مابعد حوارات القاهرة و واي2،بقلم: نايف حواتمة

أخيرا, وبعد مخاض طويل من مفاوضات الجرجرة المتواصلة, تم توقيع الوليد المستنسخ لاعلان الواي في شرم الشيخ, وبهذا التوقيع يمدد اتفاق ونهج اوسلو نفسه زمنيا ويسحب سياسته القائمة على الخطوة خطوة في اطار العملية التفاوضية على المسار الاسرائيلي ـ الفلسطيني, بدلا من الاصرار على القطع بين المرحلة التي سبقت اوسلو, والمرحلة التي تليه, على اعتبار ان مرحلة اوسلو وتداعياته , انتهت زمنيا بسقف 4/5/99 مع انتهاء تواقيع رعاة الاتفاق ومستنسخاته, وهذا ما اكده بيان القاهرة المشترك (23 اغسطس 99) بين الجبهة الديمقراطية وبين فتح والسلطة برئاسة الاخ ياسر عرفات ورئاسة حواتمة لوفد الديمقراطية. ان ما حصل في واي ,2 ادخلنا مرة جديدة كحركة وطنية فلسطينية وكوضع فلسطيني عام في دهليز جديد من التعقيدات التي لا تنتهي بدون مخاضات عسيرة وربما اليمة, فالتنازلات والانحناءات كانت جوهرية من قبل الطرف الفلسطيني بدلا من الاصرار كما اتفقنا معا في بيان القاهرة المشترك (23 اغسطس 1999) على التمسك بضرورة تطبيق الحكومة الاسرائيلية لمستوجبات الواي باعادة الانتشار على اجزاء من الارض واطلاق سراح جميع الاسرى بعد ان قدم الطرف الفلسطيني كل ماهو مطلوب منه وفق اعلان الواي, وبسقف ديسمبر 1998. ان جدول اعمالنا في الحوارات الوطنية قام ويقوم على عنوان رئيسي لانقاذ الوضع الفلسطيني وتوحيد عناصر القوة بيد شعبنا. وبالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية, فنحن قوة رئيسية مؤسسة لائتلافها الوطني منذ عام 1968 خاصة بعد مشاركتنا في ابريل 1969 بدءاً من الدورة السادسة للمجلس الوطني. ولم نغادر صفوف المنظمة في اي لحظة عن اللحظات. عدا اننا دافعنا ومازلنا نحمل راية الدفاع عن منظمة التحرير الواحدة الموحدة ببرنامجها الوطني المشترك وبتمثيلها لكل الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات. وآخر معركة دامت ثمانية شهور منذ 12 ديسمبر 1998 الى 22 يوليو 1999 حيث رفضنا بمؤتمر المعارضة بدمشق مشروع جبهة الرفض الانقلابي لتشكيل منظمة تحرير ثانية, وخضنا معارك سياسية ومسلحة وقدمنا شهداء وجرحى دفاعاً عن مخيمات شمال لبنان في مواجهة المعتدين من جبهة الرفض ذوي الشعارات العبثية والذين لا يقدمون اي برنامج سياسي ملموس للنضال والعمل في صف شعبنا ومع الجوار الاقليمي والرأي العام العالمي. وهنا لا اخفي بأن قضايا الوحدة الوطنية واوضاع منظمة التحرير وضرورة تفعيل مؤسساتها وانتخاب مجلس وطني فلسطين جديد بعد انتهاء المدة الزمنية للمجلس الراهن منذ فترة طويلة, وحتى يصبح لشعبنا برلمان وطني منتخب بطريقة ديمقراطية لاول مرة في تاريخه هي جدول اعمالنا اليومي. واضيف بأن هذه المسألة كانت عنوان, بحث طويل فبعض الاخوة يرى استحالة انتخاب مجلس جديد بينما دافعنا نحن عن ضرورة اجراء انتخابات في الداخل كما جرت مثلا انتخابات المجلس التشريعي وبالبحث بالطرق الممكنة التي تضمن توفير المشاركة الديمقراطية لشعبنا في الشتات وتمثيله في البرلمان الجديد. هنا بالضبط وقعت حوارات ايجابية اوليه تجاه قضايا منظمة التحرير وتم الاتفاق على وضع كل العمليات التفاوضية بشأن الحل الدائم تحت اشراف وقيادة منظمة التحرير الائتلافية. والممارسة تتوقف على الترجمة العملية لما اتفقنا عليه في القاهرة من جهة تأكيد المرجعية الوطنية الفلسطينية المسؤولة عن مفاوضات المرحلة النهائية اولا. وعلى الوصول الى وضع الاطار السياسي وآليات العمل كما تقرر ببيان القاهرة المشترك 23 اغسطس وتثبيت المرجعية الدولية واستحضار قراراتها: خاصة (,242 ,338 ,194 237) ووضع كل العملية التفاوضية تحت المظلة الدولية برعاية الاتحاد الاوروبي, اليابان, اوروبا, الصين, روسيا بجانب الولايات المتحدة, عند ذاك سنكون شركاء فاعلين في مفاوضات الحل النهائي, فمصائر الشعب والوطن (القدس, اللاجئين, النازحين, السيادة, الحدود, المياه) تتقرر لسنوات طويلة مقبلة, وعليه لاحق لاي فصيل ان ينفرد بها ولا حق لاي فصيل ادارة الظهر لها, فادارة الظهر تعني بوضوح ترك الامور بيد اهل اوسلو وبعض العواصم العربية يقررون لشعبنا مصائره من وراء ظهره لسنوات طويلة, مقبلة, بما فيها كل مآسي مصادرة الارض وغول الاستيطان الزاحف في القدس والضفة والقطاع, وعذابات الشتات والمنافي للشعب الذي بنى منظمة التحرير الفلسطينية ونهضت على نهر دماء المقاومة المسلحة والانتفاضة الكبرى على مساحة ثلاثين عاما بدءا من النهوض العاصف ردا على هزيمة يونيو العربية 1967. ونعتقد اننا لا نقدم اشتراطات بقدر ما نقدم الاسس المجمع عليها والمنسجمة مع الشرعية الدولية. ونضيف بأن الحوار حتى يأخذ مداه يجب ان يكتمل بمشاركة الجميع من القوى والفصائل داخل فلسطين وفي الشتات, خاصة وان مصير الشعب لا يتقرر على يد جناح او فئة مهما كانت سطوتها, بل يتقرر بقيادة جماعية ائتلافية مشتركة. هذه مسألة مطروحة على الجميع, لان الحوار المطلوب والمرجو هو حوار بين الجميع ومع الجميع في الداخل وفي الشتات وبمشاركة كل القوى والفصائل والفعاليات والشخصيات. ومعلوماتنا تشير الى ان الاخ خالد الفاهوم واخوة آخرين في جبهة الانقاذ لديهم مواقف ايجابية شيئا ما, ولا نستبعد مشاركتهم لاحقا بالعملية الحوارية. عدا ان الاخ خالد الفاهوم كان قد كرر اكثر من مرة موقفه المرحب بالحوار, واستعداده لاحقا بالمشاركة فيه, لذا لمس الجميع قوة الهجمة التي تعرض لها الاخ الفاهوم جراء موقفه هذا من قبل لجنة المتابعة وبعض القوى فيها, وهي قوى بعضها من فصائل منظمة التحرير واخرى خارج اطار منظمة التحرير, واللعبة الجارية منذ 1983 هي بالتحديد (لا للوحدة الوطنية الفلسطينية, ولا لمعارضة متحدة ببرنامج عملي نضالي وسياسي) حتى تبقى مصائر الوطن والشعب بيد جناح اليمين في منظمة التحرير وعدد من العواصم العربية وليس بيد شعبنا وائتلاف قواه في منظمة التحرير الفلسطينية على اساس البرنامج الوطني المشترك لتقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وفق القرار الاممي 194, وبيد الربط بين الوطني والقومي على مساحة الاقطار العربية. المرحلة المقبلة اكثر تعقيداً وصعبة جدا, فهي تحمل عناوين رئيسية كبرى تختصر القضية الفلسطينية, وأعني تحديدا قضية اللاجئين, الاستيطان, القدس, السيادة, الحدود. فهذه العناوين فضلا عن سخونتها تعتبر قضايا صراعية مفتوحة لا يمكن تجاوزها او المساومة عليها الى ما دون سقف قرارات الشرعية الدولية وهذا ما ابرزه صارخا بيان القاهرة المشترك (23 اغسطس 99). لذا فصعوبة المرحلة, والمسؤولية الوطنية الكبيرة تجاه هذه العناوين تحتم المساهمة والمشاركة الفلسطينية الجماعية بوحدة وطنية متينة واطار ائتلافي في الوصول الى الحلول المتوازنة والقائمة على اساس المرجعية الدولية. ايضا لا يمكن لاي قوة فلسطينية مهما كان وزنها او دورها ان تتحكم بالقضايا المصيرية للشعب الفلسطيني. وفي السياق ذاته اتفقنا في القاهرة مع الاخوة في فتح والسلطة على استفتاء شعبنا تجاه كل ما يمس مستقبله الوطني, حتى لا نكرر مآسي المرحلة الانتقالية كما تم حين طبخت الاتفاقيات من وراء ظهر منظمة التحرير والشعب الفلسطيني. اخيرا, اقول بأن كل اشكال الكفاح والعمل المقاوم تبقى مشروعة ما دام هناك احتلال جاثم فوق صدر شعبنا, وما دام غول الاستيطان يبتلع الارض الفلسطينية. وعندما نتحدث عن اشكال الكفاح فإننا نعني كل الاشكال الممكنة: العمل السياسي, الدعوي, والاعلامي, والعمل الانتفاضي والجماهيري الى المقاومة المسلحة ضد المحتلين وعصابات المستوطنين المسلحين. لكن هناك ظروف ومعطيات ووقائع تجعلنا نرجح شكلا على اخر خلال مرحلة معينة, فنحن في سنوات السبعينات والثمانينات مارسنا العمل المسلح وقدمنا اكثر من (5000) شهيد في مقدمتهم القادة الستة اعضاء اللجنة المركزية (عبدالكريم حمد, عمر القاسم, الحاج سامي ابوغوش , خالد نزال, بهيج المجذوب, عاطف سرحان) في معارك مواجهة مباشرة في فلسطين ومناطق التماس مع وطننا. ومع اندلاع الانتفاضة المجيدة فإن وقائع كفاحية جديدة دفعتنا للتركيز على العمل والفعل الانتفاضي والجماهيري وهو ما اعطى ثماره بشكل واضح. * أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات