مع الناس،بقلم: عبد الحميد أحمد

لماذا تثير واشنطن مرة بعد مرة أزمة مع العراق تصل الى حد التهديد باستخدام القوة؟ الإجابة نراها في الحكاية التالية من الأزمة الأخيرة حول المفتشين والتي عرفت بالقصور الرئاسية:فقد هاتف صدام حسين الرئيس الأمريكي بيل كلينتون معترضا وهو يقول: لقد فتشت يا سيادة الرئيس طوال ثماني سنوات حتى في المدارس والمستشفيات عن الأسلحة الكيماوية والبيولوجية , أين تريد أن تفتش عنها الآن أيضاً؟ فقال كلينتون: في منزلك, في القصور الرئاسية كلها, فهتف صدام مذعوراً: هل جننت, هل تعتقد أنني أخفي في قصوري هذه الأسلحة لكي تقتلني؟, أنا أعترض ولن أوافق على تفتيش القصور. غير ان كلينتون الذي استفزه رفض صدام رفع الهاتف المحمول وسمعه صدام وهو يتوعد: إذن يا وليم (وليم كوهين وزير الدفاع الأمريكي) جهز الصواريخ .. فقاطعه صدام متراجعاً: انتهينا, سأفتح لك القصور, أين تريد أن تفتش فيها؟ قال كلينتون: في غرف النوم الخاصة بك, فعاد صدام إلى رفضه: ما هذا؟ هل تعتقد أنني أخفي هذه الأسلحة تحت السرير أو تحت الوسادة؟ أنا أعترض بشدة. وهكذا عاد كلينتون إلى الهاتف المحمول وسمعه صدام يقول: هيا يا وليم جهز الصواريخ ووجهها نحو.... فعاد صدام إلى مقاطعته وقال موافقاً : انتهينا, فتش أينما تريد, وإليك المفاتيح, ثم أغلق السماعة, فيما كلينتون صار يتلفت يمينا ويسارا ثم رفع الهاتف المحمول وقال في همس: آه يا مونيكا, أخيراً عثرت لك على مكان مناسب وسري لن يعرفه أحد. غير أن علاقة كلينتون ومونيكا وفضائحهما انكشفت قبل أن يتمكن فيما يبدو من إيجاد مخبأ آمن لها في بغداد, لذلك وبما أن أمريكا تثير أزمة جديدة مع العراق هذه المرة أيضاً, فالمرجح أن لدى كلينتون علاقة جديدة مع متدربة أخرى في البيت الأبيض يبحث لها عن مكان آمن يستطيع فيه تدريبها على (إدارة الأزمات) بعيداً عن أعين المتلصصين والصحفيين وجماعة المحقق ستار, فيكون الهدف هذه المرة للحملات الأمريكية الدبلوماسية والعسكرية أو التهديد بها, هو تفتيش الحمامات الرئاسية, لأن الواضح أن في هذه كل الترسانة البيولوجية والكيماوية العراقية. وبما ان الواضح حتى الآن هو أن أمريكا, عن طريق مجلس الأمن طبعا حتى تكون الأمور شرعية, تختلق أزمة بعد أخرى مع العراق, كلما وجدت السياسة الأمريكية نفسها في طريق مسدود أو تواجه مطبا أرضياً أو لغماً كالألغام الاسرائيلية, فتبحث عن منفذ لا تجده إلا في العراق, فإنه لا يوجد في الأفق ما يمكن أن يبشر بإنهاء الحصار على العراق قبل أن تتغير هذه السياسة الأمريكية الفاشلة حتى الآن على الصعيد الخارجي, سواء في مفاوضات التسوية في الشرق الأوسط أو في غيرها من الأزمات التي دخلت أمريكا طرفا فيها. وصحيح أن على العراق تنفيذ القرارات الدولية, غير أن الأصح الآن هو أولوية رفع الحصار لكي يتمكن الشعب العراقي من ممارسة حياته الطبيعية وحصوله على احتياجاته المعيشية, مما يجعلنا لا نجد أي مبرر لاختلاق أزمة بعد أزمة مع العراق أو تعقيدها, إلا مبرر واحد, هو لفت الأنظار كل مرة عن أزمات الرئيس الشخصية, من أزماته الجنسية حتى السياسية, ومن مونيكا الى تطرف نتانياهو ونسفه الاتفاقيات, وآخرها واي بلانتيشن. ولن ننسى بطبيعة الحال في هذا الإطار قصف السودان وأفغانستان هذا الصيف, في سخونة مونيكا جيت, ما يجعلنا نتأسف على العالم اليوم, الذي أصبح يديره الرئيس الأمريكي من الغرف الخلفية في البيت الأبيض في واشنطن فيقرر ضرب من يشاء بالصواريخ كلما فتح أزرار بنطاله, ومع ذلك ترتفع شعبية هذا الرئيس عند الأمريكيين, فنعرف أن هيك ناس بدها هيك رئيس.

تعليقات

تعليقات