رأي البيان ، المنطق الامريكي المعكوس

يبدو ان التهديدات الاخيرة التي اطلقها الرئيس الامريكي بيل كلينتون بنقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة لم ترض, وحدها, الحليف الاسرائيلي المدلل للولايات المتحدة, فأتبعتها بحملة قوية على بعض العواصم العربية المؤثرة وفي مقدمتها مصر والسعودية بأشكال مختلفة. والمشكلة كما تراها امريكا في هذا الشأن هو ان هذين البلدين العربيين المؤثرين ساندا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالصورة التي عرقلت توقيع عرفات اتفاقا مع باراك في واشنطن. والحقيقة ان هذا هو اول الغيث الامريكي البغيض في الملفات الاخطر والاهم في مسيرة عملية التسوية, وهي القدس واللاجئون والمستوطنات. ويبدو أن هذه الضغوط الامريكية مرشحة للتصاعد في الفترة المقبلة التي ستشهد تباري المرشحين الامريكيين في تقديم رسائل الغزل الصريح للوبي الصهيوني الذي يسعى المتنافسون لكسب وده. وأمام هذا التحيز الامريكي الذي تجاوز الحد لاسرائيل, وتعامي الاثنين عن قرارات الشرعية الدولية الصريحة بشأن مدينة القدس التي تعد حجر العثرة الرئيسي في محادثات كامب ديفيد, ليس امامنا نحن العرب والمسلمين إلا ان نؤكد لواشنطن ان وسائل ضغطها مهما بلغت لن تميع مواقفنا من ثوابتنا القومية. ومن الواجب استمرار تأكيد المساندة للجانب الفلسطيني في اية مفاوضات مقبلة للثبات على موقفه وتبصيره بضرورة تفويت الفرصة على انجاح اية ضغوط مهما بلغت قوتها ومصدرها. كما يتعين على العرب والمسلمين القيام بحملات دبلوماسية نشطة اقليميا ودوليا لتبصير كل الدول المحبة للسلام بعدالة مطالبنا وفضح المخططات الاسرائيلية والامريكية التي تتجاهل الشرعية الدولية وتطالبنا نحن والعالم بذلك تحت مسميات زائفة ودعاوى هاوية لا تصمد امام أي منطق وعقل اللهم الا المنطق الامريكي المعكوس ومن ورائه اسرائيل.

تعليقات

تعليقات