مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

نستطيع بعد أن انفض سامر مهرجان دبي للتسوق ,99 أن نطالب كصحفيين واعلاميين إدارة المهرجان بوقف ما تسميه المسابقة الصحفية, وما يمكن أن نسميه نحن بالمجاملة الصحفية, إن لم نزد على ذلك وصفاً آخر, ذلك لأن هذه المسابقة, لا مسابقة في الأساس ولا صحفية, وهو ما تقول به نتائجها كل عام . فقد لاحظنا أنه على الرغم من دعوة الزملاء الصحفيين إلى الاشتراك في هذه المسابقة للفوز بجائزة أحسن موضوع عن المهرجان, وأجمل لقطة صحفية وما إلى ذلك, وبالرغم من تشكيل لجان تحكيم وتقويم وقراءة, إلا أن النتائج في كل مرة تحكمها المجاملات أكثر من معايير معلومة, حتى ذهبت الجوائز لموضوعات متواضعة في المستوى مقابل موضوعات أرقى وأهم, لم يتم حتى الاشارة إليها من قريب أو بعيد, ما ألقى بظلال من الشك على الدوام, على المسابقة كلها, وليس على نتائجها فحسب. وكنا من عام إلى آخر, نراهن على تقدم المسابقة وتطور مستواها من حيث التقييم والمنح, إلا أنها للأسف لم تخرج من إطار المجاملات, حتى كانت نتائج مسابقة هذا العام قمة جبل الجليد, ومفاجأة صاعقة للجميع, وعلى رأسهم الزملاء الصحفيون, بمن فيهم الفائزون أنفسهم, الذين لو سألناهم واحداً واحداً عن مدى قناعتهم بموضوعاتهم التي فازت أو بصورهم, لأجمعوا بنزاهة ضمير نتوقعها منهم, على أنهم من ضمن الذين صعقتهم المفاجأة, حيث لهم هم أنفسهم موضوعات وصور أفضل من تلك التي فازت, ويكفي مثلاً أن موضوعاً فاز بالجائزة تم نشره في يوم افتتاح المهرجان, ما يعني أنه كتب قبل انطلاق الفعاليات, فكيف يمكن بالله عليكم أن يكون معبراً عن مهرجان هذا العام لكي يفوز بجائزته. ومع ان الزملاء الصحفيين, خاصة من قسمي الاقتصاد والمنوعات, يقومون بتغطية فعاليات ونشاطات المهرجان بدأب وحرص وإخلاص, شأنهم في ذلك مع بقية الفعاليات الكبيرة والصغيرة التي تجري أحداثها في بلادنا, وعملاً بمتطلبات واجبهم المهني وما توجههم إليه صحفهم, فإن الفوز في مسابقات آخر ما يفكرون فيه, غير أن ذلك لا يعني عدم طموحهم بالفوز لما يستحقون نسبة لجهودهم وكفاءتهم, وحسب معايير واضحة, طالما أن هناك مسابقة, ما يجعل اختلال أية مسابقة وتدهور مستوى الأعمال الفائزة إهانة لهم جميعهم لا يرضونها ولا نرضاها لهم. غير أن الزملاء يشتركون عادة في المسابقات الصحفية, لا أملاً بفوز مادي, بل بفوز معنوي, حيث يعتبر كل فوز للصحفي وغير الصحفي تقديراً لكفاءته ومستواه, مثلما هو حال الفئات المهنية الأخرى مع جوائز تخصها, فيكون التقييم هنا والفوز للمستويات الأرفع, وفي حال حدوث ما يخالف ذلك, كنتائج المسابقة الصحفية لمهرجان التسوق, فإن ذلك يعني أن هناك خللاً كبيراً في الجائزة ومستواها وتقييمها, الأفضل للصحفيين احتراماً لأنفسهم وكفاءتهم الابتعاد عنها. ويمكننا بطبيعة الحال أن نقترح على إدارة المهرجان عشرات المقترحات التي يمكن أن تنظم المسابقة بطريقة أفضل, وأن تضمن معها الحياد والنزاهة وجودة التحكيم والمعايير وتحقيق التميز المنشود, خاصة أن الجودة والتميز شعاران من شعارات المهرجان, باستثناء المسابقة الصحفية التي لم تحالفها لا الجودة ولا التميز, إلا أننا لن نفعل لثقتنا الكبيرة في إدارة المهرجان وإمكانياتها وكفاءتها, على تنظيم ما هو أكبر وأهم من مجرد مسابقة صحفية والنجاح فيها, كنجاحها في تنظيم المهرجان نفسه عاماً بعد آخر. ونختم, بأننا ونحن نكتب منتقدين مسابقة مهرجان دبي للتسوق ونتائجها هذا العام تحديداً, نؤكد على أن أياً ما تكن النتائج فإن ذلك لن يؤثر على تأدية الصحفيين لواجباتهم المهنية, فهذه أكبر وأهم وفوق الجوائز, باستثناء أننا نطالب الصحفيين باحترام أنفسهم طالما ان الآخرين لا يحترمونهم, بالامتناع عن الاشتراك في مثل هذه المسابقات التي يغلب عليها طابع المجاملة أكثر من التقدير الحقيقي للجهد.

طباعة Email