رأي البيان ، حسابات سياسية

الحوار الأمركي ـ الايراني, ومسارات عملية التسوية مع اسرائيل, وتغيرات المواقف والخرائط الاقليمية المحتملة وعلاقاتها بالقوى الدولية.. تملي على جميع الدول العربية ضرورة وعي ما يجري حولها, كما تملي على العرب كأمة ونظام اقليمي سرعة الاستعداد لفهم هذه المتغيرات واحسان التعامل معها, حتى لا يكونوا الخاسر الأكبر كما حدث في معظم المنعطفات السياسية التي شهدها القرن العشرون. فبعد اشادة واشنطن الواضحة بالانتخابات الايرانية الأخيرة ونتائجها وما تلاها من اعلان مادلين أولبرايت تخفيف العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد طهران, لم يعد من الممكن تجاهل الآثار المحتملة لتطور العلاقات الأمريكية ـ الايرانية على المنطقة العربية ومستقبلها. كما ان ما أعلنه مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري من توقعات بشأن احتمال عقد اجتماع بين الأسد وكلينتون في جنيف, وتوقع نجاح الرئيس كلينتون خلال أسابيع باستئناف مفاوضات التسوية بين سوريا ولبنان واسرائيل, يشير إلى جهود أمريكية جادة في هذا المجال كمقدمة لاعادة رسم خرائط المنطقة. كذلك, فإن مسارعة واشنطن إلى تزويد اسرائيل بالوجبة الأولى المنتجة من صاروخ (آرو) المشترك والمضاد للصواريخ يشي بوضوح بتوجهات واشنطن إلى مزيد من تعظيم الترسانة العسكرية الاسرائيلية, وبالتالي تدعيم المكانة الاقليمية السياسية للدولة الصهيونية, دون ان ننسى اضافة إلى ذلك محاولات اسرائيل الدؤوبة للتمدد في القلب العربي وفي الاطار المحيط بالدول العربية, حيث نجحت حتى الآن في تعميق علاقاتها وتحالفاتها مع تركيا ودول عربية وأفريقية محيطة بالوطن العربي. هذه الاشارات والتوجهات قد تكون متكاملة أو غير متكاملة في الذهن الأمريكي واستراتيجيته الاقليمية لاعادة رسم خرائط (الشرق الأوسط) كجزء من الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة, لكنها بالتأكيد تفرض على صناع القرار العرب ضرورة الالتفات إلى ما يجري حولهم وبين ظهرانيهم, مع المسارعة إلى استعادة التضامن وبناء حصن عربي قادر على الدفاع عن مصالح ومصير كل العرب.

تعليقات

تعليقات