ابجديات: بقلم عائشة إبراهيم سلطان

كل الاحداث تدفع باتجاه انشاء نقابة او جمعية للصحفيين, فلقد وصلت بعض الدول في تسامحها الديمقراطي وتوجهاتها الحقوقية والنقابية الى درجة انشاء نقابة لماسحي الاحذية وراكبي الدراجات النارية و .. الخ.وعلى ساحتنا المحلية تعمل العديد من الجمعيات المندرجة تحت مسمى(جمعيات النفع العام)كالحقوقيين , والمعلمين, والاجتماعيين, و .. الخ, لكن حتى اليوم لاتوجد جمعية للصحفيين, فهل في الامر اشكالية ما, ام انه خطأ متعمد ام ان الصحفيين جماعة نسيت حقوقها فسقطت هذه الحقوق سهوا؟؟! حسب علمي لاتوجد اشكالية او ممانعة من اية جهة حكومية عليا في الدولة, وبحسب علمي ايضا فان وزير الاعلام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان قد ابدى ترحيبه وتشجيعه لفكرة جمعية الصحفيين عندما طرحت عليه في الآونة الاخيرة, ما يجعل الكرة في مرمى اصحاب الاقلام المشهرة للدفاع عن كل الحقوق بينما يعيشون حالة من (صمت الحملان) ازاء حقوقهم! ولا ندري ما السبب؟ لقد ذكرت بداية ان مياها عديدة تجري في نهر الصحافة الخليجية والمحلية هذه الايام, ما يجعل حسم الامر لصالح انشاء جمعية للصحفيين الاماراتيين غير قابل للنقاش او الجدل, فها هي (الحرية) التي يتغنى بها الجميع مسطرة على الصفحات الاولى (اذا اعتبرنا كل مايجري حرية صحافة) وها هم كتاب الاعمدة ومقالات الرأي يشهرون اقلامهم في وجه الاخطاء والتجاوزات والفساد ... الخ مع علمهم الاكيد بأن هذه المساحة محددة ومرسومة بدقة لايستطيعون تجاوزها !! ومع ذلك فاننا نقول ايضا بأن اللجنة الفرعية المنبثقة عن اجتماع رؤساء تحرير الصحف الخليجية في المنامة في مارس الماضي تقدمت بمشروع انشاء نقابة للصحفيين الخليجيين يكون مقرها الكويت ولها افرع في جميع دول مجلس التعاون وسوف يناقش المشروع في اجتماع الكويت في 23 و 24 اكتوبر الجاري. اذن فقد اصبح العمل على تعجيل خطوات اشهار جمعية الصحفيين هنا في الامارات مطلوبا اكثر من اي وقت مضى وبتكاتف الجميع ودون الحاجة الى تلكؤ البعض واعتذاراتهم المعهودة, والتنحي بعيدا من قبل الكثير من الاخوة الصحفيين لاسباب شخصية بحتة, وكأن الجمعية التي ستعلن جمعية لبائعي البطاطا مثلا لاتعنيهم في شيء. ان انشاء جمعية للصحفيين خطوة لترسيخ بناء حرية الصحافة, وهي ليست كل البناء, لان هذا البناء كل لايتجزأ, وكذلك لايترك بدون ضوابط, فكما تطالب الصحافة ويحلم الصحفيون بالحرية فانهم مطالبون بالمسئولية حيث ان الحرية بدون مسئولية والتزام ونهج مقنن لا تعني سوى الانحراف والدخول في متاهة الاهواء والمصالح الشخصية واحيانا الابتزاز وتصفية الحسابات, ذلك ان الصحافة من حيث هي سلطة مجتمعية رقابية يمكنها ببساطة حين تفقد ضوابطها وبوصلتها ان تتحول الى واقع مناقض. من هنا وجب تقنين مسار الصحافة والتخفيف من نبرة الزعيق اللامنطقي السائد هذه الايام لدى بعض الاخوة حول الفتح المبين لحرية الصحافة التي دخلت التاريخ من بوابة النيل من بعض الوزراء دون غيرهم ومن بعض المؤسسات الخدمية دون التطرق لمساوىء مؤسسات اخرى لاسباب يعرفها الجميع. لماذا قلنا بأن جمعية الصحفيين التي يجب ان نجتهد من اجل اعلانها خطوة في ترسيخ البناء؟ ذلك ان بناء الحرية والديمقراطية لا تصنعه الصحافة, بل العكس هو الصحيح, فحرية الصحافة نتاج طبيعي لحرية مجتمع ومؤسسات وقوة قوانين وضوابط راسخة في نفوس الافراد, وعليه فإن العمل على انشاء جمعية للصحفيين يعني وعيا واقتناعا لدى القائمين عليه, سيتكرس بالعمل الطويل الذي سيراكم مع الايام وبمرور الزمن تجربة ديمقراطية واعية تتربى عليها اجيال من العاملين في حقل الصحافة لينفرز ذات يوم مقبل واقع ثابت وسليم لما يعرف في بلاد العالم المتقدم بواقع الصحافة الحرة. عائشة ابراهيم سلطان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات