رأي البيان: انسحاب أحادي

قبل تسلم السلطة الفلسطينية لقطاع غزة كان اسحق رابين يرى غزة كأنها كابوس يتمنى لو يستيقظ من النوم ليراها وقد غرقت في البحر, ويبدو أن جنوب لبنان يمثل بالنسبة للاسرائيليين الآن ما كانت تمثله لهم غزة في السابق. فجنود الاحتلال الذين يسقطون من يوم لآخر ما بين قتيل وجريح على أيدي المقاومة التي تبث الرعب في أوساط جميع الاسرائيليين وتزيد لديهم الرغبة في الخروج من المستنقع اللبناني ووقف النزيف البشري هناك, كما ان الاشتباكات التي تحدث مع رجال المقاومة تحدث آثارا سلبية على معنويات الجيش الاسرائيلي نفسه, فبسالة رجال المقاومة وإيمانهم بقضيتهم تدفعهم للتضحية بالروح فيما الجندي الاسرائيلي يتأكد يوميا على أرض الجنوب مدى وهنه ورعونته برغم التدريبات المكثفة والأموال الضخمة التي تصرف على الجيش. وتبرز أحداث الجنوب اللبناني أنه لولا استخدام المقاومة للقوة وانزالها ضربات موجعة بالعدو ما كان يتصاعد الجدل داخل اسرائيل حول جدوى البقاء بالجنوب مثلما أقض أطفال الحجارة مضاجع القيادات الاسرائيلية وأرغموهم على العمل للخروج من مستنقع غزة, وعقب كل عملية استشهادية للمقاومة بالجنوب, تكرر اسرائيل نفس المواقف والمتمثلة في الادعاء بعدم وجود أطماع في الجنوب اللبناني والاستعداد للانسحاب شريطة وجود ترتيبات أمنية, بينما تتصاعد أصوات المعارضة داعية لانسحاب أحادي الجانب, فإذا كانت اسرائيل قد دخلت الجنوب غازية ودون استئذان من أحد فعليها أن تخرج كما دخلت دون استئذان خاصة أن قرارات الأمم المتحدة تدعو للانسحاب من لبنان دون قيد أو شرط.

تعليقات

تعليقات