بعد التحية _ يكتبها: د. عبدالله العوضي

وجهة نظر وزير الاعلام الفلسطيني تذهب الى انه لا أمل باحياء عملية السلام في المدى المنظور وان الامور تتجه الى حرب اقليمية محدودة او مواجهة شاملة. ومن جهة اخرى قالت صحيفة (يديعوت احرونوت) الاسرائيلية ان الحديث عن الحرب في اسرائيل لا طائل من ورائه ودعت صراحة الى التسليم بالمطالب الفلسطينية في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. من هذين المنظورين نخرج بأن العملية السلمية في المدى البعيد ستعود الى الاستئناف لوجود ارضية مشتركة حول الحد الادنى لتحقيق المطالب الفلسطينية بحقها في دولة مستقلة وان تقرر تأجيل الاعلان عنها الى اجل غير مسمى حسب تصريح وزير التعاون الدولي الفلسطيني الذي اضاف بأننا لن نضع مواعيد جديدة, وسيتم اعلان الدولة قبل 24 ساعة فقط من قيامها وذلك لعدم اعطاء اسرائيل موعدا جديدا يمكن استغلاله من جانبها. فمن بديهيات سياسة السلام الخاصة باستعادة الحقوق الفلسطينية المعروفة, انها لن تعاد من وراء ظهر اسرائيل حتى لو لم يتم تحديد موعد قيام الدولة التي تترنح في مواعيدها بين التحديد والتمديد والتجهيل من اجل مفاجأة اسرائيل بها. ان تصريح (يديعوت احرونوت) بأن القوات الاسرائيلية عاجزة امام الحجر وان الكلمات هي البديل الوحيد للحروب, فيه تسويق وترويج معاكس لما يحدث. فالحروب في التاريخ بدايتها كانت كلمة مباشرة او اخرى أُسيىء فهمها ولكن في النهاية قامت حروب دامية لم تراع حرمة لقاصر ولا لعاقل, بل تحول العقلاء الى دعاة حرب تأبى القيام بها دور المجانين. مع ذلك نقول بأن صوت العقل وان صدر من (خصم لدود) ادعى للقبول من صوت (صديق) حميم متحمس يدعو الى (الجهاد) ضد الحكام العرب دون ان يمس شعرة من اعدى اعداء الأمة خشية ان تسقط في عينه فتؤذيه. ولا نريد لشدة ضغوط الاحداث التي تجري على الساحة الفلسطينية ان تحرِّف الكلمات عن مواضعها فللحرب وسائلها وللجهاد اساليبه وشروطه التي لا تخضع لحرب الكلمات لاننا لسنا في مسابقة ثقافية نحارب من أجل حل لغز الكلمات المتقاطعة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات