ابجديات:بقلم-عائشة ابراهيم سلطان

اتمنى ان ينجح مهرجان دبي للتسوق فيما فشلت فيه سياسات التعليم وبرامج الاعلام وآليات التربية الاسرية في المجتمع, اتمنى بصدق ان ينجح هذا الكرنفال في تكريس قيم العائلة التي صرنا نفتقدها وبشكل ملموس ومؤلم . ولقد تساءلت منذ ان بدأت الحملة الترويجية الضخمة لمهرجان 99 الحالي, لماذا فكر القائمون على امر المهرجان في شعار العائلة تحديدا, وفي هذه القيم النبيلة على وجه الخصوص (حسن المعاملة, الامانة, الترابط, والتميز)؟ ومن الذي سيحمل الآخر عاليا ويحلق به في فضاءات النجاح ليوصله وبأمانة ورقي الى افراد المجتمع؟ ثم ايهما الرسالة وايهما الوعاء الناقل او القناة الموصلة: المهرجان ام قيم العائلة؟ ان قيام دولة او منطقة ما في العالم بتنظيم مهرجان او كرنفال فني او تجاري او ديني, يعتبر من الامور التي صارت من قبيل المعتاد والمتعارف عليها, واغلب هذه المهرجانات تأتي على الصورة ذاتها في كل العالم تقريبا من حيث الضجيج والبهرجة والاضواء والدعايات الصارخة و... لترويج الحدث ومحتواه اذا كان مناسبة او تظاهرة سينمائية او احتفاء بذكرى شخصية او ... الخ, ولكن عندما يقام مهرجان بحجم مهرجان دبي للتسوق وبكل هذه الامكانيات لخدمة شعارات ذات قيم ودلالات خطيرة كقيم العائلة فهذا ما يستحق التوقف فعلا. فما من شك ان هذه القيم الرفيعة التي بات كثير من افراد المجتمع يغضون الطرف عن اهميتها, وبالتالي يتجاوزون في امر الممارسة والتطبيق لها, سوف يتوقفون كثيرا ــ وهذا ما يأمله القائمون على أمر المهرجان ــ عندما تتردد هذه القيم على مسامعهم ليل نهار, وعندما تتسمر عيونهم على عباراتها مغروسة في كل مكان من المدينة, عندها ستتحول شعارات (اليافطات) الى جرعات لتنشيط الذاكرة الجمعية التي ربما غابت عنها هذه القيم طويلا. وليس غريبا ان تقحم القيم في السياق الدعائي لتظاهرة سياسية او تجارية ما, فنظرة واحدة الى فحوى الحملات الانتخابية الامريكية والاوروبية وحتى الآسيوية, تدلنا وبوضوح على ان المرشح لا ينجح الا بالقدر الذي يقدم فيه نفسه للناخب كرجل قيم, اهم نقاط برنامجه الانتخابي الاهتمام بقيم العائلة, وشؤون المجتمع بكل فئاته وتحديدا الاطفال وكبار السن والتركيز على القضاء على اسباب التخريب الاخلاقي والاهتمام بكل ما يقوي أواصر الترابط والامانة وقيم العمل وأخلاقيات الانسان المتميز خلقا وتحضرا. مهرجان دبي للتسوق يحمل رسالة ضخمة ويحمل نفسه مسؤولية بثقل الجبال حينما يقع اختياره على هذه القيم الخطيرة التي نتمنى ان ينجح المهرجان في بعثها مجددا, وفي اعادتها لما كانت عليه, وكل التوفيق نتمناه للقائمين على أمر التخطيط والتنفيذ, وكل المتعة والفائدة للمقيمين والزائرين والعابرين بدبي عبور الكرام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات