أبجديات،بقلم:عائشة إبراهيم سلطان

مؤتمر(المرأة والثقافة في مطالع الألفية الثالثة)الذي تنظمه أندية الفتيات بالشارقة تحت رعاية الشيخة جواهر حرم حاكم الشارقة, يستحق الشكر كونه جهدا انسانيا واجتهادا نسائيا حاول ان يجيب على بعض المعضلات التي تواجه المرأة, وقد قدمت أوراق كثيرة خلال أيام المؤتمر , لكن الحكم الجازم على ان الأوراق قدمت حلولا أو أعطت جديدا, فذلك أمر آخر قد نتحدث فيه مستقبلا. ان الحديث الذي لا يتوقف ولا ينقطع عن المرأة ومعاناتها وحقوقها المهضومة, وأدوارها وما لها وما عليها, يدفعنا دفعا للتساؤل: ماذا تريد المرأة تحديدا؟ وهل هي مستعدة للمضي في هذه الطرق ــ التي يسعى الآخرون وليس هي ــ لفتحها لها؟ لو عدنا لمرحلة الستينات وما قبلها وما بعدها بقليل, وقرأنا واقع المرأة لوجدنا نوال السعداوي, وأمينة السعيد, ونازك الملائكة, وغادة السمان, وكوليت خوري, وليلى بعلبكي, وغيرهن, يقاومن واقعا عربيا معينا خرج لتوه من مرحلة استعمار أوروبي وهيمنة عثمانية, فتمردن عليه دفاعا عن انسانية المرأة وحياتها ودورها كما تصورن واجتهدن في تلك الفترة كل في مجالها. اليوم لم تعد المرأة في وضع الدفاع عن احباطات الستينات, فقد حصلت على الكثير والواقع يؤكد وليس الدعايات الرسمية, والمفروض بطبيعة الحال ان تنتقل لمرحلة تثبيت الانجازات والسعي لما هو أهم وأولى وأكثر تحديا. ان الدوران في متاهة الظلم, والتحرر والنسوية والحريمية, ومكانة المرأة غير اللائقة في الحكاية الشعبية وفي المرجعية التراثية, ودور الرجل في تجهيلها وقمعها... الخ, دوران لا ينفع بقدر ما يضيع الجهود والوقت, ويزيد في الافلاس, ويدعم حجة الرجل في ان المرأة لا تعرف كيف تدافع عن قضاياها, وكيف تتبناها من الأساس! وحين تطالب الناشطات في مجال قضايا المرأة بحقوق المرأة السياسية وهن يقصدن (حق المشاركة السياسية, ومخاطبة السلطة وصناعة القرار...) يجعلنا نتساءل بحق: ومن قال ان الرجل دخل البرلمان حتى يظلم المرأة ويمنعها هذا الحق؟.. نحن نتحدث عن الرجل في قاعدة الهرم الاجتماعي, رجل الشارع بلغة أهل السياسة والصحافة. نحن نعرف تماما واقعنا الذي نتحرك فيه ونقرأه كما نقرأ خطوط أيدينا والقفز فوقه ليس ذكاء أبداً, والحق الذي يجب أن يقال ان واقع الرجل ليس أحسن حالا, ومع ذلك فلا يجب ان يؤخذ الكلام على اننا ضد حقوق المرأة أبدا. نحن فقط ضد ان تصبح للمرأة أولويات لا تنبع من حاجتها الحقيقية ولا تعبر عن واقعها الذي تتحرك فيه, ضد ان ترسم لها أولويات ومطالب مستنسخة من مجتمعات أخرى, كما استنسخت لها أنماط حياة وسلوكيات وثقافة مأكل وملبس... الخ. اعتقد بأن المرأة أمامها الوقت ولديها الظروف المواتية, وما عليها سوى ان تقرر, وأن تتعلم كيف تدافع عن حقوقها, وتتنازل عن تفاهات لأجل ضروريات, وان تقتنع بأنها تعدت مرحلة العمل والخطاب النسائي الموجود حاليا, نقول.. تتعلم وتقتنع وتعرف ماذا تريد, ثم لنطالب لها بمقعد في البرلمان!

تعليقات

تعليقات