مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

إذا كان المشعوذون الأفارقة قد نصبوا على الناس بأعمال السحر وغيرها وبحجة مضاعفة الأموال, فهناك شركات ومكاتب قامت بما يشبه النصب نفسه وبالحجج نفسها , بفارق أو إثنين, هو أن ضحايا الأفارقة أشخاص معدودون, بينما ضحايا هذه المكاتب عشرات ومئات, وبفارق أن الافارقة غير مرخصين فيما المكاتب عملت بتراخيص رسمية. هذه المكاتب خلفت ضحايا خسر فيهم من خسر مبالغ تتراوح من العشرة آلاف درهم صعوداً إلى المائة ألف والخمسمائة ألف والمليون والمليونين, كانوا يأملون ان تتاجر لهم هذه المكاتب حسب الوعود والاعلانات والدعاية والمندوبين خاصة المندوبات الذين عملوا لاصطياد الزبائن, في البورصات العالمية واسواق المال والسلع والمعادن, فتعود عليهم من هذه التجارة بأرباح مجزية, وصلت في بعض الأحوال حسب الوعود, إلى الضعف, لولا أنهم اليوم يلطمون الخدود, والشجاع منهم من وصل المحكمة ليقيم دعوى ضد هذه المكاتب. وعليه فكثير من هذه المكاتب مارست دور الشعوذة والسحر, تماماً كالأفارقة, من خلال مكاتب مرخصة وموظفين محترمين, ثم اكتشف المتعاملون معها أن أموالهم طارت, وان الضمانات التي اعطيت لهم لم تكن حقيقية, وان الوعود المعسولة لم تكن سوى اوهام, فصار هؤلاء يتساءلون اليوم بحسرة: من المسؤول؟ المسؤول طبعاً هم الضحايا أنفسهم, الذين خدعتهم هذه المكاتب بسهولة لمجرد أنهم طمعوا في زيادة أموالهم من دون تعب ولا مجهود, فسلموها للمكاتب تعمل بالنيابة عنهم, مع ذلك لا يمكن تحميل الضحايا كامل المسؤولية, لأن هؤلاء لم يضعوا أموالهم في أيدي نصابين عابري سبيل, بل عند مكاتب من المفترض أنها مرخصة قانونياً, ولها سجل تجاري ووضع مالي, فتكون مسؤولية ما جرى مشتركة, للمكاتب نصيب كبير في تحملها وكذلك لجهات الترخيص. طبعاً جهات الترخيص ليست واحدة فيما يبدو, فهناك مكاتب مرخصة من الاقتصاد والتجارة وأخرى من المصرف المركزي وثالثة من الدوائر الاقتصادية المحلية, ورابعة من البلديات, وخامسة من الزراعة والثروة السمكية من يدري, الله أعلم, وذلك حسب نشاط هذه المكاتب ونوعية السمسرة المالية التي تقوم بها والبورصات التي تدعي انها تستثمر فيها, تعددت التراخيص والمكاتب واحدة. وبما أن خسائر الناس من وراء هذه المكاتب (أي جملة ما جمعته هذه المكاتب من الناس) تصل إلى مئات الملايين من الدراهم, وكمثال فمكتب واحد لديه 487 مليون درهم حصيلة إيداعات, فإن سؤالاً حائراً حول مصير هذه الملايين ينبغي ان يجد اجابة شافية, فهل حقاً تم استثمار هذه الأموال في بورصات عالمية فطارت, أم ان عمليات سطو منظم وسرقة تعرضت لها, أم ان بعض المكاتب منذ البداية لم تكن سوى وسيلة لشفط الاموال من الناس؟ اليوم يواجه بعض أصحاب هذه المكاتب محاكمات في الدولة, يأمل منها المتضررون ان يستعيدوا شيئاً من أموالهم, هذا اذا كانت هذه الاموال موجودة فعلاً ولم يتم تهريبها إما بالسطو أو غيره خارج البلاد, كما ان بعض اصحاب المكاتب مثلما فهمنا من متضررين ليسوا أكثر من موظفين عاديين لا يملكون القدرات المالية للوفاء بديون أو بالتزامات, ما يجعل من مطالبات المتضررين نفخاً في قرب مقطوعة, وما يجعل من هذه المكاتب قضية تستحق تدخل أجهزة الدولة المعنية, الاقتصادية منها والأمنية على السواء.

تعليقات

تعليقات