التقلب الانتخابي والصوت الأمريكي العربي، بقلم: جيمس زغبي - البيان

التقلب الانتخابي والصوت الأمريكي العربي، بقلم: جيمس زغبي

بعد انفاق ما اجماليه 250 ألف مليون دولار في اطار الانتخابات الأمريكية الأولية, ها قد توضحت معالم الصورة, الجمهوريون والديمقراطيون اختاروا مرشحيهم الرسميين للتنافس على الرئاسة, لكن القصة لاتزال بعيدة كل البعد عن نهايتها, باعتبار ان هناك الكثير من الاستياء في صفوف الناخبين لايزال كامنا تحت سطح السياسات الأمريكية. وهذه ليست بالظاهرة الجديدة, بل هي السبب ذاته الذي دفع بنصف الناخبين لعدم التصويت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة, وهي السبب أيضا الذي مكن المرشح المستقل روس بيرو عام 1996 من الحصول على 20 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية, ومكن المصارع المحترف جيسي فينتورا من هزيمة مرشحي الأحزاب في السباق على منصب حاكم مينيسوتا, كذلك كان الاحساس بالاغتراب والاستياء هو الذي ساعد السيناتور المنشق جون ماكين في الحصول على هذا العدد الكبير من الناخبين والاهتمام الاعلامي خلال الانتخابات الأولية داخل الحزب الجمهوري هذا العام. والآن وبعد ان حصل بوش وجور, (الاسمين الكبيرين) في السياسات الأمريكية, على الترشيح الرسمي لهما من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لانتخابات 2000 الرئاسية, لايزال العديد من الناخبين يعبرون عن عدم رضاهم عن النظام السياسي والمرشحين الذين فازوا ضمن هذا النظام. ولنفكر في النقاط التالية: * أظهر استطلاع حديث للرأي على صفحات مجلة (تايم) ان 33 في المئة من الناخبين المسجلين غير راضين عن مرشحي الحزبين الرئيسيين. * حينما سألت مجلة (نيوزويك) الناخبين عن اسمهم المفضل للرئاسة وأدخلت اسم ماكين المرشح الجمهوري الخاسر بين الخيارات, جاءت النتائج كالآتي: بوش 35 في المئة, ماكين 32 في المئة, آل جور 28 في المئة, كما فاز ماكين بنسبة 30 في المئة تقريبا من أصوات الجمهوريين والديمقراطيين معا وأكثر من 40 في المئة من أصوات المستقلين. * يظهر استطلاع آخر للرأي سيتم الاعلان عن نتائجه قريبا تم فيه ادخال اسمي رالف نادر أحد المدافعين عن حقوق المستهلك وروس بيرو, بأن أكثر من ربع الناخبين سيفكرون جديا بالتصويت لأحد هذين الاثنين فيما لو أتيحت لهما الفرصة. وبتعبير آخر, فإن انتخابات 2000 ومع انها مازالت على بعد ثمانية أشهر منا, فإنها لا تزال تمر بحالة شديدة من التقلب, فحينما يتم وضع المرشحين الديمقراطي والجمهوري وجها لوجه, تشير بعض استطلاعات الرأي إلى تقدم المرشح الديمقراطي ببعض النقاط فيما تشير الأخرى لتقدم المرشح الجمهوري ببعض النقاط. وفي الواقع ستعرف انتخابات 2000 الرئاسية أربعة مرشحين حقيقيين, على الأقل هم: بوش وجور ومرشح حزب الاصلاح ومرشح حزب الخضر رالف نادر, وضمن هذا السباق الرباعي تصبح الصورة أقل وضوحا بكثير. فعلى مدى جيل تقريبا ظل نادر الأمريكي العربي الفخور بأصوله رائد دعاة حماية المستهلك والسلامة الصناعية والاصلاح في الرعاية الصحية وسلامة البيئة في الولايات المتحدة, لقد أصبح نادر أسطورة فعلية ويتمتع بدعم كبير من أنصار مخلصين. وكان نادر قد ترشح للرئاسة عام 1996 عن حزب الخضر وأثبت انه مرشح عنيد, ولم يوافق إلا على وضع اسمه على البطاقة الانتخابية فقط لاعطاء الحزب وضعا رسميا في الانتخابات, وتعهد بألا يشن حملة انتخابية, وبألا يجمع التبرعات أو ينفق أي أموال لصالح ترشيحه. ومع ذلك استطاع اسم نادر ان يجتذب 700 ألف ناخب في الولايات المتحدة القليلة التي كان حزب الخضر فيها على الأوراق الانتخابية, وفي كاليفورنيا, مثلا حقق نسبة 2.5 في المئة من الأصوات. وفي هذا العام وعلى الرغم من عدم وجود اسم نادر على الأوراق الانتخابية في الانتخابات الأولية في كاليفورنيا, فإن أكثر من 100 ألف ناخب سجلوا اسمه كشهادة للدعم الكبير الذي يحظى به. ونادر منشغل الآن في جمع التبرعات والتحدث إلى التجمعات عبر البلاد وبأكملها ويضع استراتيجية للاستعانة بكوادر تنظم له حملة وطنية حقيقية, بعد ان تعهد بدخول الانتخابات الرئيسية في الخريف المقبل. يذكر ان حزب الخضر قد أصبح قوة سياسية يعتد بها في عدد من الولايات الغربية, وتمكن من تحقيق 15 في المئة من الأصوات الاجمالية في بعض الانتخابات النيابية للكونجرس عام 1998, كما تمكن الحزب من تغيير نتائج سباقات انتخابية نيابية دون وجود أسماء لامعة ومعروفة جدا كغيرها على قوائمه. وهذا العام سيجعل كل من حزب الخضر ومرشحه نادر وحزب الاصلاح ومرشحه الذي قد يكون المعلق التلفزيوني بات بوكانان أو مؤسس الحزب ذاته روس بيرو, من الأثر السيئ الذي يحس العديد من الناخبين بأن التجارة الحرة ستتركه على اقتصادياتهم المحلية قضية انتخابية رئيسية, فقد أصبح انتقال فرص العمل إلى خارج الولايات المتحدة وانخفاض المعايير البيئية العالمية وحقوق العمال قضايا مهمة مازالت تنتظر العثور على بطل يدخلها السياسات الانتخابية الامريكية. وعلى سبيل المثال, أظهر استطلاع حديث للرأي ان 60 في المئة من الأمريكيين يحسون بأن التجارة الحرة قد أضرت بمجتمعاتهم, وهذا المزاج العام هو ما سيحاول حزبا الخضر والاصلاح ان يستغلاه وبالنظر لهذا التقلب في الأوضاع الانتخابية وان بديلين منظمين و قويين سينافسان الجمهوريين والديمقراطيين في نوفمبر, فمن المنطقي ان نتوقع بعض المفاجآت حين تكشف نتائج انتخابات 2000. أولا سيكون من الممتع ان نراقب كيف سيستجيب بوش وجور لهذا الوضع ولنقاط ضعفهما الخاصة الواضحة أيضا, وذلك باختيار كل منهما لنائبه الذي سيرافقه في الانتخابات, وإذا ما نجح بوش باقناع الجنرال السابق كولين باول بالانضمام إلى حملته أو إذا ما تمكن من صنع السلام مع جون ماكين, وهما الاحتمالان الضعيفان, فإن لمثل هذين المزيجين ان يثيرا الناخبين ويساعدا في التعويض عما يحس به البعض انه معايب بوش. وعلى نحو مشابه, لو تمكن المرشح الديمقراطي آل جور من تحسين فرصه كما اقترح بعض المعلقين السياسيين, بضم رجل دولة محترم مثل السيناتور جورج ميتشيل له, فإن لذلك ان يقدم مساعدة مهمة له. لكن حتى مع اضافة خيارات مثيرة كمرشحين لنواب الرئيس, سيظل هناك حزبان آخران موجودان على القائمة يمكن لهما ان يأخذا ما يتراوح بين 15 و 25 في المئة من اجمالي الأصوات من أمام المرشحين الجمهوري والديمقراطي. وباعتبار ان الفوز بالرئاسة يأتي بعد سباق يتم ولاية اثر ولاية, حيث يتوجب على المرشحين الفوز بما يكفي من أصوات الولايات للفوز بنصف العدد الاجمالي من الناخبين, (وهو الذي يحدد حسب تعداد سكان كل ولاية), فإن من المهم مراقبة كم سيكون المرشحان الاضافيان قادرين على ممارسة المنافسة في السباق الاجمالي. في عام 1992 خاض المرشح المستقل روس بيرو الانتخابات ضد المرشحين الديمقراطي والجمهوري وحصل على 19 في المئة من اجمالي الأصوات, مما أضر بحملة الرئيس السابق جورج بوش لاعادة انتخابه, وفي عام 1996. عاد بيرو ليفوز بثمانية في المئة من الأصوات. وتبين دراسة نتائج انتخابات 92 و 96 بأن النتائج في أربع ولايات قد تم حسمها بنسبة تقل عن 5 في المئة من الأصوات. ومن المؤكد تقريبا ان أيا من حزب الخضر أو الاصلاح لن يكون قادرا على الفوز بانتخابات 2000 على الرغم من ان السيناتور ماكين لو خاض الانتخابات فسيكون منافسا قويا جدا, لكن من المؤكد أيضا ان وجود هذين الحزبين وبالنظر إلى مشكلة الاغتراب المستمرة التي يحس بها الناخبون سيكون ذا تأثير كبير وذلك يعتمد عما إذا كان سيسحبان البساط من تحت أقدام هذا الحزب أو ذاك. وهذا يعني ان انتخابات 2000 ما لم تتعرض لأحداث درامية غير متوقعة قد تكون سباقا قويا على غير العادة وشديد التقلب, وفي مثل هذه الظروف فإن انقلاب 1 أو 2 في المئة من الناخبين في ولاية واحدة ربما كان أمرا حاسما. وقد انتبهت بعض المجموعات المنظمة الصغيرة مثل الأمريكيين العرب لهذه الحقيقة وتفكر الآن في الطريقة الأفضل لتفعيل جهودها, فجهود الأمريكيين العرب الذين يصلون لنسبة 4 في المئة من سكان ميتشيجان أو 2 في المئة في بعض الولايات المهمة الأخرى, ستكون ذات دور مهم هذا العام على الرغم من صغره, ففي عام 2000 سيكون لكل صوت ومجموعة تأثيره.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات