مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

ما دمنا في نهاية العام, فالصحف والوكالات ومراكز استطلاع الرأي تتسابق في رصد أهم احداث العام وشخصياته وانجازاته واخفاقاته على السواء , كل من وجهة نظره, وحسب رؤيته وربما مصلحته ايضاً, فإذا كان بوريس يلتسين مثلاً من شخصيات العام المهمة عند احداها, فهو قد لا يكون له ذكر مستحق عند أخرى, واذا كان ضرب العراق من اهم احداث العام عند وكالة, فعند الاخرى الاطاحة بسوهارتو اهم, وهكذا. ومع الصحف والوكالات والمراكز التي تحاول توجيه الرأي العام بمثل هذه الاستطلاعات والاختيارات والاحكام, يبقى للأفراد رؤيتهم الخاصة لأهم الاحداث والشخصيات, تتحكم فيها ذاكرتهم ومدى قربهم من هذه الاحداث وتأثيرها عليهم وعلى معيشتهم مباشرة, فإذا رأى احدهم مثلاً ان انهيار اسعار النفط أهم الاحداث, فإن آخر قد يرى في اجازة الخميس ما هو اهم, وإذا اعتقد ثالث ان محمد هنيدي بطل (صعيدي في الجامعة الامريكية) أهم شخصية, فهناك من يعتقد بالضرورة ان المطربة احلام أهم وهلم جرا. وهكذا فإننا سوف نترقب من الآن وصاعداً الى بداية العام الجديد, ما تقوله الصحف والوكالات والقراء معاً, فنعرف الاتجاهات والاحكام حسب المزاج للذين يقومون بالاختيار او حسب التأثير الفعلي للأحداث والشخصيات, فإذا كانت مجلة (تايم) اختارت كلاً من كلينتون وستار غلافاً باعتبارهما شخصيتي العام, فإنه قريباً ستظهر مونيكا بالضرورة غلافاً لمجلة اخرى بوصفها شخصية العام بلا منازع, على الارجح مجلة من نوع (بلاي بوي) , أو (ماي فير) . وتوقفت عند استطلاع مبكر لوكالة رويترز حول اهم شخصية في العام شمل آراء 62 اقتصادياً وأكاديمياً, وواضح انه باختيار نوعية الذين شملهم الاستطلاع يكون الهدف معرفة الشخصية الاقتصادية الأكثر تأثيراً, لولا ان مونيكا لوينسكي قفزت من بين هؤلاء في الاستطلاع لتحتل المركز الخامس بين العشرة الاوائل, متقدمة بذلك على كل من هيلموت كول وبوريس يلتسين وميشيل كامديسو ومهاتير محمد وجون ميريزور. اما في المركز الاول فقد جاء آلان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي الذي حسب الاستطلاع نجح في انقاذ العالم من انهيار مالي بخفضه اسعار الفوائد البنكية, ثم بيل كلينتون في المركز الثاني, ثم ويم دوينسبرج محافظ البنك المركزي الاوروبي فأوسكار لافونتين وزير المالية الألماني, فمونيكا لوينسكي في المركز الخامس ليتبعها الخمسة الآخرون الذين ذكرناهم سابقاً الى المراكز التالية حتى المركز العاشر. طبعاً من غير المفهوم ان تحتل مونيكا مركزاً متقدماً بين رجالات الاقتصاد, فيما موقعها الطبيعي الذي لن يثير دهشة احد هو مع العارضات والممثلات وفتيات الأغلفة واشهر النساء وما شابه ذلك, لولا ان رجال الاقتصاد والمال الذين شملهم الاستطلاع سلبت لبهم مونيكا, حسب تفسير الوكالة مما يستدعي مزيداً من البحث لمعرفة آثار هذا السلب, لا على صحتهم فحسب, بل على قراراتهم المالية والادارية وغيرها. وهكذا فإنه اذا ثبت ان لمونيكا تأثيرات حاسمة في القرارات المالية والاسواق, فإنه يصح ان نطلق على رجال الاعمال والمال في العالم بأنهم مصابون بمرض جديد ظهر في العام الحالي, هو اعراض مونيكا, الذي يبدو انني شخصياً تأثرت به, الى الحد الذي لو سئلت فيه عن اهم احداث العام, لاجبت انه, الفياجرا, باعتبار ان هذا هو الجن الازرق بعينه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات