السياسة الامريكية تجاه العراق تواجه رفضا خليجيا متزايدا: بقلم- عمران سلمان

يمكن القول بان جولة وزير الخارجية الامريكي وليام كوهين في المنطقة لم تحقق النجاح الذي توقعته لها واشنطن . فقد اعلنت دولتان خليجيتان على الاقل وصراحة عن رفضهما للمخطط الامريكي الذي جاء كوهين خصيصا لتروجيه وهو تقسم العراق بدعوى تغيير النظام الحاكم فيه. بل ان دولة خليجية قالت علنا انها ترفض العدوان الامريكي والبريطاني المستمر على شمالي وجنوبي العراق ودعت إلى انهائه. والسؤال هو لماذا تواجه الولايات المتحدة كل هذا الرفض المتزايد بشأن سياستها تجاه العراق, ولماذا بدأ الصوت الخليجي يعلو تدريجيا في ايضاح موقفه حتى وصل إلى حد الرفض العلني؟ هناك بالطبع عدة اسباب لهذه الحالة. أولاً أن واشنطن لم تكن صريحة منذ البداية مع دول الخليج أو معظمهم على الاقل فيما يتعلق بالعراق, فهي كانت تقول ان جوهر سياستها يتركز حول اجبار بغداد على تنفيذ قرارات مجلس الامن الخاصة بحرب الخليج, وتحديدا ما يتعلق بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية والصواريخ بعيدة المدى. وفي هذه المرحلة كانت ثمة شكوك قد بدأت تثار, منها أن اسلحة الدمار هذه تعني اسرائيل اكثر ما تعني دول المنطقة, وقد افصح عن هذه الحقيقة رئيس لجنة (الاونيسكوم) ريتشارد بتلر الذي قال في احدى المرات ان العراق يملك كميات من الاسلحة البيولوجية كافية لتدمير تل ابيب. فالعراق لم يستخدم هذه الاسلحة خلال حرب الخليج, فضلا عن ان مدى الصواريخ المسموح له الاحتفاظ بها وهو 150 كلم, يطال بعض الدول المجاورة للعراق, اي تلك التي تقول الولايات المتحدة انها تريد حمايتها منه من خلال الرقابة على التسلح العراقي الشامل. لقد اتضح ايضا ان الولايات المتحدة واسرائيل تتجسسان على العراق من خلال اللجنة الخاصة, بهدف ضمان امن الدولة العبرية وليس الدول العربية. رغم ذلك حصلت لجنة الاونيسكوم والسياسة الامريكية عموما على التأييد الخليجي. لكن الهدف الامريكي تحول فجأة وبعد ثماني سنوات من التخلص من الاسلحة إلى التخلص من النظام في العراق. وهذا بدوره يطرح اسئلة كثيرة, من بينها ما هو مصير اسلحة الدمار الشامل العراقية التي تقول الولايات المتحدة ان العراق لا يزال يحتفظ بها, ومن اجلها كانت ستشعل حربا في المنطقة, سيما في ديسمبر الماضي خلال ازمة القصور الرئاسية, ومن بينها ايضا اين اصبح موقع الحصار الظالم المفروض على العراقيين وما هي علاقته بكل ما تفعله واشنطن حاليا في العراق وفي المنطقة. الاهم من كل ذلك ان الهدف الامريكي الجديد والمتمثل في العمل على اسقاط النظام في العراق, لا يفتقد فحسب إلى الشرعية باعتباره معارضا لمواثيق ومبادىء الامم المتحدة, اذ هو ينتهك بشكل سافر سيادة دولة عضو في المنظمة الدولية ويتدخل في شؤونها الداخلية, وانما هو يفتقد ايضا وقبل كل شيء إلى الوضوح والصدق. فما الذي سينتج عنه هذا التغيير؟ ومن هو البديل للحكم القائم في العراق؟ وما هو موقع دول الخليج في هذا التغيير؟ بل من يضمن ألا يكون الهدف الامريكي الجديد حول التغيير, مجرد وسيلة أو شعار لهدف آخر سرعان ما سيتكشف بعد فترة وهو تقسيم العراق فعليا إلى ثلاثة كيانات في الجنوب والوسط والشمال. وربما يؤدي إلى إنهاء اي دور للعراق مستقبلا, ويغرق المنطقة كلها في حروب ونزاعات لا اول لها ولا آخر, وليس هناك من يضمن عدم حدوث شيء من هذا القبيل. واعتقد ان العواصم الخليجية التي رفضت مخططات واشنطن حول العراق وقالت ذلك علنا للمسؤولين الامريكيين أو البريطانيين, اعتقد ان هذه العواصم قد تنبهت إلى خطورة هذه المخططات عبر قراءتها الجيدة والجديدة لملف الازمة العراقية. تنبهت إلى أن المستهدف في الواقع هو العراق نفسه كبلد وشعب وتاريخ وليس النظام فحسب, وليس الحصار الظالم المفروض على العراق دون هوادة منذ ثماني سنوات سوى دليل واضح وبارز على ذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات