ابجديات،تكتبها عائشة ابراهيم سلطان

ماذا نقول لمعالي وزير العمل والشئون الاجتماعية مطر حميد الطاير بعدما (بشرنا) بنتائج دراسة (التوظيف) التي قام بها فريق الخبراء الدوليين لواقع ومستقبل سوق العمل في دولة الامارات؟ هل نقول له: شكرا, بشرك الله بالخير يا معالي الوزير؟ يجب ان نقول شكرا بغض النظر عما اذا كان ما قاله نوعا من البشارة أو تحذيرا من كارثة وطنية يجب ان نستعد لها منذ الان وحتى موعد تحقيق البشارة العام 2015, فالكشف عن الحقائق مبكرا افضل بكثير من طمسها أو اخفائها. لكن السؤال الاكبر: وماذا بعد كشف الحقائق؟ معالي وزير العمل كشف انه بحلول عام 2015 سيرتفع عدد الوافدين في سوق العمل بالامارات ليصل إلى قرابة الخمسة ملايين عامل (4.836.869 بالضبط) في مقابل 435.791 عاملا مواطنا بمعنى 90% للوافدين مقابل 10% للمواطنين! وبذلك تتكرس كارثة (الاكثرية الوافدة والاقلية المواطنة) لتصبح حقيقة ثابتة, نتمنى الا تصل إلى حد الالغاء كما حدث لمجتمعات اخرى. يحكى ان هناك مقولة صرخ بها عظيم فلاسفة اليونان, سقراط, قبل ان يتجرع السم كعقاب من محكمة اثينا العظمى, قال سقراط (الحقيقة لا تختبىء طويلا, والحرية لا تتأخر) وقد كان يبشر اهل اثينا وكل السائرين في درب البحث عن الحقيقة. لكن الحقيقة ثمنها غال جدا, واحيانا تدفع من دماء الناس وتضحيات الشعوب, اذا ارادت هذه الشعوب ان تقبض على هذه الحقيقة وان تكرسها وتعيشها, ومن هنا نقول بأن القضية ليست في كلمات الحقيقة, القضية في: ماذا نفعل بعد معرفة الحقيقة؟ لقد ظلت كلمات سقراط تحلق عاليا مالئة كل مساحات المحكي والمرئي والمعاش في تاريخ الانسانية وحكايات الحضارة, وبرغم القسوة والعناء والتحصن خلف متاريس العنجهية والمال ومقولات التفوق, تبقى الحقيقة هي القوة والمتراس والرصاصة, ودم الحياة, وتبقى صاعقة حد الموت احيانا, لكننا يجب ان نموت كي نعرف قيمة الحياة. لقد قلنا كثيرا, صغارا وكبارا, حكماء ومبتدئي فلسفة, كتابا وطلبة, اقتصاديين ومتعاطي صحافة, قلنا بأننا نسير في الطريق ذاته الذي سارت فيه امم قبلنا ابتليت بداء الاعتماد على الآخر وتمهيد كل السبل له للنمو والتكاثر والسيطرة, قلنا بأن خلل التركيبة السكانية, يقودنا للنفي والاغتيال والقهر ويزرع فينا اليوم الغصة والانسحاق تحت شعور الاقلية المواطنة, قلنا لكن عجلة السوق لا تفهم, انها تطحن مقولات سقراط وكل سقراط قادم, تماما كما تطحن اي مادة أو مدخل صناعي تافه. اين سياسات التوطين؟ اين لجنة التركيبة السكانية؟ اين جهود المجلس الوطني؟ اين مجهودات لجنة القوى البشرية؟ اين التوصيات والنداءات والصرخات؟ هل نعيد فتح الملف ثانية؟ اذن فليشرع الجميع اقلامهم وحناجرهم, ليس اكثر!

تعليقات

تعليقات