أبجديات، بقلم:عائشة ابراهيم سلطان

اليوم تحتفل الملايين المسلمة على امتداد الرقعة الاسلامية بعيد الاضحى المبارك, يستحضر البعض روح هذا العيد وحكمته ومغزاه, كما يمر الكثيرون على رمز الاضحية مرور الكرام, دون ان يغوصوا عميقا في تفاصيل هذا الرمز, وفي ملابسات الاضحية التي هبطت ذات يوم غائر في التاريخ من السماء لتنقذ حياة الفتى الذي لم يطاوعه لسانه ولاقلبه ان يقول لوالده (لا) حتى وان كانت هذه (اللا) حقا مشروعا للدفاع عن حياته ونفسه. اليوم يتعامل الناس مع عيد الاضحى كما تعاملوا مع عيد الفطر مع ان الفكرة مختلفة, والهدف كذلك, وما يريده الله ان يصل من خلال رمز ( اسماعيل) الذي كادت طاعته ان تصلبه للابد على مذبح النبوة الابراهيمية التي تقاطرت ألما وهي تضع السكين على العنق الغض الجميل, الا ان قدرا ماثلا كان يدفع النبي الوالد الى المضي دون تراجع ثقة في ربه وطاعة له كانت تملأ كل كيانه دون ان يعلم ان لحظة كهذه ألمها بحجم العالم ستظل ماثلة في ذهن الانسانية وسلوكها حتى قيام الساعة. اليوم وبرغم الاعراض عن الفكرة والرمز لدى الكثيرين في سلوكياتهم مع ابائهم وامهاتهم, ستكتسي الوجوه بالسعادة المفتقدة وسيهل الفرح على بيوت ظلت مغلقة ومقفرة زمنا, وسيرحل الاطفال - رمز فرحنا الابدي - في كل مكان ينشرون سعادتهم لهوا وضجيجا, وسيكتفي الكبار من العيد بممارساتهم وطقوسهم الازلية والمعتادة في كل عيد. في هذا اليوم تجد نفسك فجأة وقد انعش العيد ذاكرتك المليئة بالغبار والحواجز, فتسارع في صباحه المختلف الاول الى نفض الغبار واستخراج قائمة هواتف قديمة تضج اسماؤها وارقامها في داخلك, فتعمد الى الهاتف تسمع اصوات اصحابها الذين حسبت بأنك نسيتهم, وبأنهم ذهبوا مع ريح الزمن الى حيث لاتدري, العيد جميل اذا اوصلك اليهم, والاجمل ان تجدهم كما تركتهم بكل جمالهم وحميميتهم السابقة مع انك تعلم ان شيئا كهذا صار من الخيال. وكلما مر العمر, وتبعثرت ايامه في المتاهات, وفيما ندري ولاندري, كلما خبت حرارة الفرحة بهذا الآتي على عجل, والذي كنا منذ زمن نحسب الايام دهورا حتى يأتي, فماذا حدث, حتى تلاقى العيد بالعيد بهذه الفجائية والمباغته, وخفوت الرغبة؟ هل يفرح الناس بالعيد كما كانوا يفرحون سابقا؟ هل يمارس الاطفال انطلاقهم وشعورهم بالبهجة ومتعة الوقت كما كنا نفعل؟ هل يلامس فرح العيد قلوبنا ونفوسنا وعقولنا حقا؟ اذا كانت الاجابات ايجابا فهذا دليل على اننا مازلنا نتمتع بكل العافية النفسية التي ترى في العيد طقسا جميلا يأتي مباغتا ولايستمر طويلا, كما لا يجعلنا نتدثر بدفئه حتى الشبع, ذلك ان قدر الجمال ان غدا نادرا حتى نشعر بقيمته وننتظره على شوق وتحرق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات