دور (الرأي العام) في الواقع العربي الجديد _ بقلم: د. شفيق ناظم الغبرا

اكدت الاحداث المتصاعدة والمستمرة في القدس وفي الاراضي الفلسطينية المحتلة ان المجتمع العربي الاوسع قادر على التأثير في المعادلة السياسية الاقليمية وتغيرها. فمن خلال حمل المجتمعات العربية لقضية القدس وتقويتها للموقف الوطني العربي الاوسع فهي تؤكد بالوقت نفسه على حاجتها للاحترام والمساواة وحاجتها لاخذ رأيها في القضايا المصيرية. بمعنى آخر ان عملية تغييب المواطن العربي والتي بدأت منذ استقلال البلاد العربية ومجيىء حكومات وطنية جديدة قد بدأت تصل لطريق مسدود. وقد ادى تغييب دور المواطن ودوره الى افقاد العالم العربي عمقه الحقيقي وقوته القادرة على تصويب خطواته. اليوم ندخل مرحلة جديدة فأسلوب الغرف المغلقة لحسم القضايا الرئيسية وعقد الاتفاقات وصل الى طريق مسدود, اذ آن الاوان لمخاطبة الشعوب العربية والاستنارة برؤيتها في صنع القرار, وآن الاوان بالوقت نفسه للبحث عن وسائل تساهم في رفع مساهمة المواطن العربي في مستقبله وسياساته وقضاياه. وهذا ما ستكتشفه الادارة الامريكية الجديدة التي ستبحث عن سياسة جديدة في التعامل مع الوضع العربي بعد الانتخابات الرئاسية وهذا ما تكتشفه اليوم وبصعوبة اسرائيل في تعاملها مع (الواقع العربي الجديد) بل اصبح الآن تجاهل (الرأي العام العربي) خطرا على الوضع العربي برمته وخطرا على المستقبل الغربي في كل قطر. فالتجاهل يؤدي للتفجير ويؤدي للكثير من المفاجآت. في نهاية اليوم الرأي العام الاسرائيلي يصنع قرار السلم والحرب في اسرائيل, فلماذا لا يكون للرأي العام العربي رأيه وتأثيره الطبيعي كما هو الحال في الكثير من مجتمعات العالم؟ وتعود قصة غياب الرأي العام العربي طوال النصف الثاني من القرن العشرين لممارسات غيبت هذا الرأي. فقد تركت الكثير من القرارات العربية المصيرية الانطباع بأن الرأي العام الغربي ليس موجودا ولا قيمة له. فالقادة اخذت في السابق قرار الحرب واخذت قرار السلم بانفراد, وهي التي قررت متى يبدأ الصلح ومتى يتوقف دون العودة للرأي العام الذي يدفع في النهاية الثمن الاكبر للقرارات. ونتيجة لهذه السياسات العربية بنت الادارات الامريكية المتتابعة سياساتها على اساس غياب دور الرأي العام العربي, وبنتها ايضا على اساس مقدرة القادة وصناع القرار العرب على تطويع هذا الرأي العام. كانت هذه هي النتيجة التي استنتجتها الادارات الامريكية المتعاقبة منذ اتفاق كامب ديفيد عام 1979. وقد بنيت السياسة الاسرائيلية تجاه السلام والمفاوضات على هذه الموضوعة, وانطلق الجميع من امكان تطبيقها في المفاوضات النهائية مع السلطة الفلسطينية. بعد انتفاضة القدس, وبعد تعبيرات الرأي العام العربي الشعبية تغيرت المعادلة بمعنى اخر في ظل الانتفاضة سقطت موضوعة تبعية وضعف وغياب الرأي العام العربي. وهذا يعني ان السياسة الامريكية وكذلك الاسرائيلية عليها التجانس مع هذا الوضع الجديد. بمعنى آخر اكد الرأي العام العربي والفلسطيني انه يتمسك في القدس بصفتها ارض اسلامية هي برعاية الشعب الفلسطيني الذي تقع عليه مهمة الدفاع المباشر عنها. وأكد الرأي العام العربي والاسلامي ان موقع المسلمين في العالم مرتبط بالحفاظ على حقوقهم في القدس, كما ان موقع العرب في المعادلة الدولية هو الآخر مرتبط بمدى مقدرتهم في المحافظة على مقدساتهم. ومهما اختلفت الاراء في تشخيص الوضع الراهن, فموضوعة الرأي العام العربي في مكانها. الرأي العام اثبت انه قوة مستقبلية وحقيقية مقبلة. فالقرار الذي لا ينبع من قبول وتقبل الرأي العام هو قرار يؤدي للفوضى والانفجار. استاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت

طباعة Email
تعليقات

تعليقات