أبجديات،بقلم:عائشة ابراهيم سلطان

منذ فترة طويلة لم أتطرق لرسائل القراء التي تردني كل صباح, فتكرس في داخلي قناعة ان الكتابة المنتمية والحوار الصادق يشدان الانتباه دائما, ويصلان الى كل الآذان البعيدة, وهذه حقيقة, فالصدق هو العلاج الآخر الذي نحتاجه بشدة لنعالج به الكثير من عقدنا وتناقضاتنا . ورسائل القراء كثيرة, ولكثرتها نقع في حيرة الرد عليها, لكننا في النهاية نحتكم لمعيارين في قضية الرد: الاول كيفية تناول رسائل القراء من قبل الكاتب, والأمر الثاني محتوى الرسائل ومايطرحه القراء من آراء وافكار. من هنا فنحن لا نتطرق في الاعمدة التي نحررها يوميا لهذه الرسائل التي تصلنا من القارىء الكريم على اهميتها لنا واحترامنا لمن يكتبها, ذلك اننا وباختصار نتحمل عبء كتابة زاوية رأي عام, وبذلك فنحن اشبه ــ ويجب ان نكون ــ بصناع الذاكرة الجمعية للأمة, او حراس الثغور, او كما قال احد كبار كتاب اعمدة الرأي العرب (نبيل خوري) زوايا الرأي هي رأي من لارأي له. اما ماهي نوعية الرسائل التي نرد عليها؟ فذلك يختلف من كاتب لاخر, لكنني اعتقد ان زاوية الرأي اليومية تأخذ اهمية مقر العمل, وتتوشح بقداسة العمل ذاته, ولذلك فهي ليست حديقة منزلي الخلفية التي اقيم فيها سهراتي الخاصة او حفلات الشواء لمن اريد من الناس, انها شيء مختلف تماما.. انها ملكية عامة, لذا فنحن نرد على الرسائل التي تحمل مقترحا معينا, فكرة جديدة, اضافة مفيدة, او طلبا ذا طابع عام يهم فئة كبيرة من الناس, اما رسائل الاعجاب والثناء فلا تهم الناس في شيء. ومن نوعية الرسائل ذات الاهتمام الجماعي أو العام جاءتني رسالة مجهولة الاسم اختار لها صاحبها هذا التوقيع (ولي أمر من المهتمين بكتاباتك) والذي طرحه في رسالته لم يتعد بضعة أسطر, لكنه حمّلني بعدها همّا جديدا أحاول تفكيك تعقيداته منذ تركت مهنتي الأولى: التدريس والتحقت بالصحافة. وملخص رسالته كما يلي: (بقدر ما استطعت ــ يا سيدتي ــ ان تقنعي الكثيرين بما تكتبين, وان تشدي جمهورا واسعا بالقضايا التي تطرحينها, فإنني اقترح عليك ان تكتبي للنشء وللأجيال الجديدة, فهي بحاجة لتوجيهاتك! وان تخاطبيهم وتمنحيهم شيئا من اهتمامك وخلاصة تجاربك) انتهت الرسالة! بداية سأكون سعيدة جدا لو استطعت الوصول الى هذه النقطة الشائكة التي تحدث عنها القارىء الكريم, فإن تقنع (جمهورا واسعا بما تكتب) فهذا أكثر مما نحلم به ونتوقعه, وان حدث فهو فضل من الله ليس لنا فيه فضل. أما قضية مخاطبة النشء أو الأجيال الجديدة فهي عبء لا نتحاشاه, ولكننا نبحث عن أفضل الوسائل للوصول إليه وتحقيقه, فليس أسهل من مخاطبة الكبار والعقلاء, وليس أصعب وأشق من مخاطبة الصغار أو المراهقين تحديدا. ومعك كل الحق يا سيدي, فنحن أولى بأبنائنا, وأحق بهذا الخطاب من أفلام هوليوود, وقنوات ستار موفي والأوربت وال بي سي, وموسيقى البوب ومايكل جاكسون. لكننا حين نتحدث عن الغد, وعن الأفضل, والوطن والسلبيات, وعن التصحيح وإعادة التوازن, والمعادلات التي اختلت معاييرها فاختلطت نتائجها و... الخ, فإننا في كل ذلك لا نخاطب الا هؤلاء الصغار ولا نحلم الا لهم ولا نريد ان نعبر الفجوات والعوائق الا معهم. اذا استطعنا حقا ان نصل الى عقولهم وان نفهم ما يريدون نكون قد قطعنا نصف المسافة, مشكلتنا اننا ما زلنا نبحث عن نوعية وآلية خطاب ناجح معهم, وحتى نصل الى صيغ التخاطب المباشر معهم, سنبقى نكتب عنهم ولأجلهم... ونعلم مقدما انه لا عذر لنا.

تعليقات

تعليقات