آخر الكلام _ يكتبها: مرعي الحليان

تتساءل القارئة زهرة الامل في رسالتها التي بعثت بها الى البريد الالكتروني للزاوية حول صورة ايهود باراك التي تظهر في وسائل الاعلام العربي وهو بكامل اناقته ومبتسما ووجهه مرتاح فيما يظهر الرئيس ياسر عرفات في صور تبديه متجهما ويبدو عليه التعب ويخاله الناظر الغريب الاجنبي, وكأنه لم يعرف السباحة منذ فترة رغم ان الاعلاميين يعلمون كم للصور من اهمية في الدلالة والتأثير. وتقول انها لاحظت واحست بالخجل من منظر صفحات اخبار الانتفاضة التي تمزج بين صور المناضلين والشهداء في الارض المحتلة وصور اعلانات الراقصات والمغنين التافهين, وتناشد القارئة كل محرري الصحف العربية ان يتجنبوا هذا الخلط. وتختتم رسالتها بانها تعطي الحق للمحرر في الرد على تساؤلاتها او تجاهلها وشطبها واعتبارها لم تصل. ونقول لك يا اختنا اننا لا نتجاهل الغيورين من امثالك, والاعلام العربي فاتت عليه امور كثيرة منذ زمن بعيد ومنذ بدء القضية, فقط لانه اقتنع بانه اعلام في العالم الثالث, وان الاعلام الاسرائيلي بشكل خاص والغربي بشكل عام ينتهج نظريات وافكارا وضعت لمعالجتنا ولمعالجة اصحاب كل قضية حق, وانهم حينما يفكرون في توجيه اقلامهم وكاميراتهم والسنة اعلامهم جهتنا يأتون بالعباقرة. وهم ليسوا مثلنا لا ندرك من الفعل الا الاستجابات, وحينما يظهر باراك في صورة وكأنه خارج من الحمام نظيفا مبتسما كما تقولين فهذا يعني ان هناك فريقا كاملا من الخبراء اختاروهم بالطريقة تلك وتقبلها اعلامنا على انها صورة الرجل الذي سيفتح ببسمته طريق السلام..ألم يروج اعلامنا قبل اعلامهم ذلك؟ مؤلمة حكاية الاعلام العربي لو انك قلبت دفاتره, اعلامنا يا اختنا مفتوحة ابواقه لنشر غسيل الخلافات العربية العربية, مشرعة شاشاته لنجوم وعباقرة الملاهي الليلية, هذا هو الاعلام العربي الذي قصر كثيرا في نقل صورنا الصحيحة للاجنبي وتركنا علكة تلوكها الافواه كيفما اتفق. فنحن بدو ونحن رعاع وارهابيون وكل منا يمتلك برميل نفط وخيمة وبعيرا, اعلام الغرب يصورنا على اننا ليس لدينا زعماء صنعوا التاريخ ولا علماء اقاموا علوما نهل الاجنبي منها علومه واعلامنا لا يقوم بابراز مثل هذه الحقائق فلا تستغربي من اناقة باراك وابتسامته, ولا تستغربي كيف لم يقرأ الاعلامي العربي سبب تكريس هذه الصورة, فالجهل آفة يبدو انها سكنتنا, هم ينخروا عظامنا وقوائم اصالة حضارتنا ونحن نستلم الجاهز من حضارة الغرب لنعمل وفقا لها. ما نحتاجه يا اختنا في مسيرة النضال لا دبابة ولا مدفع, ما نحتاجه حقا هو ان يكون السبب في استجاباتنا ليس فعل غيرنا, بل ارادتنا الخالصة. ما نحتاجه ان ننزع من دواخلنا وهم العالم الثالث المتخلف, وما نحتاجه مزيد من الثقة في عقول ابناء هذه الامة التي تهجر عنوة او تسرق منا عنوة ايضا. الحقيقة الاخيرة يا اختنا هي انها وحدها شوارع الوطن البسيطة تحفظ صورة الحقيقة وتكشف سر ابتسامة المدعو باراك الصفراء؟ halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات