أبجديات:بقلم- عائشة إبراهيم سلطان

العمل في المجالات الإنسانية وفي إطار الجمعيات الخيرية الساعية لتلمس احتياجات ذوي الحاجة, وسد منافذ التسول وحفظ إنسانية الإنسان بعيداً عن عرض نفسه على وجوه الآخرين أعطوه أو منعوه , هذا العمل جدير بالإشادة والتقدير, ولكنه في الوقت ذاته لا يخرج عن كونه اجتهاداً بشرياً يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب, وقد يضعف بعض القائمين عليه طالما كانت النفس أمارة بالسوء. في الجمعيات الإنسانية والخيرية, عرفنا أناساً ــ رجالاً ونساء ــ نحسبهم ولا نزكيهم ــ كانوا مشاعل نور وطاقات خلاقة لا يرقى إليها الشك عملت وتعاملت مع أموال الزكاة والصدقات والتبرعات بعفة وتعفف وأمانة, ولكن ذلك لا يعني أن الأمانة والتعفف هما القاعدة في الإنسان. ولاشك إن حدثت تجاوزات في أموال تعتبر عامة فهي في نهاية الأمر قضية عامة ومنتشرة في بعض مؤسسات الإدارة العامة والأهلية في الدول النامية, وإن عدم النشر في وسائل الإعلام عن هذه التجاوزات وعن سوء استخدام الأموال العامة لا يعني بالضرورة عدم وجودها. إن أموالاًَ كثيرة تتدفق على حسابات الجمعيات الخيرية فالمطلوب أن تكون خاضعة للرقابة وليست متروكة. فإن المداخل والثغرات كثيرة. فإذا خضعت هذه الأموال والحسابات لرقابة, أمكن توجيه هذه الأموال بشكل صحيح وفي أطر ومجالات داخل البلاد قبل خارجها, ذلك أن تصوير رجل مع بعض الأطفال يوزع بعض الملابس أو شيئاً من اللحم والدقيق لا يعني على الإطلاق أن الأمور تسير في مجراها الصحيح والسليم. وإلا فماذا يعني وجود هذه الحالات التي لا ينتهي عرضها على صفحات المجلات وفي أبواب معروفة يطلب أصحابها المساعدة المالية لإجراء جراحات دقيقة أو العجز عن الإنفاق على أسرة كبيرة فقدت عائلها أو...؟ دون أن نسمع أو نقرأ أية مبادرة من إحدى هذه الجمعيات للمساهمة في هذه الحالات, مع علمنا أن هذه الصحف لديها ما يثبت صحة المستندات المقدمة, وعند الجمعيات ما يكفي لمد يد العون! أعتقد بأن الإنفاق على أصحاب الحاجات والمعوزين داخل البلد أولى وأحق من التوجه للخارج, وقد يكون من المناسب والمفيد إنشاء صندوق خيري لمساعدة هذه الحالات تساهم في ميزانيته جميع الجمعيات الخيرية العاملة في الدولة كل بحسب حجم ما تتحصل عليه من تبرعات, وبالتالي تصبح مساعدة الحالات المعروضة على صفحات الجرائد أمراً متوفراً وميسوراً وسريعاً ويعتمد على آلية منظمة ومدروسة, تستفيد من أموال الجمعيات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات