صفقة لشراء الهواء!بقلم: محمد الخولي

الاقطار النامية سوف تكون في غاية الاستضعفاف (او الانكشاف) أمام العواقب الوخيمة المترتبة على تغيرات المناخ, سواء من ناحية صحة البشر أو نظم البيئة او القطاعين الاجتماعي والاقتصادي (دبلوماسية المناخ) فرع جديد في شجرة العمل الدبلوماسي اضيف الى اعباء القائمين على امر الدبلوماسية في جميع اقطار الكرة الارضية. رحم الله ايام زمان حين كان العالم يعرف التهديد بالغزو البحري من جانب الدول الامبريالية فيما كان يحمل اسم (دبلوماسية البوارج) , دع عنك الشتائم التي كان يتبادلها ايام الحرب الباردة كل من اطراف المعسكر الشرقي (الشيوعي) والمعسكر الغربي (الرأسمالي) ويومها اخترعوا لهذا الفرع او الفصيل من العمل السياسي الخارجي اسما غريبا هو (دبلوماسية التجاوز او الخروج عن مقتضى السلوك) واحيانا وصفوها ــ على بلاطة بأنها (دبلوماسية البذاءة) تلك التي بدأت من خلال لعبة شد الحبل السياسية وقد شهدت التبادل او التراشق بالفاظ من قبيل (الرأسماليون مصاصو الدماء) يجاوبها بالطبع (الشيوعيون رعاة المبادىء الهدامة) الى ان بلغت ذروتها المسرحية بتلك الحركة المشهودة التي اقدم عليها نيكيتا خروشوف زعيم الكرملين حين وقف في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورة الرؤساء الشهيرة (سبتمبر 1960) وقد حضرها الملك حسين رحمه الله وكان من ابرز نجومها الزعيم عبدالناصر الذي القى من فوق منبر الامم المتحدة اول خطاب رسمي باللغة العربية وهو المنبر وليس غيره الذي وقف عليه خروشوف واراد ان يظهر امتعاضه ازاء الدول الصغيرة التي كان يراها عميله للغرب الرأسمالي, فما كان منه الا ان خلع حذاءه ــ السوفييتي الضخم الغليظ ــ وقام بوضعه فوق المنبر الدولي على مرأى ومسمع من الدنيا كلها. بين الأدلجة والعولمة ربما لم يعد العالم يحتمل كل هذه الفصائل او الاجناس الدبلوماسية في زماننا الراهن بعد ان زال الاتحاد السوفييتي وانقضى امد الصراع الايديولوجي بين المعسكرين وفات زمن (ادلجة) كل شيء في ضوء ظاهرة العولمة التي استجدت على أحوال وظروف وذهنية الكوكب الذي تعيش فوقه ولن نخوض بالتفصيل في جوانب (العولمة) فهذا حديث يطول حسبنا ان نعرض في هذه السطور مما اصبح متعارفا بانه دبلوماسية المناخ وهي كما يبين من اسمها فن ادارة الازمات والعلاقات الدولية المتعلقة بظواهر التغير المناخي التي اصبحت تأخذ بخناق كوكبنا الذي تناوشته العوادم والنفايات والاكاسيد الكربونية التي تركت آثارها سلبا وخيما واحيانا فتاكاً مهلكا على حياة البيئة وصحة البشر في مواقع شتى من العالم. مع ذلك فقد تتغير القضايا ولكن يستمر النهج على المنوال القديم, كانت الدول الكبرى تحقق الغلبة على الدول الاصغر والافقر من خلال التهديد بــ (سياسة البوارج) وهاهي الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة تحاول ان تلوي ذراع الدول الاصغر والافقر ايضا, وفيها دول متناهية الصغر مدقعة الفقر وان كان رؤساؤها قد وقفوا منذ اشهر قليلة يطالبون... لا بحق النمو ولا بحق التطور بل بحق... الحياة ــ مجرد الحياة والاستمرار. داوود وجوليات كان ذلك هو المشهد الذي عايشه الذين حضروا آخر واهم اجتماع دولي معنى بقضايا التغيرات المناخية وقد التأم عقده في كيوتو ــ اليابان في شهر ديسمبر من العام الماضي. ولقد جاءت ذروة الدراما في هذا المشهد الدولي عند لحظة المواجهة التي اطلق عليها العلماء المراقبون وقتها الوصف التالي ــ المواجهة بين داوود وجوليات ــ وهم يحيلون ــ بداهة ــ الى الحكاية التوراتية عن المواجهة بين داوود الصغير وقدراته المحدودة وبين العملاق جوليات (وهي الحكاية التي طالما طنطنت بها اسرائيل وخدعت بها العالم حين صورت نفسها في صورة داوود الرقيق الحجم لكن واسع الحيلة امام جوليات المعاصر العملاق العربي الذي ثبت للأسف انه لم يكن عملاقا ولاحاجة. لان جوليات في مؤتمر كيوتو كان الولايات المتحدة ممثلة يومها في آل جور نائب رئيسها فيما كان داوود هو الدول الصغيرة قليلة الحيلة المهددة باخطار شتى ليس اقلها الغرق او الزوال او نضوب الموارد او الانقراض وكان الناطق بلسانها هو السيد كنزا كلودومار وهو مع كامل الاحترام رئيس دولة اسمها جمهورية ناورو وهي عبارة عن جزيرة غلبانة حقا في جنوب المحيط الهادىء وان كانت تتمتع مع كامل الاحترام ايضا بعضوية الامم المتحدة. يومها وقف السيد كلودومار يوجه الحديث بالذات الى السيد جور وعلى مسمع من المؤتمرين في كيوتو قائلا: ــ ان بلادي عبارة عن جزيرة من الشعاب المرجانية الواسعة في خضم المحيط وقد (بشرنا) علماء المناخ الدوليون بمصير لانحسد عليه قالوا اننا منكشفون امام خطر ارتفاع سطح البحر بسبب التغيرات المناخية التي تسببتم فيها (امريكا والبلدان الصناعية الكبرى المتقدمة) وبغير ان تتخذوا اجراءات عاجلة بل فورية للحد من نواتج اكاسيد الكربون المختلفة عن عمليات الصناعة والعوادم في بلدانكم فإن اقطاراً شتى منها بلدنا العزيز (ناورو حتى لاننسى) سوف يكتب عليها مصير مرعب يتمثل في ارتفاع مياه سطح البحر الى ابعاد وبنسب توراتية (لعله يقصد الاشارة الى طوفان نوح عليه السلام) . ثم رفع رئىس ناورو سبابته بوجه نائب رئيس امريكا واستطرد يقول: ان السماح عن عمد بدمار اقطار بأكملها, وزوال حضارات برمتها من شأنه ان يشكل يا سيدي جريمة منكرة بحق الانسانية جمعاء بعدها اشار المسؤول الباسيفيكي الى موقف ما ابدته الولايات المتحدة وهو مابرحت تبديه وتتمسك به, من موقف متعنت ازاء اصلاح الاحوال وتحجيم افرازات الكربون التي تهدد الناس جميعا في كل قطر وبقعة من العالم رغم ان امريكا هي باعتراف علمائها انفسهم اكبر مصدر لغازات الاحتباس الحراري او هي غازات الدفيئة (جرين هاوس) كما يعرفها المصطلح الشائع الاستخدام قال السيد الباسفيكي: ليس من حق اي امة او دولة ان تتوخى مصلحتها القومية بكل ماقد يعتورها من انانية او سوء في الحسابات لكي تصادر بذلك على الحياة المادية والوجود الحضاري لافكار وشعوب بأسرها. ان الجريمة هنا هي جريمة ابادة حضارية ولاينبغي ان تسمح بوقوعها الأسرة الدولية في هذا العالم. تكلم بضمير العالم هكذا ورغم ان الرجل يرأس كيانا سياسيا صغير الحجم يعيش وسط امواج المحيط, الا انه استطاع ان يسمع صوته الى العالم بأسره ذلك لانه كان ينطق بضمير معبر عن ضمير هذا العالم ومصالح هذا العالم ومستقبل هذا العالم ويكفي انه كان يعبر بلسان اربعة اخماس البشر فوق كوكبنا هم قوام شعوب العالم الثالث المضرورة الى حد تهديد الحياة ذاتها من جراء افعال او افاعيل الدول الصناعية التي مابرحت في معظمها تتصرف بقدر لايعقل عن اللامسؤولية في مسألة المناخ التي لم تعد ترفا مقصورا على الكاتبين او المتفلسفين او المنكرين ولا مجادلات علمية من القابعين في المعامل والمختبرات وابراج النظريات العالمية بل اصبحت قضايا يومية ماسة بحياة (أهل هذا الكوكب اليومية حياة الشارع الكوكبي ان صح هذا التعبير. الى هذه النقطة يتطرق الاستاذ (سيث دون) الباحث في معهد رصد اموال العالم (وورلد ووتسن) يصورها على شكل مواجهة بين الدول النامية والدول الصناعية ولكي يبسط البعد الاساسي لتلك المواجهة فقد صورها على الشكل التالي: تشكو الدول النامية من ان الدول الصناعية تختلف عنها ستة امثال ماقد يتخلف عن الدول النامية من غاز ثاني اكسيد الكربون بكل ما يشكله من خطورة على الحرث او النسل كما يقول التعبير العربي القديم. ... ترد الدول الصناعية بأن (الاخوة) في العالم النامي اضافوا وهم يضيفون الى سكان العالم اعدادا تعد مهولة من البشر على شكل مواليد وافواه واحتياجات ومشاكل وضرورات بما يهدد طاقة الحمل (لكوكب الارض من حيث ما ينطوي عليه من موارد وامكانات ويكفي أن كل سكان العالم الصناعي المتقدم يبلغ عددهم حسب آخر الاحصاءات نحو 1200 مليون نسمة (مليار وواحد الى خمسة) بينما وصل العدد في الليمون ــ كما يقولون ــ عن أهل العالم النامي, الفقير حتى لا ننسى فبلغ حجم سكانه نحو 4750 مليون نسمة (خمسة مليارات إلا ربعا بالتمام والكمال). ورغم أن الكونجرس الأمريكي ــ وتحركه في ذلك مصالح فئوية واحتكارات رأسمالية فضلا عن الصراعات الحزبية ــ مازال يتخذ موقفا مناهضا لمصالح الدول النامية وخاصة بعد أن اصدر الكونجرس قراره الشهير في يوليه عام 1997 الذي هدد فيه الاقطار النامية بأن تبذل نفس الجهود التي تبذلها الدول الصناعية المتقدمة وتتحمل نفس التزاماتها تجاه تحجيم الانبعاثات الغازية الناتجة عن العمليات الصناعية وهو أمر يفوق ماديا طاقة الدول النامية من جهة ويتعامل بنفس المقياس المجحف مع الجاني والضحية على قدم المساواة ــ رغم هذا الموقف من البرلمان الأمريكي, إلا أن الدوائر الاكاديمية والفكرية ــ داخل الولايات المتحدة نفسها لا تألو جهدا في التنبيه الى ما يحيق بأفكار المعمورة من اخطار بسبب الانبعاثات الكربونية التي تعد الدول الصناعية مصدرها الرئيسي حيث الولايات المتحدة مسؤولة وحدها عن ربع هذه الانبعاثات ــ وهو ما أدى الى الخلل المشهود في طبقة الاوزون المحيطة بكوكب الارض, ومن ثم الى اضطرابات واختلالات رهيبة بل وخيمة في الدورات المناخية التي افضت من ناحية الى ظاهرة الجفاف التي حلت بافريقيا ــ جنوبي الصحراء الكبرى (ولم ينقذ مصر ــ الشمالية من ربقتها سوى بركان سد أسوان العالي) ثم افضت من جانب آخر الى أكبر وافدح امطار موسمية ناتجة عن اعاصير المونسون في بنجلاديش في شهر سبتمبر من العام الماضي مما نتج عنه بالتالى طوفان معاصر وضع نحو ثلثي ذلك البلد المسلم تحت رحمة الاغراق بمياه الامطار وادى الى تشريد ما يقارب المليون نسمة, فضلا عن التهديد ــ الذي يتوقعه العلماء الاختصاصيون بزوال ما يصل الى 18 في المائة من رقعة أراضي بنجلاديش ذاتها بسبب اغراق وتآكل سواحلها التي يهددها ارتفاع منسوب البحر. كشف الحساب تعال أيضا الى فاتورة أو كشف حساب الكوارث التي حلت على خريطة العالم النامي بالذات والسنة الماضية بسبب الاختلالات المناخية الناجمة عن الانبعاثات الكربونية الفادحة الخطورة المتخلفة عن العمليات الصناعية التي ينعم بنواتجها المتقدمون المرفهون في شمال العالم, فيما يدفع ثمنها ويسدد فواتيرها المتخلفون الآخرون في النمو والراسغون في اغلال الفقر في مناطق الجنوب. تأمل ما عاناه الكوكب في جذبه بالذات من ويلات الجفاف والفيضانات وحرائق الغابات في احراش آسيا والامطار الفيضية والسيول والموجات الحرارية على نحو ما عانته بلدان مثل اندونيسيا (الحرائق الشجرية) والبرازيل والمكسيك (الفيضان) والمجاعات وأمراض الحمى (أفريقيا جنوبي الصحراء) والسيول الفيضية (الهند) والكوليرا (أمريكا اللاتينية) ناهيك عن حالات نقص الموارد المائية والارتفاع الشديد في درجات الحرارة في بلدان شتى من الشرق الأوسط. بل أن الخطر لن يقتصر على بلدان الجنوب, سوف يمتد الى اقطار الشمال الشامخة بأنفها حيث تهددها موجات الحرارة ونازلة الجفاف واضطرابات أمواج المحيط بما يتربص بسواحلها وجزرها في بحار أوروبا ومناطقها المطلة على المحيط الاطلسي. مع ذلك, تظل كثرة الخطر المحدق الجسيم موجودة في ملاعب فقراء العالم, وتقول الاحصاءات المحدثة ان الضرر الذي قد ينال أهل الجنوب يمكن ان يصل الى ضياع بنسبة 9 في المائة من ناتجهم القومي الضعيف أصلا, وبالمقارنة لا يجاوز هذا الخطر الناجم عن تغيرات المناخ نسبة 2 في المائة من الناتج القومي ضمن أهل الشمال المتقدم وهو ناتج قادر اصلا بقصد التراكم وحيوية عملية التنمية. الاستاذ دون الذي احلنا اليه في سطور سبقت يضرب مثلا معبراً غاية التعبير لدى المقارنة بين خطر يلحق بالمتقدمين وخطر قد (يمحق) الفقراء الآخرين في النمو, يقصد في دراسة عن هذه القضية (نشرها في مجلة وورلد ووتش المعنية بشؤون الموارد والبيئة الكوكبية عدد ديسمبر 1998). عندما حدثت كارثة اعصار (اندرو) الشهير في عام 1992 بالولايات المتحدة نتج عنها وفاة 34 انسانا أو عندما وقعت نازلة الامطار والفيضانات الموسمية في بنجلاديش عام 1991 وكانت بنفس الكثافة من حيث معدل الامطار وسرعة اندفاع المياه ــ إلا أن عدد الضحايا الذين لقوا حتفهم في ذلك البلد الآسيوي بلغ ــ على سبيل المقارنة ــ 200 ألف انسان وفي السياق نفسه, يقارن الباحث الأمريكي بين ضحايا الموجة الحرارية التي أصابت أمريكا في عام 1998 فأدت في ولاية تكساس إلى وفاة 100 انسان ولكنها أدت في الهند إلى وفاة 1300 انسان والمقارنة صعبة وأحيانا مجحفة سواء من حيث الوعي الصحي والاستعدادات القائمة وسبل الوقاية ووسائل العلاج وأسلوب ادارة الازمات وهو علم أمريكي بالدرجة الأولى ويحتاج بداهة إلى موارد أكثر وكوادر بشرية أكفأ ولا نعني بالموارد مجرد احجام الميزانيات المرصودة بل نعني بها موارد المعلومات وقدرات التنبؤ وامكانات التأهب والجاهزية, لا يمنع الكارثة الطبيعية ولكن لتعظيم وتفعيل القدرة على مواجهة آثارها وتخفيف عواقبها ومعالجة عقابيلها والتدريب المسبق واستنفار شبكة القدرات القومية المدربة من أجل العودة بالحياة بعد الكارثة إلى أحوالها الطبيعية. الانكشاف أمام الكوارث لا عجب ان يلخص البروفيسور روبرت واطسون وهو من العلماء الثقات في هذا المضمار مشكلة البلدان النامية الفقيرة ازاء اخطار التغيرات المناخية الناجمة أساسا عن أسلوب حياة البلدان الغنية المتقدمة في عبارة بالغة الدلالة يقول فيها: ان الاقطار النامية سوف تكون في غاية الاستضعاف (أو الانكشاف أو التعرض) أمام العواقب الوخيمة المترتبة عن تغيرات المناخ (فوق سطح الأرض أو في الغلاف الجوي المحيط بها) سواء من ناحية صحة البشر أو النظم الايكولوجية (البيئية) أو القطاعين الاجتماعي والاقتصادي في تلك الأقطار) وترجمة هذه العبارة بوضوح أشد هي ان الأغنياء في أوروبا وأمريكا وربما في اليابان اقاموا صناعات واستخدموا محروقات واستنفدوا خامات وأفرزوا من ثم نفايات وكيماويات وغازات مسمومة. ونعموا بحياة مرفهة وعندما تنبه الناس في كوكبنا ان قد دنت ساعة الحساب وان الانسان الذي استخلفه الحق تبارك وتعالى على مقاليد وموارد وامكانيات الكون مطالب بمزيد من المسؤولية عن صون تلك الموارد والامكانيات وإذا بحضرات الأغنياء الصناعيين المتقدمين يشيحون بوجوههم بعيدا عن روح المسؤولية وإذا بالفقراء هم المطالبون بأن يدفعوا الثمن. لكن التقنية ما برحت مطروحة على جداول العمل الدولية ولم يعد بوسع صانع السياسات أو متخذ القرار ان يتجاهل ابعادها ولا ما قد تنطوي عليه من تضارب بين المصالح وصراع من حيث الاهداف. ولعل من اطرف ما قرأناه في الآونة الأخيرة ذلك الخبر الذي نشرته صحيفة (جارديان ويكلي) (عدد 18/4/1999) تحت عنوان يقول: أمريكا سوف تستغل الهواء الساخن السوفييتي! صفقة الهواء الساخن أصل الحكاية ان روسيا قد بلغت من حيث الحاجة للموارد بعد سقوط الاتحاد السوفييتي, إلى حد ان أمريكا سوف تشتري حصة روسيا (أو الاتحاد السوفييتي السابق) من (الهواء الساخن) وهو نصيب الروس الراهن من الانبعاثات الكربونية التي يمكن لهم ان يطلقوها إلى الغلاف الجوي خاصة وان ليس من المتوقع للروس ولا للكتلة الشرقية سابقا اي توسع صناعي في المستقبل المنظور على الأقل. وتذكر الجريدة البريطانية (في طبعتها الدولية) ان وزارة الطاقة الأمريكية سوف تشتري هذه الحصة الروسية وتسمح بذلك بزيادة الانبعاثات الكربونية التي تطلقها الاحتكارات الصناعية داخل أمريكا حيث ان الزيادات المتوقعة سوف تكون ضمن الحصة الروسية المقرر شراؤها بفلوس الأمريكان. أخيرا تعلق الجارديان ويكلي على ضوء الصفقة التي تجمع كما نراها بين الهواء الساخن واهواء الاستغلال, فتؤكد ان ما تقدم عليه واشنطن أمر مخالف لاتفاقية كيوتو بشأن تغيير المناخ ومخالف أيضا لما تعهد به شخصيا السيد آل جور نائب الرئيس الأمريكي بأن تعمل بلاده على خفض انبعاثاتها الكربونية الخطيرة, إلى ما دون مستويات عام 1990, على أن يكتمل هذا الأمر بحلول عام 2012. هكذا وعد السيد جور ولكن هكذا تغلبت الاحتكارات الصناعية الكبرى والسيد آل جور يستعد لخوض سباق الرئاسة في بلاده. فهل يجد من يذكره بما قطعه في كيوتو من وعود أم أن المسألة سوف تمر على أساس التساؤل الخالد: من يقرأ ومن يسمع؟

طباعة Email