مع الناس،يقلم: عبدالحميد أحمد

لابد ان مجتمعنا, بمواطنيه ومقيميه, وهؤلاء من كل الجنسيات, وصل الى حد من الهبالة والغفلة والسذاجة الى الدرجة التي يستطيع فيها الإفريقي الكاميروني أو النيجيري, أو الزائيري أو الساحل عاجي, ان ينصب عليه وهو يضحك, بحيل وخدع أغلبها من الذي لا يمكن تصديقه والوثوق به إلا لمن كان أهبل فعلاً , أو أنه في طريقه ليكون أهبل. طبعاً لو جاءني إفريقي, وحتى من دون أن يستخدم السحر والتنويم المغناطيسي, وعرض عليّ مضاعفة الدرهم درهمين والألف ألفين, فإنني سأوافق من دون تردد ومن دون ان اكون أهبل وبكامل قواي العقلية والبدنية والروحية, فمن الذي يملك ألف درهم ستصبح في غمضة عين ألفين أو خمسين ألفا فيرفض ولا يكون أهبل حقاً؟ وهكذا فالذي نجا صحفي مثلي من الوقوع في براثن عصابات مضاعفة الأموال وفنون الاحتيال هو أنه لا يملك ما يغري بالإحتيال, لذلك لا يقترب هؤلاء إلا لمن يلمسون عنده مالا أولاً, وعنده إستعداد ثانياً للاحتيال عليه, وعنده ثالثاً الطمع لمزيد من المال, بأية وسيلة ممكنة, بالسحر أو بالكمبيوتر أو بالاصباغ والألوان أو بجهاز يخدع الناس يدخل فيه النصاب ورقاً فيخرج منه دولارات خضراء ساخنة, كالذي وقع في أيدي الشرطة مؤخراً عند ضبطها إحدى عصابات الاحتيال. طبعاً وسائل الاحتيال متعددة وطرقها متنوعة, وأساليبها لا تحصى, كالطريقة التي تعتمد على الأصباغ لمضاعفة الأموال وكشفتها الشرطة أمس بعد سقوط عصابة إفريقية في قبضتها, غير أن المفارقة هي أن جميع النصابين أفارقة, من الذين يعتمد تراثنا الشعبي على عدم الثقة بصحة قواهم العقلية تحديداً وقدرتهم على التفكير السليم, وهي نظرة عنصرية بلا شك, لولا أن هذه النظرة لم تحم مع ذلك بعض مواطنينا من تصديق هؤلاء فالوقوع تالياً في براثن شبكاتهم المنصوبة, فقد وصل الطمع بالبعض وحب الثراء السريع الى درجة تصديق ما لا يصدق. غير أن هناك ضحايا آخرين من غير المواطنين, من جنسيات مختلفة خاصة الآسيوية, ما يمكن معه ان نقول ان افريقيا تضحك على آسيا, وهو ما لم تستطعه مع أوروبا مثلاً, بدليل إننا لم نجد من بين الضحايا بعد أوروبياً غربياً, اما اذا كان من بينهم أوروبي شرقي فهذا صعيدي أوروبا ولا عتب عليه, فهو والآسيوي يحلمان بالثروة تهطل عليهما في لحظة بخدعة يدبرها إفريقي وباعتبار ان السحر كله صناعة افريقيا. وواضح طبعاً ان رزق الهبل على المجانين, وفي حالتنا مع النصابين الافارقة فإننا نحن الهبل لا المجانين, لأن هؤلاء الأفارقة مثلاً لو كانت عندهم حيل وسحر وطرق لمضاعفة الاموال, لكانت افريقيا اليوم اغنى من امريكا وليس فيها مجاعات وفقر وتخلف, ولكانت حتى الأشجار فيها تثمر دولارات وتورق استرلينيا وتزهر ماركات, ما يجعلها القارة رقم واحد في مستوى المعيشة والازدهار الاقتصادي, وما يجعل اوروبا وامريكا واليابان بالنسبة لها صفراً على الشمال. وبما ان الحجة السابقة وحدها تكفي لاقناع ضعاف النفوس بالحذر من الافارقة المحتالين وعدم تصديقهم, شرط ان يمتلك هؤلاء عقلاً حقيقياً في رأسهم يرشدهم للصواب ويجنبهم الخطأ, فإن الخوف هو ان ينجح هؤلاء الافارقة, بعد بوار تجارتهم وإنكشاف نصبهم, في أن يتحولوا إلى اللون الأبيض, باستخدام السحر, فيأتينا النصاب منهم هذه المرة أشقر أحمر, فينطلي علينا كذبه مجدداً, فلا يعود سوى الحذر سلاحاً ضد النصب, الذي لا لون له ولا جنسية.

تعليقات

تعليقات