رأي البيان: رمال (الشيشان) المتحركة

اندفاع الجيوش الروسية الى الشيشان وإعادة تفجير بحر الدم والدموع والتهجير, ليس في مصلحة روسيا, كما أنه لن يشكّل الحل لتعقيدات اوضاع منطقة القوقاز الاستراتيجية, وهو ليس مقبولاً بالتأكيد بمقاييس النظام الدولي وما يروج له من حقوق الانسان والعدالة . ولقد عبر قادة المعارضة الروس, وعلى رأسهم (يفجيني بريماكوف) عن معارضتهم لهذه الحرب المدمرة, كما شبه الرأي العام الروسي ما يجري في القوقاز بالنسبة لروسيا بجرح فيتنام بالنسبة لأمريكا. كذلك فان الحرب الدامية التي خاضتها روسيا في عامي 1995 و1996, والتي أدت الى 50 الف ضحية وخسائر هائلة في الشيشان, فضلا عن مقتل الاف الروس والتكاليف الباهظة.. تظل درسا لكل ذي بصيرة بأن العنف والقسوة والشطب السياسي لن يريح روسيا ولن يشكل الحل الصحيح للعلاقة بينها وبين مسلمي القوقاز. واذا كانت قطاعات مهمة من النخب الروسية تحمّل مسؤولية هذه الحروب الدامية لما تسميه (قوى الديكتاتورية والفساد في روسيا) فإن هذه النخب تتساءل ايضا عن الهدف الامريكي الحقيقي مما اعلنه وليم كوهين وزير الدفاع الامريكي أثناء زيارته الأخيرة لموسكو, حين عبر عن استعداد واشنطن لدعم روسيا والتنسيق معها فيما اطلق عليه (مواجهة الارهاب) . ان هذا الموقف الامريكي يساهم بتفسير اسباب اندفاع يلتسين و(بوتين) الى الشيشان بعد الانتهاء من داغستان, كما يفسر ايضا ضعف ردود الفعل الدولية تجاه تدمير الشيشان. لكنه يطرح بالفعل تساؤلات كبرى عن حقيقة ما تخبئه واشنطن لكل من روسيا والشيشان, ومدى انسجام ما يجري مع المعايير الدولية والانسانية هناك. وذلك كله يؤدي الى السؤال الاخطر: هل انفلت جنون القوة في القوقاز ام ان عقلاء روسيا سيتمكنون من إعادة الاعتبار للحلول التفاوضية؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات