رأي البيان: طريق المصالحة

اثبتت الدورة الاخيرة للمجلس الوزاري لجامعة الدول العربية والتي انهت اعمالها امس ان روحاً جديدة بدأت تسري في العمل العربي المشترك وتتطلب تعزيزاً قويا في المرحلة المقبلة استفادة من اجواء المصالحة التي سيطرت عليها . وعلى عكس ما شهدته الدورة السابقة من مشاحنات وتلاسن وانسحاب وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف من جلستها الختامية. كان تصرفه في الدورة الاخيرة دليل تحول في لهجة الخطاب العراقي, حيث التزم الصحاف بالعقلانية والثبات على ما اعلنه قبل انعقاد الدورة. ولاول مرة يعلن العراق ويقر بوجود اخطاء في سياسته, ويبدي رغبة حقيقية في اصلاحها. ولعل قيمة الدورة الاخيرة هي فتح الطريق امام تجاوز سلبيات الماضي الممثل في الغزو العراقي للكويت, واثبات ان المخاوف التي اثارها البعض حول ترؤس العراق للدورة كان مبالغاً فيها وكان مصدرها خارجياً اكثر من كونه عربياً. لقد اثبت تصرف الصحاف لاول مرة ان هناك امكانية لدخول العراق في حوار عقلاني مع الاشقاء العرب لمعالجة اخطاء الماضي. هذه الاقوال والتصريحات تتطلب قوة دفع حقيقية تكسبها مصداقية وتحويلها الى افعال. ويعزز الامال في ذلك ان الكويت اثبتت رغبة حقيقية واصيلة لطي ملف الماضي والدخول بعقل وقلب مفتوح ـ حسب تعبير الكويت نفسها في حوار المصالحة لكن ما غاب عن الدورة الاخيرة والتي تستحق وصفها بدورة القرن هو عدم الخروج بآلية محددة تنتقل بالرغبة في المصالحة من دائرة الحديث عن الاماني الى دائرة الفعل الحقيقي, وهذا ما يجب ان يبدأه العرب فوراً ودون ارجاء وقبل ان ينفض القرن ونحن على خلاف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات