رأي البيان ، دروس قمة جنيف - البيان

رأي البيان ، دروس قمة جنيف

ماكشفته قمة جنيف بين الرئيسين كلينتون والاسد مقلق وخطير, سواء بالنسبة لنوايا اسرائيل الحقيقية تجاه السلام, او بالنسبة للدور الامريكي في ظل ادارة كلينتون, او فيما يتعلق بالدروس العربية المستفادة. فيما يتعلق باسرائيل كشفت القمة بشكل كامل عن كل نواياها الحقيقية تجاه عملية التسوية, وبما لا يترك اي مجال لاجتهاد مجتهد فهي لا تريد من المفاوضات إلا تقنين (التوسع) واعطاءه صفة شرعية موثقة في اتفاقيات مكتوبة وملزمة للعرب, كما انها لا تتورع, من اجل تحقيق هدفها, عن استخدام كل اساليب الخداع والابتزاز والمناورات وحتى التهديدات النازية المتواصلة (بالمزيد من سفك الدماء) كما اعلن ديفيد ليفي بالامس او (بالحرق والقتل) كما كان قد صرح قبل اسابيع. والاخطر من ذلك ايضا ان اسرائيل لا تتورع عن السخرية من الحليفة الامريكية العظمى ودفعها الى مواقف لا تتناسب وحجمها ومسئوليتها الدولية كأهم عضو في مجلس الامن الدولي, حيث بدت امريكا في قمة جنيف مجرد ساعي بريد صغير للطغاة الصهاينة, وبدا الرئيس كلينتون غير قادر (او غير راغب) في الحصول على ماتتطلبه الشرعية الدولية ومبدأ (الارض مقابل السلام) الذي رفعته الولايات المتحدة نفسها كأساس لعملية التسوية الراهنة منذ بدايتها في مدريد. بل وبدا في القمة ان كلينتون كان يجافي المنطق والحق والعدل حين لم يأت بشيء جديد من حليفه الاسرائيلي المعتدي الذي يحتل اراضي الغير العربية ضد كل قرارات مجلس الامن الدولي, بينما سعى الرئيس الامريكي الى اقناع سوريا بغير المعقول وغير المقبول على الاطلاق وهو التنازل عن حقوقها وارضها ووطنها لكي (نساعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في وضعه الصعب) ! اما سوريا, فقد اكدت من ناحيتها انها ليست ممن تبهرهم قمم الكبار, او تضعفهم مناورات الاعداء الصهاينة وهي في الوقت الذي اثنت فيه على كل جهد حقيقي باتجاه السلام العادل امريكيا كان أو غير امريكي فإنها لن تقبل على الاطلاق ان تعامل كدولة ضعيفة او مهزومة, كما برهنت من خلال صلابة موقفها في القمة على ان كل الدعايات الصهيونية المغرضة والتي رددتها اجهزة اعلام عالمية للنيل من دورها ومكانتها ليس لها اي مكان في حساباتها الساعية الى سلام عادل وشامل. اما اهم دروس القمة فهو ضرورة استمرار وتطوير موقف عربي قوي ومتماسك لدعم المفاوض العربي الصلب ولمنع اي ضعف او تراجع على اي مسار من مسارات المفاوضات, واقفال باب العبث الاسرائىلي المخادع في اللعب على حبال المسارات. واذا كان لبنان قد اسفر عن صلابته وقوته شعبا وحكومة وجيشا ومقاومة, فالمأمول ان تتمسك السلطة الفلسطينية بصلابة وقوة وحقوق الشعب العربي الفلسطيني القادر على انتزاع كل حقوقه واجهاض المناورات الصهيونية. والمطلوب اخيرا موقف عربي يقفل بوابات التطبيع ويربط العلاقات العربية مع الكيان الصهيوني بتحقيق سلام حقيقي جاد وليس مخادعا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات