدولية قد تتغير تجاه الصين أو آسيا الشرقية عموما او افريقيا او البلقان لكنها لن تتغير اطلاقا تجاه الشرق الاوسط لانها تنطلق في هذه الحالة من ثوابت الالتزام بأمن الدولة الاسرائيلية.. وهي ثوابت يملي بقاؤها السيطرة اليهودية النافذة على مفاتيح السلطة والاقتصاد والاعلام في الولايات المتحدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات