مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

سنضيف عما قريب الفياجرا إلى الأسباب المؤدية إلى سقوط الطائرات وكوارث الطيران, علاوة على الأسباب الحالية من الأخطاء البشرية والملاحية إلى الأعطال الميكانيكية والفنية, إضافة بالطبع إلى الأسباب المجهولة التي تؤدي إلى سقوط طائرات من دون أن يتوصل المحققون والعاملون في قطاع الطيران إلى معرفة العوامل الحقيقية لها . وهناك أيضاً عوامل الطقس وتقلباته ومفاجآته وراء عدد من حوادث الطيران, ثم هناك عامل آخر قديم جديد, يبحث الآن عدد من شركات الطيران القضاء عليه, وهو السكر في الجو, وما يسببه من أخطاء وقصور ومشكلات, ولولا أن السكر وحده لم يكن وراء حادث حتى الآن ومع ذلك فمنعه في الطائرات موضوع بحث جدي. ولعل القارىء يستغرب الآن عن علاقة الفياجرا ويعتبرني آكل بعقله حلاوة, غير أنني سأعود إلى الفياجرا بعد أن أعلم القارىء أن راكباً فنلنديا سكر على طائرة الخطوط الجوية المجرية الأسبوع الماضي وكاد يتسبب في سقوطها فعلا, حين تحرش بالركاب والمسافرين وطاقم الطائرة والمضيفات وهو في حالة هيجان لمدة ست ساعات متواصلة,وكاد أن يتسبب في كارثة فعلية عندما هم بفتح باب الطائرة ثم مهاجمة كابينة الطيار والامساك بخناق قائدها الذي استنجد بالركاب فطرحوه أرضا, ولم ينقذهم سوى صدفة ان بينهم طبيباً حقن المسافر الهائج بمخدر, انتهى على أثرها ميتاً قبيل هبوط الطائرة اضطراريا في مطار اسطنبول. وإذا كان موت الراكب أنقذ الطائرة المجرية من كارثة, فإن الممثل الأمريكي وليام جاردنر نايت قتل أثر سقوط طائرته في ماريلاند الشهر الماضي حيث كان يقودها بنفسه, ودلت التحقيقات على علاقة عقار الفياجرا الذي تناوله بالحادث, وطلبت هذه التحقيقات من الطبيب الذي قام بتشريح الجثة التأكد عما إذا كان الممثل يتناول هذا العقار بشكل منتظم. طبعا الممثل ذهب ضحية أهوائه ولم يأخذ في طريقه أحدا غيره من الركاب, لأنه كان وحيدا في طائرته, مقابل أي طيار آخر من الذين يقودون طائرات المسافرين فيكون مئات من هؤلاء تحت رحمته فيما لو تعاطى الفياجرا قبيل الرحلة واستمر مفعولها ساريا, حيث أثبت الأطباء أن الحبة الزرقاء تخلط بين الأخضر والأزرق في عيون الطيارين وتخفف من التنبه الكامل الذي تتطلبه قيادة الطائرات, فلا يعود الطيار قادرا على تمييز اللونين المذكورين خاصة أنهما أكثر الألوان استخداما في مقصورات القيادة. وبما أن الطيارين أنفسهم من الذين شملتهم الدراسات السريرية أكد معظمهم أنهم يرون بشكل مختلف بعد تناولهم الفياجرا, وبما أن تأثيراتها صارت واضحة على الطيارين, فإن منع هؤلاء من تناولها أثناء الخدمة يصبح ضروريا, لكي لا نقضي نحن الركاب في السماوات العليا ونموت في كوارث الطيران بسبب طيار قرر ليلة السفر إرضاء رغباته وإشباع نزواته. وهكذا فإن منع الفياجرا عن الطيارين له الأولوية عندنا على منع الخمر من الطائرات, ذلك لأنه اذا اهتاج راكب فيمكن السيطرة عليه بربطه أو حقنه بمخدر أو حتى قتله بمسدس انقاذاً للركاب وللطائرة, ولكن ماذا يمكن عمله اذا ظهر مفعول الفياجرا في الجو واهتاج الطيار, حتى مع افتراض ان الفياجرا لا تؤثر على النظر والتركيز؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات