أبجديات:بقلم- عائشة ابراهيم سلطان

هناك الكثير من الاطفال الذين يعانون من تأخر النطق او صعوبة في الكتابة او التركيز, وهم غير مدرجين في فئة الاطفال المتخلفين عقليا او المعاقين, ولكنهم أصحاب حالات خاصة تحتاج الى رعاية مبكرة وبالتالي مراكز تأهيلية متخصصة واطباء متخصصين والموضوع ليس بسيطا, ولا يجب ان يؤخذ بلامبالاة, فأعداد كبيرة من العائلات المواطنة تعاني من وجود اطفال بهذه الحالة دون . في الحقيقة فإن قضية هؤلاء الاطفال لم تكن محور اهتمامي لعدم معرفتي بتفشي هذه الظاهرة, حتى جاءتني رسالة من أم مواطنة تشرح فيها معاناتها ومعاناة الكثير من الامهات وهذا جزء من رسالتها: (لقد أخذت ابنتي الى اخصائية النطق الوحيدة بمستشفى (.....) دخلت عليها فوجدتها في غرفة كئيبة مظلمة ليس لديها اي من الأدوات التي يستخدمها اخصائيو النطق في الخارج, تستعمل الكتب المدرسية التي كنت ادرسها في الصف الاول والثاني للاسترشاد بها مع الاطفال, أحسست بغصة (تقول الام) وتجنبا لجرح مشاعرها طلبت تأجيل الموعد وخرجت ولسان حالي يقول: أين العناية الصحية اللازمة لهؤلاء الصغار عماد النهضة والمستقبل؟ وما فائدة كل هذا الذي نراه طالما ان هناك حاجة ماسة وضرورية مهملة او غير ملتفت اليها رغم المستشفيات الفخمة والاجهزة المتطورة, ومظاهر المدنية...الخ؟) . في واقع الأمر, فإن هذه الأم لا تطالب بشيء لنفسها, انها تضع يديها على المكان الأسلم والصحيح للمشكلة, فهؤلاء الأطفال ليسوا معاقين, انهم أصحاب مرض يمكن علاجه وشفاؤهم منه, وبالتالي نجنبهم لاحقا عناء التخلف الدراسي واعادة الصفوف الدراسية بسبب الرسوب المتكرر, فنجنبهم وأسرهم والدولة أزمات ونفقات كثيرة بمجرد توفير مراكز تأهيل واطباء وأخصائيين على جانب من الكفاءة والخبرة. هناك مركز متخصص لرعاية أمثال هؤلاء الأطفال وأصحابه من الجنسية البريطانية في منطقة الجميرا, ولدى هذا المركز اخصائية نطق تأتي اليها الأسر بأطفالها من امارات بعيدة حتى أصبح أمر الحصول على موعد معها صعبا جدا, كما توجد في المركز أخصائية لمن يعانون صعوبة في الكتابة أو القراءة, المشكلة ان هؤلاء الاخصائيين انجليز, بمعنى آخر ان الطفل الذي يخضع لعلاجهم سيتقن النطق والقراءة والكتابة باللغة الانجليزية وليس بلغته العربية, اضافة لارتفاع تكاليف العلاج, حيث يبلغ 150 درهما للساعة الواحدة, فتخيلوا معي طفلا تتردد أسرته على هذا المركز خمس مرات في الاسبوع لمدة عام واحد.. كم ستبلغ تكاليف علاجه؟ وطالما ان دبي تحتفل وتحتفي بالأسرة وبقيمها الأصيلة من خلال مهرجان القرن الرائع, فإننا نوجه دعوة للقائمين على المهرجان والقطاع الصحي في الدولة لتبني مشروع مراكز تأهيل أمثال هؤلاء خدمة للأسر المواطنة والعربية, فهذا المشروع سيكون هو الآخر تجسيدا عظيما لانجازات المهرجان.

طباعة Email