رأي البيان: حسم الخيار

كلما نشبت أزمة بين الولايات المتحدة والعراق وأصبح الخيار العسكري أمرا محتما تتوجه اعداد ضخمة من المقاتلات والجنود والعتاد العسكري الامريكي لمنطقة الخليج بشكل يتخيل معه المرء كما لو كانت ذاهبة لقتال قوة عظمى, فتطورات الازمة العراقية تحمل في طياتها القدر العظيم من السخرية بدلا من الجدية والخيال اكثر من الواقع والاستغلال المزيف للآلة الاعلامية الضخمة للكذب على الآخرين وايهامهم بما ليس موجودا بدلا من التركيز على واقع أليم يتجرع مرارته الملايين من سكان الشعب العراقي. فبعد ثماني سنوات من الحصار لم تستورد فيها العراق اسلحة ولم تستطع صيانة ما كان لديها من اسلحة لا يمكن القول ان مواجهة مع بغداد تحتاج لكل هذا الضجيج ولكل هذا العتاد, والحديث عن ان العراق يستطيع خلال شهور ان يستعيد قوته العسكرية وتهديد جيرانه فيه امتهان لعقول المستمعين اكثر مما فيه من نصيحة وتحذير, وقبل حرب الخليج قالت وسائل الاعلام الامريكية ان الجيش العراقي هو خامس ــ في روايات أخرى ثالث ــ اقوى جيش بالعالم, واثناء الحرب ثبت كذب كل ذلك, وعددت وسائل الاعلام ما لدى بغداد من اسلحة من مختلف الانواع, وطوال فترات المواجهة الطويلة بين الولايات المتحدة والعراق لم تظهر ابدا ايا من تلك الاسلحة, ومع ذلك مازالت فرق التفتيش تبحث عنها في صحراء العراق وقصور الرشيد التي وراها التراب من مئات السنين.

تعليقات

تعليقات