أبجديات ، بقلم عائشة إبراهيم سلطان

ترفع الاحزاب الاسرائيلية السياسية والدينية المتطرفة شعارا يناسبها في صراعها الوجودي مع العرب خلاصته: العربي الافضل هو العربي الميت! فبوضوح تام تقول هذه الاحزاب بان الزمان والارض لاتحتمل الاثنين معا العربي والاسرائيلي وان احدهما يجب ان يذهب نهائيا كي يعرف الاخر كيف يمارس الحياة بطريقته, والذي يجب ان يغادر الدنيا هو العربي تحديداً لانه صاحب الخيارات الاضعف برغم كل مقولات الحق التي يطلقها . الاحزاب الاسرائيلية هنا تنطلق من فهمها الخاص لطبيعة الصراع هذا الفهم القائم اولا على مرتكزات التلمود المحرف وعلى خيارات القوة المادية المتمثلة في امتلاك السلاح النووي والترسانة العسكرية والتحالف العالمي الذي تعززه الصهيونية العالمية وتغذيه بلا كلل أو ملل. ومن هذا المنطلق فان الحق الذي لاتسانده قوة غاشمة يجب ان يموت مفسحا الطريق للاقوى, فالحياة للأقوياء فقط, وليس لأصحاب الحق. لا أريد الخوض في دهاليز السياسة والمنطلقات الاسرائيلية فكل ابجديات الصراع والسياسة الاسرائيلية يفترض ان تكون واضحة لكل منا, ويفترض ايضا ان تكون هذه المعرفة الواضحة بهذا العدو هي الحصانة القوية ضد الوقوع في متاهات ما يروجونه من أفكار ودعوات تحض على ثقافة السلام والحوار والاخاء والتعايش بهدوء, لان شعبا يفرغ سمومه يوميا في اجساد جيرانه لايمكن ان تخرج من ذهنه فكرة تتجه نحو فضاء السلام, كما ان شعبا اذا لم تسكره كل براميل الخمر التي عنده اتجه الى قرى آمنة بجواره يقصفها بعشوائية وحيوانية عله ينتشي فيسكر من دماء الاطفال والكبار.. هذا الشعب كيف يمكن لمجنون ان يصدق بأنه يعرف حرفا في ابجدية الإخاء وثقافة السلام؟ لكن الانظمة السياسية العربية على مايبدو دخلت في التيه الابدي ولن تخرج منه ابدا. الاشكالية الاخطر ان فلسفة الاحزاب الاسرائيلية قد تفشت في الحياة العربية من الالف الى الياء, فصار الانسان الافضل هو الانسان الميت! لقد تساءل احدهم عن احد الاسماء البارزة اثناء حدوث تغيير وزاري في واحدة من الدول العربية وعما اذا كان ضمن التشكيل الجديد فرد عليه آخر: هل هو من الاشخاص الجيدين؟ كانت الاجابة نعم, وكان التعليق, اذن فلن يكون من ضمن التشكيلة! لماذا هذا الحسم الجازم لدى الانسان العربي بأن الافضل يجب ان يموت وان يبعد وان يحارب ويضطهد و.. الخ ؟ قد يقول قائل: لان كل الدلائل تقول بان مافيا المصالح والفساد لاتبقى ولاتذر وعليه فلابد من تفريغ الانسان الجيد من محتواه الصالح الرافض لقيم الفساد ومنظومة المصالح المستشرية, فإذا فشل التفريغ السلمي وبقي هنالك من يناضل فلابد من سلاح المطاردة والطرد والقتل النفسي.. الخ. لانريد ان نغرق في التشاؤم, ولانريد ان نصور مايحدث على ارض الواقع بلون وردي, فالحياة مليئة بتناقضات البشر وبالكثير من الشرور والفساد, ولكنها مليئة ايضا بالخير والجمال, وصدقوني فإن الانسان الجميل الفاضل الساعي للبناء وتأسيس قيم الخير موجود ويعمل بقوة وهمة وارادة, وبرغم كل ما يشاع عن وجود التجاوزات والفساد والمفسدين فإن لهذا السوء جانباً آخر مضيئاَ يجب الا نتغافل عنه, فالعملة لها وجهان والحياة لها جانبان, كل مافي الأمر ان صراع الخير والشر معادلة كبرى قامت عليها منظومة الحياة بأكملها, وستستمر ما كان هنالك بشر, المهم من يصمد حتى آخر الشوط, ومن يظل قابضا على جمر الحق حتى النهاية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات