اقتراحات مرفوضة تحت سقف اتفاق أوسلو: بقلم- نايف حواتمة

دعت سلطة الحكم الذاتي بلسان محمود عباس المعارضة الوطنية الفلسطينية للمشاركة (بمفاوضات الوضع الدائم) , وهذه الدعوة تتم بعد ان غاصت مجموعة تونس الفلسطينية وأهل أوسلو في مسلسل طويل من عمليات التفرد والانقسام وتدمير البيت الفلسطيني فأوصلت المعادلة الفلسطينية الى درجة من الضعف والوهن بحيث تجعل من أية مفاوضات للحل الدائم تقع تحت سقف الاشتراطات والمشاريع التوسعية الاسرائيلية ما دامت الامور محكومة تحت سقف اتفاقيات أوسلو وواي ريفر وتطبيقاتها. بكل الاحوال نقول ان المسألة المطروحة اولا وأساسا بالاجابة على اية قاعدة سياسية تنعقد مفاوضات الوضع الدائم, ثانيا: وبأية مرجعية وطنية فلسطينية وثالثا: بأية مرجعية دولية. ان الجبهة الديمقراطية وبجانبها فصائل وشخصيات وازنة فلسطينية عملت وتبنت سياسة واقعية عملية وطنية تدعو الى: 1ــ اعادة بناء القاعدة السياسية لمفاوضات الوضع الدائم على اساس وفي اطار قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرارين 242, 338 اللذين لا يجيزان الاستيلاء على الاراضي الفلسطينية بالقوة ويعتبران القدس والضفة وقطاع غزة أراض محتلة, والقرار 194 بحق اللاجئين العودة الى ديارهم, وحق النازحين تحت ضغط عدوان 1967 بالعودة دون قيد أو شرط عملا بقرار مجلس الأمن الدولي 237 الصادر في يونيو 1967. 2ــ ان تكون المرجعية الوطنية الفلسطينية للمفاوضات ائتلاف منظمة التحرير وعلى اساس البرنامج السياسي المشترك لمنظمة التحرير المستند للشرعية الدولية وليس سلطة الحكم الذاتي الواقعة تحت المطرقة الاسرائيلية والسندان الامريكي. 3ــ ان تكون المرجعية الدولية هي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن (فرنسا, بريطانيا, روسيا, الصين والولايات المتحدة) حتى يتم وضع المفاوضات تحت رعاية دولية مشتركة وفي اطار مجلس الامن الدولي وتم رد الاعتبار للأمم المتحدة وقراراتها الخاصة بالحقوق الوطنية الفلسطينية وقضايا الصراع الفلسطيني ــ الاسرائيلي. 4ــ وقف المفاوضات الى ان يتوقف الاستيطان ومصادرة الارض وألا تستمر اسرائيل بتمديد عمليات الاستيطان باعتبار الارض متنازعا عليها وليست محتلة, فالآن بعد اتفاق واي ريفر تم البدء ببناء ست مستوطنات جديدة وشق 14 طريقا التفافية ومصادرة 10% من مساحة الضفة الفلسطينية. هذه القواعد الاساسية الاربع هي التي تضع مفاوضات الوضع الدائم على سكة السلامة الوطنية والدولية من بداية نفق المفاوضات حتى نهايتها وفق قرارات ومرجعية الشرعية الدولية وتقطع الطريق على سياسة الصفقات الصغيرة التي جعلت الارض المحتلة (أرضا عقارية متنازعا عليها) وليست ارضا وطنية لشعب فلسطين العربي. وهذه القواعد الاربع تضع نهاية لتمدد سرطان الاستيطان الذي تفاقم بعد اتفاق (واي ريفر) , حيث مصادرة اكثر من خمسة آلاف دونم وشق 12 طريقا التفافية فقط منذ التوقيع على اعلان واي ريفر. وعليه نقول: ندعو السلطة الفلسطينية التي تدعو المعارضة الوطنية بلسان محمود عباس للمشاركة بمفاوضات الوضع الدائم الى اعلان استعدادها قولا وعملا الالتزام بقواعد الشرعية الدولية بدءا من وقف المفاوضات حتى يتوقف الاستيطان فهذان نقيضان لا يلتقيان بالاعراف الدولية, وفقط تنحني لهما السلطة تحت ضغط نتانياهو وبرنامجه الرابط بين استمرار الاستيطان واستمرار المفاوضات. ان دعوة الأخ محمود عباس (أبومازن) ليست جدية أبدا, فهو يريد فقط اطلاق دعوات اعلامية شكلية بلباس وحدوي فضفاض وبمضمون لا ديمقراطي يخول نفسه فيه بمثابة المرجعية الفلسطينية, كما يريد توريط المعارضة الوطنية الواسعة جدا لاتفاق واي بلانتيشن في ذات الهاوية التي تورط فيها منذ أوسلو 1 و2 الذي اهمل القدس والسيادة والمياه والحدود وتركها كلها بيد اسرائيل وأهمل بالكامل اللاجئين والنازحين (62% من مجموع الشعب الفلسطيني), وبروتوكول الخليل الذي ادى الى تقسيم مدينة خليل الرحمن وفتح قلبها لتفاقم الاستيطان, وأخيرا اتفاق (واي) الذي ترك بالمفتوح الارض متنازعا عليها وليست محتلة وفق قرارات الشرعية الدولية التي ادار لها اتفاق أوسلوو واي ريفر الظهر حتى يومنا هذا. دعوة أبومازن تريد مفاوضات الوضع الدائم مبنية على اتفاق الــ (واي) وبالتالي مظالم أوسلو وواي ريفر وبهذه المفاوضات ستكون النتيجة مأساوية بضم القدس +52% من الضفة +37% من قطاع غزة بالحد الادنى حيث خرائط التوسع الاسرائيلي وفق خارطة موردخاي, بينما شارون خرائطه ترفع منسوب التوسع الى 64% وشارون يمثل الطرف الاسرائيلي في مفاوضات الحل الدائم مع سلطة الحكم الذاتي, بأفكاره وبخريطته التوسعية. على السلطة مراجعة سياستها أولا, ويد أغلبية المعارضة ستكون بالتأكيد ممدودة لحوار مسؤول يتم فيه بناء برنامج قواسم مشتركة بين الجميع باستراتيجية نضالية جديدة تبدأ من اعلان بسط سيادة دولة فلسطين في 4/5/1999 على جميع الأراضي المحتلة حتى حدود 4 يونيو 1967, واستراتيجية سياسية تفاوضية جديدة وفق الشرعية الدولية. الكرة في ملعب السلطة الفلسطينية إما استمرارها بالصعود نحو الهاوية أو العودة للبيت الفلسطيني وبرنامج وحدة الشعب وقرارات الشرعية الدولية, بدون ذلك لن تخرج عملية تسوية مدريد - أوسلو من نفقها ودهاليزها المظلمة, والشعب الفلسطيني يدفع الخسائر الصافية يوميا كثمن للسياسات الانقسامية القصيرة النظر التي ما زالت تعلق أوهاما كبيرة على دور أمريكي ضاغط على اسرائيل وتتجاهل ضرورة العمل لدفع كل الخريطة السياسية الدولية للمشاركة بصنع واحلال السلام في الشرق الأوسط. ان البقاء تحت المظلة الأمريكية في رعاية تسوية مدريد - أوسلو كما يريد محمود عباس في دعوته للمعارضة, لن يعطينا في مفاوضات الحل الدائم سوى حلول (البانتوستاتات) تحت السيادة الأمنية والعسكرية الاسرائيلية فضلا عن اضاعة كل العناصر الرئيسية للقضية (اللاجئون, القدس ...) وتركها تحت هبوب الريح الاسرائيلية. ان الدعوة الصادقة والمخلصة والجدية والعملية تكون بالعمل لتلاقي الجميع الى طاولة حوار فلسطيني - فلسطيني استراتيجي يؤسس لاعادة بناء المرجعية الوطنية الفلسطينية وأعني بها منظمة التحرير الواحدة الموحدة ببرنامجها الوطني وائتلافها الواسع لكل القوى الديمقراطية اليسارية والوطنية القومية والاسلامية المجاهدة, وصولا الى برنامج سياسي فلسطيني ائتلافي مشترك يولد المناخات الضرورية لاعادة تأسيس العملية التفاوضية وارسائها من جديد على الأساس الفعلي للمرجعية الدولية. الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين*

تعليقات

تعليقات