ابجديات، بقلم: عائشة ابراهيم سلطان

لم تعد الامية ولم يعد الفقر والجريمة والتشرد من سمات دول الفقر في العالم العربي أو العالم الثالث, لقد دخلت اوروبا في التصنيفات ذاتها وصدرت احصائيات رسمية من حكوماتها تؤكد ذلك بشكل صريح . اذن الفقر والبطالة هذه المرة يتناميان في اوروبا حسبما اظهرت ذلك دراسة اصدرها المعهد الفرنسي للاحصاءات جاء فيها ان 17% من الاوروبيين يعيشون تحت عتبة الفقر يتوزعون كالتالي: 9% في الدانمارك, 13% في بلجيكا والمانيا, 14% في هولندا, 16% في فرنسا, 18% في ايطاليا, 19% في اسبانيا, 23% في بريطانيا, 24% في اليونان, و29% في البرتغال. اذن فسمات ملازمة كالفقر والبؤس والتفاوت الطبقي ليست من نصيب سكان العالم الثالث فقط, هناك دول في قمة السلم الحضاري اليوم تعاني من ظاهرة البؤس الاجتماعي وبنسب مرتفعة جدا مثل الدانمارك والمانيا وفرنسا بالرغم من كل ما نعرفه من تطور انظمة الرعاية الاجتماعية وارتفاع مستوى دخل الفرد وتطور انظمة الحياة والمعيشة و... الخ. الاحصاءات تقول ايضا ان دراسات اجتماعية موازية لهذه كشفت عما يعرف بظاهرة الانعزال الاجتماعي الناجم عن تخلي الغربيين عن قيم العائلة والتضامن الاجتماعي اضافة لتفاقم ظاهرة البطالة. والمتابع لتطور النظام العالمي وما يصحبه من ترتيبات ضخمة يعرف ان كل ما يجري في العالم يراد له ان يصب في صالح منظومة سياسية ثقافية اقتصادية واحدة مخطط لها ان تحكم العالم وتحدد مصيره وفق ما تراه, ومن هنا تأتي العولمة مثل العلامة التجارية المميزة لسيطرة نظام القطب الواحد. لكن هذا المتابع سيفاجأ اليوم حين يعلم بأن هذا النظام الذي يخطط للسيطرة على العالم, ويصدر مفاهيمه للآخرين باعتبارها الاقوى والافضل والاكثر خيرا وفائدة, ليس سوى نظام يتآكل من الداخل وان عوامل تدهوره اكثر من عوامل بقائه, ومع ذلك يصيب الجميع بالذهول والصدمة الحضارية التي تدفعهم لتقليده والسير خلفه في حالة من (الغوغائية السياسية) ان صح الوصف. قد يكون في تفوق هذه البلاد علميا وتقنيا وصناعيا مبررا للقوة والسيطرة وبالتالي فرض النفوذ, فالدول اليوم تحارب وتسيطر باقتصادها وليس بأساطيلها كما كان يحدث في الماضي, لكن ماذا يمنع هذه الدول من القضاء على اختناقاتها الداخلية؟ ما الذي يجعل دولة كانت تسيطر على اغلب اجزاء الكرة الارضية كبريطانيا تعاني من الفقر والبؤس بنسبة 23%؟ هذا يجعلنا متأكدين بأن العولمة واتفاقات (الجات) وكل الانظمة الضخمة لا تصب في حقيقة الامر في صالح الافراد بقدر ما تصب في خزائن الشركات العملاقة وجيوب رجال الاعمال الذين يشكلون امبراطوريات مالية متحركة, بمعنى ان الفساد والاحتكار وسوء توزيع الثروة قاسم مشترك بين الشرق والغرب, وليس حكرا على الشرق فقط!

طباعة Email