بعد التحية _ يكتبها: د. عبدالله العوضي

لماذا يتخصص الانسان في احد المسارات العلمية التي وافقت هواه وشغفه وحبه لهذا الاختيار الارادي منذ أن ادرك اهمية مستقبله العلمي لما بعد التخرج, ولم يترك نفسه لمهب الريح يقذفه أينما شاء؟! سؤال يوجه في حاضرنا إلى الاطفال قبل بلوغهم سن الرشد والتمييز ومعرفة العلمي من الادبي وما بعدهما في عالم يضج بوابل من سهام التخصصات الدقيقة الى درجة العجز عن العد والاحصاء. ويستمر هذا الهاجس لدى الانسان قرابة 25% من حياته الحيوية وقد يمر بظروف صعبة من الناحية الوظيفية فلا يجد له نفقا يدخله الى عالم أحلامه الوردية فيشغل نفسه مضطراً في أي مجال كان وان كان كمرج البحرين عندما يعز بينهما اللقاء. وهناك من يقول إن الانسان عليه التأقلم مع تقلبات الحياة العلمية والعملية, وهذا يعني ان يضع جهد عمره الدراسي من الابتدائىة الى المراحل العليا جانباً ويمارس الواقعية الحتمية حتى يعيش ويرتزق. أي بمعنى آخر يرتضي بنفسه درجات ذوبان التخصص الدقيق حتى نسمع عن الطبيب الممارس يترك مهنته الى الاتجاه نحو التجارة العامة مثله مثل بقية التجار في الاسواق, والمعلم يترك التربية الى غير رجعة, والمهندس الى مهن قد لا يتوقعها أحدنا ولكنها حاصل ضرب المعادلات غير المتساوية في النتائج الفعلية لهذه التغييرات الجذرية لان الحياة العملية تطلب ذلك وأكثر. وان كان هذا الامر ملحوظاً في مجتمعنا, فإن اوروبا التي اخترعت نظام التخصصات الدقيقة وفق نظريات تقسيم العمل درست هذه القضية المقلقة لديها عندما اكدت دراسة فرنسية ان 44% من المواطنين الفرنسيين لا يعملون في مجال تخصصهم العلمي وان 82 في المئة منهم لا يعترضون على ذلك نظراً لعدم توافر فرص العمل. حيث اوضحت الدراسة ان 82% من العاملين الفرنسيين قد اختاروا عملاً آخر بعيدا كل البعد عن التخصص بمحض ارادتهم الشخصية و53% مجبرون على ذلك نظراً لقلة فرص العمل. وفي مجتمعاتنا تضاف الى ذلك ظروف العمل الطاردة لأهل الاختصاص حتى يتمكن عنصر (فاقد الشيء) من كرسيه لانه لو غير اتجاهه لما وجد له طريقاً الى عمل آخر سبيلاً مريحاً, فهو يتمسك بالفاقد خشية الوقوع امام الآخرين فينكشف أمره هناك إذا ما لم يترحم عليه الستر هنا. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات