مع الناس:بقلم-عبدالحميد أحمد

المواطن ليس ضيف شرف في بلده, عبارة نستعيرها من أحمد حميد الطاير وزير المواصلات ورئيس لجنة تنمية الموارد البشرية في حواره قبل يومين مع (البيان) , فهي من بعد بلاغتها, رسالة مختصرة جداً وواقعية وشديدة التأثير موجهة أولاً الى المواطن نفسه , الذي عليه أن يفهم إنه ليس ضيف شرف يتفرج على ما يجري في بلده من دون أن يشارك, ولا ينبغي أن يكون في يوم ما, ولا أن يبقى كذلك أيضاً. وبما أن الحوار مع الطاير ورد في سياق حملة (البيان) الحالية لتوطين المصارف بالتعاون مع لجنة الموارد البشرية, فإنها في الوقت نفسه رسالة موجهة الى المصارف على العموم, الوطنية منها والأجنبية, لكي تكون استجابتها لخطة رفع نسبة المواطنين فيها 4% كل عام, سريعة ومؤثرة, فتضع خططها على هذا الأساس, وتلبي متطلبات التوطين, من حيث هو إستراتيجة لا مناص منها, ومطلب حيوي لا محيد عنه, كما عبر عن ذلك معالي الوزير. وهكذا فالمصارف عليها ان تفهم بدورها أن المواطن ليس ضيف شرف في بلده, بل هو عنصر أساسي, دارت وتدور من أجله خطط التنمية منذ قيام الدولة, وعليه اليوم وغداً المشاركة في عجلة التنمية هذه, من مواقع العمل المختلفة, بما فيها المصارف, فلا يجوز أن تبقى هذه المصارف تغص بالموظفين الاجانب فيما عندنا مواطنون يبحثون عن عمل ويزداد عددهم عاماً بعد آخر. ومن الطاير الكبير الى الطاير الصغير, وزير العمل والشؤون الاجتماعية مطر حميد الطاير, الذي تحدث في سياق الحملة نفسها أمس, فقد فهمنا أن هناك حوالي ستة آلاف خريج باحث عن العمل حالياً, سوف يرتفع الرقم الى 100 ألف خريج باحث عن العمل حتى عام ,2007 أي بعد أقل من عشر سنوات من الآن, ما يجعل من جهد لجنة تنمية الموارد البشرية جهداً وطنياً مقدراً يحتاج الى كل دعم وتأييد من أعلى السلطات والمسؤولين, كما من كل المواطنين الغيورين على مستقبل وطنهم, فهذا لا يبشر بخير طالما ظلت معدلات الخريجين الباحثين عن فرص عمل مرتفعة وطالما ظلت أبواب العمل مغلقة في وجوههم. طبعا حملة (البيان) تأتي في سياق هذا التأييد بما يفرضه عليها واجبها الوطني, وهي حملة لن تكفي وحدها, فتحتاج من الآخرين, خاصة وسائل الاعلام, حملات مشابهة, كما من الجهات الحكومية كالدوائر الاقتصادية والاجتماعية ذات الصلة, فيعمل كل بدوره وفي مجاله بما يقدر من توعية أو إلزام أو عقوبات, بحيث نصل في نهاية المطاف الى ثمرة حقيقية تكون لجنة الموارد البشرية قد أنجزتها بجهودها الخيرة. وبما أن الكرة الآن في ملعب المصارف الوطنية والأجنبية, من التي ينبغي عليها أن تبادر فتستجيب لخطة التوطين, وأن تفهم أن الأمر جد لا هزل, فإن المتوقع من أغلب هذه المصارف التي تعرف مصالحها جيداً وتسعى الى حمايتها, أن تتسابق فيما بينها لتحقيق النسبة السنوية المطلوبة, بحيث تظل, لا في منأى عن أية عقوبات محتملة فحسب, بل بوصفها بنوكا وطنية فعلاً, أو بنوكا تخدم محيطها ومجتمعها, فيحترمها هذا المجتمع. أما العقوبات فالبنوك تعرفها جيداً, من رفض تراخيص بفتح فروع جديدة لها الى عدم منحها تسهيلات مروراً بفرض رسوم عليها وليس انتهاءً بعدم منحها تأشيرات لعمالة أجنبية الا مقابل عمالة وطنية, فإن أقسى عقوبة يمكن ان يتعرض لها بنك في الامارات, هي عقوبة غير رسمية حين يقرر المواطنون عدم التعامل مع بنك ما, لم يستجب لخطة التوطين, وهو ما يعني أهمية وعي المواطنين بعمل لجنة الموارد ودعمها والمشاركة في جهودها, بحيث لا يبقى الواحد منهم ضيف شرف, مرة اخرى.

تعليقات

تعليقات