مع الناس: بقلم عبدالحميد

لم يحدث ان كنا نحن الصحفيين اقرب إلى وزير اعلام عندنا, مثلما نحن اليوم على قرب من وزيرنا سمو الشيخ عبدالله بن زايد, ولا يعود امر هذا القرب إلى ما يحاول هذا الوزير الشاب ان يجدد في اعلامنا الوطني ويطور ويضخ فيه الحيوية بعد ركود, بل إلى أنه وعلى المستوى المهني من المتابعة والاشراف يعمل في الميدان عمليا , ما نشعر معه انه زميل حقيقي في المهنة, قبل ان يكون وزيرا. ووزير الاعلام بهذا الوصف وغيره يستحق الثناء والمدح معا, غير انه لا يحتاجهما منا ولا من غيرنا, وعلى الرغم من اختلافات كثيرة معه في وجهات النظر حول الرؤية الاعلامية وحول كيفية ادارة العملية الاعلامية مثلا, من التي يصح فيها الاجتهادات فيحصل منها المرء على اجرين في حال اصاب وعلى اجر في حال اخطأ, فان وزير الاعلام مثار اعجاب ودهشة من اغلب الصحفيين والاعلاميين داخل الدولة وخارجها, تحديدا بسبب قيادته لخطوات جريئة في اعلامنا وبسبب اتخاذه لتغييرات غير مسبوقة في منهج العمل والآليات والاقتراب اكثر عبر هذا المنهج والآليات من دور الاعلام الحقيقي. وهكذا مثلا فان فصل الاذاعة والتلفزيون بما يمثلان من ثقل اعلامي ومادي واداري معا عن الوزارة كان من ضمن هذا النهج الجديد, ثم دمجهما مع صحيفة (الاتحاد) في مؤسسة اعلامية واحدة, فيه وجهة نظر سليمة نحو توحيد الجهود والرؤية الاعلامية معا لاجهزة رسمية, علاوة على تسهيل مهمة تخصيص هذا الجهاز في حال تم التفكير في ذلك مستقبلا. طبعا هذا التحول لمسنا اثاره في تطور نوعي في خدمة الاخبار والبرامج في كل من الاذاعة والتلفزيون في وقت قياسي, وان كان هذا التحول لا يخلو من ملاحظات للبعض على طبيعة التوجه الجديد لهما وعلى الكادر البشري خاصة لجهة نقص العنصر المواطن وما إلى ذلك من ملاحظات, هي من طبيعة مرحلة التحول التي يواكبها عادة ما يشبه الصدمة أو الهزة أو حتى بعض الفوضى والارتباك. اما ما يتعلق بالاعلام عموما, فهناك دأب واضح ومثابرة على تكريس تقاليد جديدة للتنسيق والتعاون والفهم المشترك للقضايا والاحداث بين المؤسسات الاعلامية والصحفية في الدولة, عن طريق اللقاء شبه الشهري بين الوزير ومسئولي هذه المؤسسات, وعن طريق الاتصال المباشر ايضا كلما دعت الحاجة لشرح امر ما أو للاستفسار عن موضوع أو للتعليق على مقال وهكذا. وبما ان ذلك لا يعني قطعا ان اعلامنا عشرة على عشرة وفل الفل, فان ثمة ملاحظات وثغرات كثيرة لاتزال تعتري مسيرتنا الاعلامية, نأمل حقا سرعة العمل على ازالتها بالقانون والتنظيم, بدءا من (على سبيل المثال لا الحصر) انجاز واصدار قانون المطبوعات الجديد مع تحديثه ليواكب التطور التقني والاعلامي, مرورا بتنظيم المؤسسات الاعلامية على اختلاف ملكياتها على اسس جديدة وسد فراغاتها كعدم وجود رئيس تحرير لبعضها حتى الآن, بما في ذلك الصحيفة التي يرأس مجلس ادارتها الوزير نفسه, وصولا إلى منح صحفنا المحلية مزيدا من الاستقلالية عن اجهزة الدولة الرسمية, سواء بالملكية أو بالادارة معا. ونختم بما بدأنا به, فقرب الصحفيين من الوزير على هذا النحو بما يجعلهم يشعرون بزمالته, لا يعود فحسب إلى جهود التطوير والارتقاء بالمهنة والعمل الاعلامي عموما, وانما لما هو اهم بالنسبة للصحفيين اينما تواجدوا, فحماية الصحفيين من الضغوط غير المهنية ومن التدخلات في طبيعة عملهم, والمطالبة بمزيد من الحرية لهؤلاء في تأدية عملهم قولا وعملا, عن طريق توسيع هامش الحرية, يبقى الاكثر تقديرا عند الصحفيين, والاكثر تقريبا بين الطرفين, إلى الدرجة التي تضع الوزير والصحفيين معا في خندق واحد, ولأول مرة. عبدالحميد أحمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات