التركيبة السكانية... درهم واحد يعيد التوازن! بقلم سالم احمد الموسى

لقد تابعت ما كتب في الصحف المحلية من الآراء المختلفة والمتشابهة, حول مشكلة التركيبة السكانية, والتملك للشركات والعقارات من غير مواطني الامارات. لقد تناولت الآراء والاقلام مشكلة التركيبة السكانية, ومعظم الآراء قدمت اقتراحات وحلولا لهذه المشكلة . دعونا نحلل المشكلة في النطاق المعرفي والموضوعي, لأضع بين يدي صانع القرار والقارىء بعض الفرضيات التي ربما تساهم, او تؤخذ بعين الاعتبار: التحليل والفرضيات 1ـ ان تفاعلات التركيبة السكانية هي في اطار النسبة 20: ,80 ففي دولة الامارات العربية يشكل المواطنون 20% والوافدون 80% والتفاعلات السلبية التي تنتج من مراكز الـ 80% هي نتيجة منطقية للعلاقات المتشابكة والمرتبطة مع المركز القانوني للـ 20%. 2ـ لإصلاح الخلل والقضاء على التفاعلات السلبية التي تحدث في دائرة 80% يجب معالجتها من خلال الاصلاح في دائرة 20% والتي تنحصر في تأهيل وتدريب وتطوير وتنمية الموارد البشرية الوطنية. 3ـ ان دولتنا الفتية هي دولة مشاركة, وكل مشاركة تتم هي بالتالي للوصول الى الخير للوطن والمواطن تحت مظلة التعاون الوطني, والعمل الجماعي والتآزر هو نهاية كل عمل وهدف كل المشاركات والمساهمات والتآزر تحت عنوان (المصلحة العامة للوطن والمواطن) . 4ـ لعلاج التركيبة السكانية والمحافظة على الدولة يجب ان يكون هناك اخلاص وولاء لها, وان يكون هناك كفاءة لاداء المهام والوظائف وان يكون هناك عمل واضح ودؤوب ومخلص لكي يتفق مع نظام الدولة. 5ـ للمحافظة على الوطن والمواطن لابد من تعليم وتدريب عناصر الدولة وهم المواطنون, على روحية الدولة ونظامها بحيث تصبح هذه التعاليم متوافقة مع روحية الدولة. 6ـ ان قوانين الدولة قوانين جيدة, ووضعت من قبل لجان مختصة, بعد ان مرت بالمراحل المطلوبة للتشريع, وهي قوانين تحافظ على الهوية الوطنية, وتراعي مصالح المواطنين بشكل جوهري واساسي ومصالح الوافدين والشركات الاجنبية من ناحية اخرى. 7ـ من خلال الخبرة, نجد ان العيب ليس بالقوانين والانظمة بقدر ما هو في تطبيق القوانين. 8ـ يجب علينا ان نعلم ماهو (المركز القانوني) وما يترتب عليه من واجبات والتزامات وحقوق. 9ـ القوانين الحالية تجيز للشركات الاجنبية فتح فروع ومكاتب تمثيل, وتوجد هناك شركات اجنبية مسجلة بوزارة الاقتصاد والتجارة وتمارس اعمالها التي رخصت بها وقد تواجدت هذه الشركات التي تفيد وتستفيد نتيجة جهد مواطنين سواء كانوا شركات او اشخاص او دوائر هيئات حكومية قامت بالترويج بالدولة. والدول الآن تروج نفسها للاستثمار الاجنبي, وترويج الدولة او احدى اماراتها كمركز تجاري اقليمي او مقر اقليمي لمكاتب الشركات العالمية امر ممتاز اذا كان ضمن خطة او رؤية استراتيجية للدولة. 10ـ اما على مستوى الاشخاص الطبيعيين من حرفيين ومهنيين, فهم ايضا يتملكون محلاتهم ومكاتبهم 100% حالهم كحال الشركات الاجنبية, بموجب اوامر محلية صادرة من كل امارة على حدة. 11ـ انواع اخرى من الشركات وعلى سبيل المثال الشركة ذات المسئولية المحدودة, حيث يتملك الاجنبي سواء كان شركة او شخصا طبيعيا ما نسبته 49% وهي تمثل النسبة الاكبر في الاعمال التجارية وربما تولد بجانبها امور سلبية لا يمكن الحد منها. 12ـ انواع اخرى من الشركات كالشركات المساهمة, فالقانون لا يمنع ان يتملك الاجانب بعض الاسهم بها, اذا كان النظام الداخلي للشركة يسمح بذلك, وكان النشاط الذي تمارسه الشركة يدخل ضمن دائرة الانشطة المسموح بها للاجانب. 13ـ قوانين اخرى موجودة, تنظم حالات الافلاس كما هو الحال في قانون المعاملات التجارية, حيث قرأت كثيرا من المقالات لكتاب مواطنين واجانب في جريدة (البيان) , ينعون بموجبها على القوانين المحلية عدم معالجتها للافلاس, بالرغم ان الافلاس منظم بشكل مطول في قانون المعاملات التجارية, لكن كما قلنا المشكلة هي مشكلة من يبحث ويطبق القانون. 14ـ ايضا هناك من ينعي على قانون الوكالات التجارية كونه يخالف (الجات) ومطلوب تعديله, وهذا كلام فيه اختلاف فهو ليس بقانون احتكاري وغير مطلوب تعديله بموجب اتفاقيات الجات. الحلول المقترحة الوصول الى حلول ممكنة في مسألة تحقيق التوازن في التركيبة السكانية, ليس بالامر السهل, ولكن في الوقت نفسه يحتاج الى حلول جذرية وقوية لمجابهة عقدة المشكلة والوصول بالمجتمع الى بر الامان. ان التنمية البشرية للمواطنين في الدولة, هي من اهم عناصر قضية تحقيق التوازن, في هذه التركيبة فلا يستطيع اي مجتمع بلوغ اهدافه المنشودة, وتحقيق رقيه في هذا المضمار, دون وجود كوادر بشرية وطنية قادرة على مواجهة عملية الاحلال في المجالات المختلفة اجتماعيا أو اقتصاديا, بشكل خاص في الوظائف الوسطى والفنية في القطاعين الحكومي والخاص. وفي اعتقادي ان التنمية البشرية, هي اهم مسألة وهدف في حل مسألة التركيبة السكانية, ولكن هناك تساؤلات عديدة تثور في الذهن اهمها مصادر تمويل تلك التنمية وطرق توفيرها باسرع وقت ممكن. الامر, يحتاج إلى آلية تتمثل في مكاتب تابعة إلى المؤسسات العامة والخاصة, تكون تحت مظلة ملتقى وطني, يأخذ على عاتقه تحقيق التنمية للموارد البشرية الوطنية, عن طريق توفير التمويل اللازم للتأهيل والتدريب والتطوير والارشاد والتوجيه للشباب للوظائف التي تحتاج, لعملية ازاحة تدريجية موجهة, ويمكن ان يعمل هذا الملتقى تحت مظلة وتوجيهات المسئولين, حيث ان هناك مهام اساسية لعمل هذا الملتقى الذي يضم كافة الجهات, ومنها توفير مركز معلومات للشباب الراغبين بالعمل في القطاع الخاص والعام, والراغبين بالانخراط في الحياة العملية, إلى جانب توافر معلومات عن المواطنين العاملين فعليا في كافة القطاعات, للوقوف على حاجاتهم وقدراتهم من اجل تطويرها, وللتعرف على آرائهم في توجهاتهم للمستقبل, ومعرفة نصائحهم وارشاداتهم, للشباب الذين لم ينخرطوا حتى الان بالحياة العملية سواء بالقطاع الخاص أو العام. مصادر التمويل بالنسبة لمصادر تمويل هذا الملتقى, فهي ليست بمشكلة, فمصادر التمويل يمكن توفيرها على اساس ان هذا الملتقى, هو تجمع ذو نفع عام, وهو عمل استراتيجي مطلوب, يمكن من خلاله وعبر صلاحياته فرض رسم بسيط بمقدار درهم, على كل معاملة مختارة, تنجز في الدوائر المحلية والوزارات الاتحادية, لصالح هذا الملتقى لتوفير الميزانية المناسبة لعمليات التدريب والتأهيل السنوية, وتوفير الميزانية اللازمة لعمليات التطوير والبحوث والدراسات والاستثمارات (تمويل لمدة متوسطة 8 سنوات) لمختلف احتياجات السوق, وبالتالي سيكون لهذه الخطوة فائدة كبيرة للمجتمع ككل, ويمكن البحث عن مصادر تمويل اخرى, بعد وضع الهيكل التنظيمي لهذا الملتقى, والذي يجب ان يضم ادارة للبحوث والدراسات ولجنة خاصة بالتركيبة السكانية ودائرة للادارة السكانية والتسجيل للمواطنين الاعضاء ولجنة مسئولة عن التأهيل والتدريب والتنسيق مع الجهات الحكومية والمعنية ودائرة للمتابعة والاشراف, حيث لا يكفي ان تدرب وتؤهل وتوظف المواطن بل يجب ان يكون هناك متابعة واشراف. ان تحقيق النتائج المذهلة في الدول المتقدمة في قضية التطوير والتنمية في كافة القطاعات في تلك الدول المتقدمة, لم يأت من فراغ, بل جاء انعكاسا للعديد من المبادرات والافكار والخطط الطموحة, في تأهيل كوادرهم الوطنية, وارشادهم وتدريبهم لما فيه منفعة تلك الدول, حتى اصبحت تلك الكوادر ميزة تنافسية لهذه الدول. ان تحقيق التوازن في التركيبة السكانية في الموقف الحالي اصبح اكثر الحاحا من السابق, خاصة ان القطاعات الاقتصادية, اصبحت محتلة وبشكل مباشر في قطاع الخدمات, الامر الذي يجعلنا نفكر جديا في بلورة هذه الآلية ـ نقصد الملتقى الوطني ـ للوصول للتوازن المطلوب وليكون مواطننا فيما بعد ميزة تنافسية لدولتنا الفتية, وليحافظ على روحية هذه الدولة التي قدمت كل شيء لنا وعلينا ان نقدم شيئا في المقابل. فالنهوض بالكوادر البشرية وتنميتها لا يتمان إلا بصياغة ووضع وتنفيذ برنامج تدريبي وتأهيل للكوادر الوطنية للانخراط في العمل الاقتصادي بوجه عام, وفي اعمال وطنية بشكل خاص, حتى تتناسب النسب, وعلى نفس الكفاءة والمقدرة في جميع الشرائح الاقتصادية وغير الاقتصادية, وهذه مسألة استراتيجية ومهمة خصوصا لاننا نواجه تحديات العولمة واتفاقيات الجات, وبشكل خاص الاتفاقية العامة لتجارة الخدمات (جاتس) واتفاقية تدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة (تريمس) وما تقتضيه هذه الاتفاقيات من فتح للحدود امام الاشخاص الذين يقومون بتقديم الخدمات ويزاولون الاستثمار في غير دولهم. * رئيس مجموعة الموسى

طباعة Email
تعليقات

تعليقات