مع الناس، بقلم: عبدالحميد أحمد

أبقى اليوم مع اللصوص أىضاً, فهؤلاء أظرف وأمتع وأفيد للصحة من غيرهم, حتى لو كان غيرهم هذا رئيس الولايات المتحدة نفسه الذي يزور اسرائيل هذه الأيام, ذلك لأن هناك لصوصاً من أمثال نتانياهو وبقية قادة اسرائيل ومن يساعدهم من الأمريكيين ثقال ظل ودم, والابتعاد عن سماع أخبارهم وتصريحاتهم يجلب السرور والعافية معاً, فهؤلاء ــ بخلاف اللصوص الظرفاء ــ أضر على الصحة من التدخين وماهو أكثر . وبما أننا قرأنا في صحفنا أمس خبر اللص الذي اختار مراكز طبية وعيادات خاصة مسرحا لعملياته, الا أنه عاد من هذه العمليات التي كبدته تهشيم نوافذ وكسر أبواب وتقليب الدواليب وغير ذلك من جهد وعرق, بخفي حنين, فقد ذكرنا هذا باللص الذي يكسر نافذة شقة بعد ان يكون قد تسلل إليها بمشقة فلا يعثر على أي مال أو ما يصلح للسرقة, فيترك ورقة لصاحب الشقة: أيها البخيل, إترك ما يستحق ثمن الزيارة على الأقل. لص العيادات لابد انه رسم آمالا عريضة عليها, بإعتبار هذه يتعالج عندها كل يوم عشرات المرضى بالفلوس ولابد أن خزائنها تمتلئ آخر النهار بالمال, ما يجعله مصيباً في اختيارها هدفاً, لولا انه فاته ان الأطباء من الفئات الحريصة والبخيلة في المجتمع, حتى أننا لم نر أو نسمع عن طبيب تبرع لأعمال الخير, حتى وهؤلاء يكسبون ذهبا من امراض الناس. على العموم لص العيادات لم يقصر بدوره, فهو انتقم لنفسه في عدد من العيادات بتكسير قوارير الدواء وسكبها على الأرض وتحطيم الأجهزة, مع انه لو كان ذكيا لحمل معه مؤونة عام أو أكثر من الفيتامينات والأملاح يتعاطاها كل يوم فلا يضطر الى شراء الفواكه والخضروات, فيذكرنا مرة اخرى باللص يدخل بيتا فلا يجد ما يسرقه, فيقوم الى المطبخ يجهز لنفسه وليمة عشاء او غداء فاخرة, ثم يترك ورقة لأصحاب المنزل يشكرهم على الطعام ويرجوهم اعتباره سلفة سوف يقوم بدفعها في أقرب وقت. ونترك هذا اللص تعيس الحظ الى لص غامض يحير المسؤولين عن احد المتاجر الكبرى في ميونيخ, حيث يقوم بسرقة الفردات اليسرى للاحذية ويترك اليمنى في علبها, حتى اكتشفت ادارة المتجر في مخازنها كمية ضخمة من العلب لا توجد بها سوى الفردات اليمنى, وقدرت خسائرها بعشرة آلاف مارك. وهناك اليوم جائزة مقدارها ثلاثة آلاف دولار لمن يقبض أو يدل على هذا اللص (اليساري) الذي اعتقد اصحاب المتجر أنه أبتر الساق, لولا ان هذا الافتراض لا يحالفه الصواب, لأن لصاً أبتر الساق لن يسرق سوى فردة أو فردتين للإستخدام الشخصي, لا عشرات الفردات, كما ان سرقة من هذا النوع لا يمكن ان يكون وراءها غرض تجاري كبيع الأحذية مثلاً, لأنه لا يوجد هناك بعد المشتري المغفل الذي سيشتري فردات من نوع واحد. وهكذا فالقبض على اللص اليساري مستحيل الا اذا قرر ذات يوم سرقة الفردات اليمنى فيقع عندها في الفخ, بدليل أنه سرق حتى الآن عشرات الفردات وكبد المحل خسائر كبيرة دون التمكن من القبض عليه, اما تخصصه في الفردات اليسرى فيبقى لغزاً محيراً لن يعرف حتى يقع هذا اللص الظريف في كمين, فنعرف مثلاً أنه عضو في حزب يساري يكره اليمين حتى في الأحذية ولا يعترف سوى باليسار, وان كنت شخصياً أرجح انه يتسلى لا أكثر ولا أقل, فنشكره لأننا شاركناه اليوم التسلية بحيث لا يصيبنا الهم أكثر مما نرى ونسمع عن اللصوص الفعليين, الذين كلما زادت مسروقاتهم ثمنا زادوا هم مقاماً. Abdulhameed@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات