مع الناس: بقلم-عبد الحميد أحمد

لا تمنع السلطات سلوكا أو ظاهرة أوعادة اعتادها الناس إلا إذا وقع منها ضرر عام, وكثرت عليها الشكاوى وتململ منها المجتمع, فيكون التدخل هنا بالمنع في صالح العموم وان أغضب البعض, وعلى ذلك صدرت قرارات منع استخدام الهاتف المتحرك أثناء القيادة,أو في مكاتب العمل وقرارات منع الشيشة مثلا أو منع المفرقعات أو منع التدخين وغيرها كثير . ومؤخرا منعت سلطنة عمان استخدام (الموبايل) في الدوائر الحكومية, وهو قرار لم تتخذه الحكومة العمانية قطعا لو لم تشعر بأن هناك هدرا في وقت الموظفين بسبب استخدامهم (الموبايل) لفترات طويلة وهم في مقار أعمالهم, ثم ان استخدام الهواتف المتحركة في المكاتب وممرات العمل, يسبب اضافة إلى الضجيج والازعاج استهتارا بالانضباط المطلوب في العمل من الموظفين, مايذكرنا بقرارات سابقة عمانية من قرار منع نشر الغسيل على شرفات الشقق إلى منع السيارات غير المغسولة وغير النظيفة من التجول في الشوارع, فالحفاظ على البيئة والانضباط وهيئة البلاد وهيبتها معا, عناصر مطلوبة على الدوام. غير ان الحقيقة ان السلطات لا تلجأ للمنع من تلقاء نفسها وحبا في التضييق على خلق الله, وانما الذي يتسبب في المنع هم الناس أنفسهم, إما بافراطهم في العادات السيئة التي تكون موضع انتقاد أولا, فالمنع ثانيا, واما بسوء استخدامهم لبعض الحريات إلى درجة ازعاج ومصادرة حريات الآخرين, كالتدخين في الأماكن العامة والمغلقة أو استخدام الهواتف المتحركة بصورة مزعجة في العمل أو المستشفيات أو حتى المساجد, وهكذا, ما يجعل السلطات مضطرة للتدخل لاعادة الانضباط وحماية الناس من الناس. وبعد عمان لن يمنع ان نسمع عن قرارات مماثلة بمنع استخدام (الموبايل) في مكاتب العمل في دول خليجية أخرى, فالموظف الذي يدخل إلى مقر عمله, من المفترض ان يقضي ساعات العمل في أداء واجباته الوظيفية, لا الحديث على الهاتف الشخصي, وهو هنا (الموبايل) الذي لن يستخدمه الموظف للعمل وانما لمكالماته الخاصة, كما ان العمل عادة ما يوفر للموظف هواتف داخلية للاستعانة بها في العمل, ما ينفي ضرورة وجود الهواتف الشخصية للموظفين فيكون قرار المنع العماني, وما سوف نسمع من قرارات مماثلة في حال صدورها قرارات في محلها ولو كره الموظفون. ومن عمان إلى رأس الخيمة التي اتخذت بلديتها قرارا صارما بمنع الشيشة على المقاهي لتكون الامارة الثانية بعد الشارقة في المنع التام للشيشة, فنقدر لها هذا القرار, الذي لا شك ان فيه تحقيقا للصالح العام, ومن حيث يحمي الرجال, شيبا وشبابا, من هدر الوقت والصحة, وتدمير العائلات والاساءة للمنظر العام للطرقات وآدابها, فهذه لها على الناس حقوق, فينبغي مع هذه القاعدة اعطاء الطريق حقه. ولابد ان بلدية رأس الخيمة اتخذت قرارها مشكورة بعد تزايد شكاوى الناس من مقاهي الشيشة, ولابد ان رواد المقاهي أنفسهم قد أساءوا استخدام الشيشة, اما لطول مكوثهم على المقاهي على حساب مصالح عائلية أو وظيفية, واما لازعاجهم المارة والطريق واما لأسباب أخرى عديدة يعرفها المسؤولون أكثر منا, منها درء المخاطر المحتملة, ما نعتبر ان قرار منع الشيشة اتخذه أصحاب الكيف أنفسهم, والمشيشون قبل البلدية. وبما ان من يأمن العقوبة يسيء الأدب, فان التدخل الرسمي لتنظيم العديد من الظواهر والسلوكيات وضبطها مطلوب باستمرار وبين حين وآخر وقبل انفجار مشكلات كبيرة محتملة بسببها, وعلى هذا فانه بعد منع الشيشة مثلا في رأس الخيمة والشارقة وتنظيم تعاطيها في دبي, وبعد معاقبة المغازلجية من الشباب في دبي بالتشهير بهم, فان هناك قرارات أخرى مماثلة مطلوبة لحماية المجتمع وشبابنا, منها على سبيل المثال لا الحصر تنظيم ساعات عمل صالات السينما وصالات الألعاب بحيث لا تتجاوز منتصف الليل, وتنظيم عمل المراكز التجارية أيضا التي يتخذها الأبناء ذريعة للعودة المتأخرة إلى بيوتهم, فقد زرنا مدن العالم كلها, من طوكيو شرقا إلى نيويورك غربا مرورا بسنغافورة وهونج كونج وباريس ولندن وما بينها, ولم نر مراكز تسوق أو لهو تعمل إلى وقت متأخر مثلما هو الأمر عندنا, باستثناء وجودها في شوارع معينة, عادة يمنع دخول الصغار إليها.

طباعة Email