مع الناس:بقلم- عبدالحميد أحمد

خرجت من لقاء سمو الشيخ محمد بن راشد مع مديري وموظفي الدوائر المحلية مساء الاربعاء, ضمن ندوة (أفضل الممارسات الحكومية) بالملاحظات والأفكار التالية : حديث الشيخ محمد عن القيادة والإدارة جعل مديرين يعتقدون انهم على رأس هرم الادارة المثالية, وهناك من اعتقد ان ادارته هي التي ينطبق عليها حديث سموه من حيث انها الجيدة الخالية من الاخطاء, وبخلافه هناك من (تحسس بطحته) , غير ان افضلهم الذي لم يتوهم ان ادارته رقم (1) وفي المركز الاول. والموظفون على دين مديريهم, فهم بدورهم راحوا يستحضرون دوائرهم, فمنهم من تصور أن الدائرة التي يعمل بها هي في قمة سلم الادارة, ومنهم من استحضر الاخطاء وأوجه القصور وتصور ان ما تفضل به سموه ينطبق على الدائرة التي يعمل فيها, لولا ان مديره لا يعترف بذلك, فأتصور ان فيهم من تمنى لو كان لديه مدير آخر غير مديره الحالي, ما يطرح فكرة تدوير المديرين من دائرة إلى أخرى, لا لتطوير الاعمال فحسب, بل رحمة بالموظفين. الحلم بالتغيير والتطوير الذي تفضل به سمو الشيخ محمد بن راشد, لمواجهة متطلبات وتحديات القرن المقبل, يتطلب قبل توجيه الطاقات وحشدها وتطويرها لتحقيق الحلم, استحداث الهياكل المنظمة للمساعدة على تحقيق الاهداف, هذه الهياكل لا تنحصر في وجود دائرة للتخطيط كما طرح, ولا في دائرة للتطوير الاداري, فالدوائر موجودة واستحداث المزيد منها امر سهل, انما في هيكلة الموجود فعلا لكي يضمها اطار واحد تعمل تحت سقفه, نفترض جدلا انه مجلس تنفيذي موسع, يضمن الحد الادنى من التنسيق والتناغم والتعاون وتحقيق الاهداف الشاملة يداً بيد. ومادمنا في الهياكل, فمنها الهياكل المتعلقة بالرأي والرأي الآخر, وبالنقد والشكاوى, وبالاقتراحات والتصورات والمشاركات, الندوة عمليا التي شهدناها يومي الاربعاء والخميس شكل من اشكالها, حيث حضور الموظفين بهذه الكثافة تحت سقف واحد, لسماع خبرات ادارية وتبادل الرأي, ما جعل الندوة اشبه ببرلمان مفتوح, الذي هو هيكل آخر مطلوب لمواجهة تحديات القرن, حيث المشاركة في الرأي والنقد والاقتراح وتقديم الشكوى والمحاسبة تحت سقف واحد, والأهم حيث المكاشفة والمصارحة, لان من دونهما كل تقدم ناقص, فنقترح مجلسا استشاريا محليا. وبما ان بعض الامنيات بعيدة المنال, ولا نقول مستحيلة, اما لأن أوانها لم يحن بعد, وانما لوجود امكانيات تحقيقها في اشكال وانماط اخرى من الهياكل, فقد قدرت ان ناديا لموظفي دوائر حكومة دبي, يضمهم جميعا, يلتقون فيه بعد الدوام وكل حسب فراغه, اما لممارسة رياضات أو لهوايات أو لتبادل الرأي والاحاديث أو لاقامة حفلات بما في ذلك حفلات الزواج, أو لضمان حد ادنى من التكافل الاجتماعي في صندوق لهذا الغرض, يمكن ان تكون فكرة مقبولة, لانه ليس من العدل ان تكون هناك اندية لموظفي بعض الدوائر ولا تكون هناك اندية لاخرين, فجمع هؤلاء كلهم في ناد واحد, يحقق غرضا ماديا هو تقليص التكلفة, وغرضا اجتماعيا هو اللقاء والتشاور والتعاون والتكافل. ويبقى ان ندوة (أفضل الممارسات الحكومية) التي نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية لأول مرة بالحشد الكبير من الموظفين الذي شاهدناه, جهد مشكور للدائرة, اذا لم تسفر عن نتائج وتطورات كالتي نتمناها, مواطنين وموظفين على السواء, فنتمنى عقدها سنويا على الاقل, لان تبادل اللقاءات والخبرات والشكاوى والاقتراحات عبر الندوات هو اضعف الايمان, واضعف الايمان مطلوب باستمرار, حين لا تكون هناك امكانية لما هو اقوى.

طباعة Email