راي البيان، روح الأمة

في مواجهة دموية ديفيد ليفي وزير خارجية العدو, ونفاق وتزوير ليونيل جوسبان رئيس وزراء فرنسا, يؤكد الشباب العربي في فلسطين ولبنان وسوريا على الرد المناسب, من خلال اعادة الاعتبار الى وحدة الصراع ومسلماته قفزاً فوق عملية التسوية الراهنة التي فصلت المسارات, ومزّقت الصفوف العربية , واتاحت للعدو الصهيوني فرص العربدة والقتل والانفلات من كل القيود القانونية والاخلاقية ومعايير الشرعية الدولية. فيبدو ان (ديفيد ليفي) قد استمرأ الايغال بالعبارات النازية من قبيل: الحرق والقتل والتدمير وسفك الدماء, بل إنه ازداد تشبثاً بها وحرصا على تكرارها بعد ان تلقى المديح من رئيسه (ايهود باراك) , ثم حولها الى احدى لوازم حديثه اليومي بعد ان قوبل بالصمت والتغافل من قبل عواصم الغرب المنافقة, ولم يتورع بالامس في (الكنيست) عن ابراز اسنان ذئب ومصاص دماء بعد ان سكتت عنه واشنطن ووجد شخصية مثل (ليونيل جوسبان) رئيس وزراء فرنسا يتبارى معه في تبني وجهات النظر الاسرائيلية. اما الرد فجاء بعفوية ونبل من قبل الشباب العربي الواضح النقي. وفي جنوب لبنان استمرت المقاومة بقوتها نفسها غير آبهة بتهديدات ووحشية العدو, ومازالت رغم التفاوت بميزان القوى تقاتل ببسالة واصرار, لتؤكد ماديا ان المقاومة الجادة هي اجدى اساليب التخاطب مع مثل هذا العدو المخادع والمتسلط والمصمم على التوسع في الارض العربية وعلى حساب مقدّساتها. وفي بيرزيت جاء الرد سريعاً على (ليونيل جوسبان) حجارة من الأرض المقدسة تعيد المنافقين الى رشدهم والضالين المضللين الى حقيقة (صراع الوجود) مع هذا العدو المتغطرس, وكانت هتافات المتظاهرين في جامعات ومدن فلسطين المحتلة تنطق بالحق حين قالت: (من القدس الى بيروت, شعب واحد لا يموت) . وها هي مظاهرات مدن لبنان من بيروت الى بعلبك, واعتصام شباب دمشق قرب السفارة الفرنسية في العاصمة السورية, تردد المعاني نفسها رفضا لتزييف جوسبان ولعدائية ووحشية اسرائيل, واعادة للصراع الى مجراه الصحيح باعتباره الصراع العربي, الصهيوني, صراع كل العرب في مواجهة عدوانية وقسوة اسرائيل وحلفائها. ان هذا الشباب العربي يمثل (روح الأمة العربية) والتعبير الاصدق عنها, وفي هذا الاطار يمكن ايضا فهم اعتصام طلاب جامعة بيرزيت احتجاجا على اعتقال 120 من اخوانهم المتهمين برجم (جوسبان) حيث مثل المعتصمون جميع القوى السياسية الفلسطينية بمن فيهم (شبيبة فتح) التي تنتمي الى الحزب الحاكم في السلطة الفلسطينية, كما يمكن فهم الالتفاف الشعبي الفلسطيني حول هؤلاء الطلبة. فالأجدى ان يسمع الكبار هذه الروح الصافية الصادقة, فلعلها تمثل بابا باتجاه العودة الضرورية الى وحدة الجبهة العربية وقوتها في مواجهة عدوانية اسرائيل المنفلتة وانحياز القوى الكبرى اليها بعيدا عن جبهة العرب المفككة.

تعليقات

تعليقات