راي البيان فرصة لاستعادة الروح

في بيروت يبدو ان الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية استعاد شبابه وتمثلت امام ناظريه حيوية الامة العظيمة التي يمثلها وامكانياتها المهدورة والكامنة والقادرة على اقناع العدو قبل الصديق, ان هذه الامة قادرة على الفعل وتستحق الاحترام اذا عرفت قدر نفسها وكيف توظف طاقتها وتعطي للمدافعين عنها حقهم في الدعم والتأييد والمساندة. وحسنا فعل الامين العام حين بدأ خطابه باقرار حقيقة يستحقها لبنان كمدخل لاستعادة ادبيات وحدوية باتت مهجورة منذ زمن طويل فقال: (لبنان يحتل على الدوام مكانة رفيعة في قلب ووجدان كل عربي, وهو يحمل لواء المقاومة العربية, ويلهب بهمة ابنائه العالية وبروحه الوثابة المتطلعة الى العلا جذوة النضال القومي) . لكن الاهم من هذه الكلمات الطيبة ان تتم ترجمتها الى سلوك عملي وقرارات نهائية ترتقي الى هذا المستوى, بحيث يتم بالفعل توفير الدعم المادي الكافي لصمود لبنان, خاصة وان مواقف كل المتحدثين من وزراء الخارجية العرب اجمعت على الموقف نفسه ولم يتردد اي منهم في كيل اعلى درجات الغزل والمديح للمقاومة وللبنان المحتاجين الآن من الاخوة العرب افعالا عملية كافية لاقناع العدو الصهيوني ان لبنان ليس وحده نضاليا وسياسيا وعسكريا وانه سيحاط بحصن عربي فعال وقادر على الحيلولة دون العدوانية النازية الصهيونية المتكررة والمنسلخة من كل المعايير الانسانية عدا معيار القوة والبأس. وادنى درجات القوة والبأس المأمولة والمطلوبة والممكنة, ان يحظى لبنان بما يمكنه من بناء سريع لما تم تدميره من مدنه وقراه وبنيته التحتية, وان تحظى المقاومة بدعم حقيقي يؤكد انها بالفعل في (قلب ووجدان كل عربي) وان تفهم اسرائيل انها لن تستطيع مرة اخرى الانفراد بلبنان او استفراد اي من القوى والبلدان العربية, ما يستدعي بالتالي موقفا سياسيا عربيا قادرا على اقناع اسرائيل بجدية العرب في احترامهم لحقوقهم وارادتهم ووحدة مصيرهم. وفي هذا الاتجاه كان من المفيد ان يستعيد الدكتور عصمت عبدالمجيد في خطاب افتتاح الدورة الحالية لمؤتمر وزراء الخارجية العرب التأكيد على (بيان القاهرة التاريخي) الصادر عن قمة يونيو 1996 الذي نص بوضوح على ايقاف عمليات التطبيع مع اسرائيل الى ان تعود الى احترام المتطلبات الاساسية للسلام العادل والشامل واستعادة كامل الحقوق العربية وفق قرارات مجلس الامن الدولي ومبدأ الارض مقابل السلام. واذا اضفنا الى ذلك دعوة الامين العام لجامعة الدول العربية الى تطوير العمل العربي المشترك وانشاء آلية للقمة وضرورة الانشغال بمستقبل العالم العربي في مرحلة ما بعد التسوية, اضافة الى الانشغال بكل القضايا العربية الهامة, فذلك يعني ان مؤتمر بيروت يمكن ان يشكل (باعثا ومحركا لارساء دعائم مرحلة جديدة في العلاقات العربية ـ العربية) كما تمنى د. عصمت عبدالمجيد.

تعليقات

تعليقات