رأي البيان: كوسوفو وأسئلة الساعات الأخيرة

رغم بلوغ التهديدات الاطلسية بتوجيه ضربة عسكرية للصرب لاجبارهم على القبول بتسوية سلمية للأزمة في اقليم كوسوفو اقصى مراحلها, الا ان هناك شكوكا كثيرة تكتنف ترجمة التهديدات الى عمليات عسكرية واقعية تضمن حقوق الاغلبية المسلمة في الاقليم . والواقع ان الصرب يجيدون اللعب بمهارة مع هذه التهديدات التي لم تتوقف منذ تكرار فشل المساعي السلمية وحتى وقتنا هذا, وقد توافرت لديهم خبرة لابأس بها تؤهلهم الى اتقان قواعد هذه اللعبة واستشراف نتائجها مسبقا وذلك من خلال جرائمهم التي ارتكبوها من قبل بحق مسلمي البوسنة تحت مرآى ومسمع من الحلف الاطلسي. فالصمت الغربي تجاه البوسنة والذي يعاد تجميله بصورة أو بأخرى في كوسوفو اعطى الصرب ما يتمنونه, فقد كانوا هم الرابحون على طول الخط, واستثمروا المهلة تلو الأخرى بتكثيف أعمالهم العدوانية وجرائمهم بحق مسلمي كوسوفو والرامية الى التطهير العرقي الكامل في الاقليم. وموجات الهجرة والنزوح القسري لشعب كوسوفو الأعزل لم تتوقف فقد هاجر 400 الف الى البانيا, كما هاجر 250 الف آخرين الى الدول المجاورة والبقية تأتي.. والتهديدات مازالت مستمرة, فهل يستطيع حلف الاطلسي الذي استطاع ان يضم الى عضويته عددا من دول اوروبا الشرقية ان يتجاوز المعارضة الروسية والصينية لتوجيه ضربة عسكرية لبلجراد؟ وهل يتابع الحلف هذه الضربة لثني بلجراد عن موقفها ازاء التسوية السلمية؟ وهل يرسي آليات تضمن عدم تكرار العدوان الصربي مستقبلاً على مسلمي الاقليم؟ وهل يستفيد الغرب من اخطائه السابقة في التعامل مع ازمة البوسنة ويبادر بالاعتراف بحكومة ألبان الاقليم؟ اسئلة كثيرة تنتظر الاجابة عليها في الايام المقبلة من خلال سباق الدبلوماسية والتحرك العسكري الذي ضاعت فيه حقوق مسلمي البلقان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات