رأي البيان: اللعبة الخطرة

الخطوات التي أقدمت عليها الحكومة الموريتانية بتعميق العلاقات الاقتصادية والسياسية مع إسرائيل تبدو سلوكاً شاذاً بالقياس الى انتماء موريتانيا العربي والاسلامي. لكن الأهم والأخطر من ذلك أن هذه الخطوة لن تكون على الإطلاق في مصلحة موريتانيا الدولة والشعب مهما بدا من بريق الاهتمام الأمريكي الطارئ . فبريق الاحتفال الذي رعته واشنطن بحضور ديفيد ليفي وأحمد ولد سيد أحمد, لن يأتي لموريتانيا بالمن والسلوى ولا بالاستقرار مهما كانت (فلاشات) و(كاميرات) التصوير خاطفة للأبصار, وستنقضي اللحظة لتكتشف موريتانيا انها دفعت الكثير ولن تحصد الا الهشيم. وكل الخبرات التي يعرفها من احتكوا بالعدو الصهيوني وواجهوه في ميادين الحرب وفي ميادين المفاوضات وفي ميادين (العلاقات المتبادلة) يعرفون ان (الاستراتيجية الصهيونية) تقوم على صراع الوجود ضد العرب والمسلمين, وأن محاولات الاختراق والتفكيك من الداخل تتكامل مع الحروب والضرب والاحتلال والتوسع.. وأن شيئاً لم يختلف في هذا المجال حتى الآن. لكن الحكومة الموريتانية سامحها الله لم تشأ أن تسأل به خبيراً من إخوانها العرب والمسلمين, ولم تكلف نفسها عناء قراءة التاريخ, ولم تستمع حتى لتحذيرات قادة المعارضة لديها, حيث أدانت أهم الأحزاب الموريتانية خارج السلطة هذه الخطوات, ووصفها الوزير السابق مسعود ولد أبوالخير بأنها (استسلام وخضوع للمنطق الإسرائيلي بدون مراعاة مصالح البلاد مع الدول العربية) وأنها (مساندة للسلطات الإسرائيلية التي تستمر في احتلال الأرض العربية السورية واللبنانية والفلسطينية) . باختصار ان الحكومة الموريتانية تخوض لعبة خطرة نتمنى ألا يكتوي الشعب الموريتاني العزيز والطيب بنارها قبل سواه, خاصة وأن موريتانيا غير محصنة بما يكفي وضعيفة الخبرات في التعامل مع إسرائيل والصهيونية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات