خط مباشر: منظمة التحرير.. لماذا ضاعت؟(2 ـ 3)بقلم أحمد عمرابي

أكبر وأشرس معركتين عسكريتين خاضتهما منظمة التحرير الفلسطينية عبر تاريخها الممتد من منتصف عقد الستينات الى منتصف التسعينات لم تجريا في الارض المحتلة, لقد كان مسرح كل منهما في دولة عربية: الاولى في الاردن عام1970والثانية في لبنان عام1982ليس هذا فحسب.. بل ان كليهما كان يتعلق بالشأن السياسي الداخلي في كل من الدولتين اكثر من تعلقه بقضية التحرر الفلسطيني من الاستعمار الاسرائيلي . لقد وقعت معركة الاردن بسبب توتر متصاعد بين قيادة المنظمة والسلطة الاردنية حينذاك في اعقاب مسلسل طويل من الصدامات السياسية الجانبية بين الطرفين ناتج اساسا من استخفاف كوادر المنظمة بالسلطات الاردنية. وكما هو معلوم فان المأساة انتهت اخيرا بتغلب الجيش الاردني مما مهد لرحيل قوات المنظمة وكوادرها السياسية في لبنان. ولم تكد تمضي أربع سنوات على استقرار المنظمة في البلد المضيف الجديد حتى دخلت في مغامرة قتالية اخرى, فقد اقحمت المنظمة نفسها في صراع الطوائف الداخلي بين اللبنانيين فصارت طرفا نشطا في الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975 باتخاذها موقفا انحيازيا ضد قوات الجبهة المسيحية. والسؤال الذي يطرح هو: هل كان بامكان منظمة التحرير الفلسطينية ان تكون في غنى عن هاتين المغامرتين بأن تنأى بنفسها عن التدخل في الشأن السياسي الداخلي للدولة المضيفة؟ والاجابة في تقديري هي بالنفي, فابتعادها عن ميدان المعركة الاصلي ـ الارض المحتلة ـ واتخاذ استقرارها في الخارج كاستراتيجية ثابتة, لا كوضع (تكتيكي) مرحلي, كان من المحتم ان تجنح قيادة المنظمة, مع توافر الاموال والكوادر القتالية المدربة, ان تعيش فراغا نضاليا. وهذا ما دفع بها الى ركوب مغامرات ومقامرات, منها السياسي ومنها القتالي في الخارج.. فكان من المحتم ايضا ان تتورط في لعبة السلطة في الوطن العربي: دخول تحالفات.. وتحالفات مضادة, المشاركة في مؤامرات ومؤامرات مضادة بالوقوف مع طرف عربي ضد طرف عربي اخر. وقد يكون هذا الطرف او ذاك حزبا او تجمعا حزبيا او يكون حكومة. على هذا المنوال أخذت المنظمة, مع تعاظم تدفق الاموال العربية عليها مما اضاف اليها قوة على قوة, تبتعد مع مرور السنين اكثر فأكثر عن امال وطموحات جماهير الشعب الفلسطيني داخل الارض المحتلة, بالتالي اخذت تفقد صفتها النضالية الثورية لتتحول الى جهاز بيروقراطي تديره (شلة) قيادية من عدد محدود اشبه ما يكون بحكومة استبدادية بعيدة عن شعبها. على هذا النحو انشئت شبكة من البعثات الدبلوماسية حول العالم, الهدف الاساسي منها تخديم كوادر برواتب وامتيازات على مستوى الصف الثاني لاحتواء التذمر تجاه ما حصل عليه القياديون ورجال الصف الاول من اثراء فاحش بما في ذلك تملك عقارات في عواصم عربية وحسابات مصرفية سمينة في عواصم الغرب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات