أبجديات:بقلم- عائشة إبراهيم سلطان

نحن جميعا, مواطنون ووافدون, أغنياء وفقراء, رجال ونساء, جهلة ومتعلمون, والثنائية قد تمتد الى اكثر من ذلك, لا نشترك في شيء مثل استخدامنا للشارع او الطريق العام . والشارع يعني سيارات ومركبات ضخمة, ونظاما مروريا, وطرقات مخططة ومرصوفة بمواصفات سليمة, ورجال أمن, ومشاة وسائقين يترجمون مستوى ثقافتهم ووعيهم كأحسن ما يكون في هذا المكان. وواضح جدا من كل ما نرى أن سلوكنا جميعا في الشارع يقول باختصار أن كل سائق سيارة عالم بذاته, تحدده هذه السيارة كما يحدده موقعه الاجتماعي, ووضعه المالي, وعقليته التي يتحرك بها, ومستوى تعليمه. أما الوعي المروري فليس مقياسا على الاطلاق, واخشى أن أقول أنه لا وجود له, فنحن نطبق القانون على مزاجنا, وعندما نريد, وليس خوفا من القانون, ولا من رجال الأمن, فهؤلاء ــ على ما يبدو ــ لا يملكون آلية الضبط القانونية المطلوبة, ولا يملكون قدرة فرض الهيبة (هيبة القانون, او هيبتهم) في نفوس السائقين! ولذلك فأنت منذ أن تخرج في مشوارك بالسيارة وحتى تعود, تضع أعصابك, وحياتك وعقلك في حالة طوارىء وكأنك مقبل على معركة. وفي احيان كثيرة يخيل اليك ان الناس لا يسوقون سيارات ولا يلتزمون بقانون واحد, انهم في الحقيقة يتصارعون بشكل شرس, وكلهم يريد ان تكون النهاية لصالحه, وإلا فالحوادث والوفيات هي ضريبة العناد والهزيمة. هناك معيار ثابت او دستور من المفروض ان يحتكم له كل من يتحرك في الشارع هو قانون المرور, واضافة له, فنحن نمتلك نوعية من الشوارع لا يتوافر مستواها في أعظم وأغنى مدن العالم. لكن القضية ليست في وجود قانون مرور مدون على الورق لم تستقر بنوده وهيبته في نفوس الناس, ولا في وجود شوارع بأرقى المواصفات في الوقت الذي لا تكون فيه هذه الشوارع قادرة على ضبط ايقاعات السيارات والسائقين ضمن منظومة ملتزمة. ولا في وفرة السيارات الفخمة فهذه في بلادنا ليست معيار ثقافة او التزاما متوارثا. ولذلك فانا مع القانون الذي يحد من اصدار رخص قيادة لفئات معينة من الوافدين, أو يسقط الرخصة عن فئات اخرى منهم ومن المواطنين كذلك, فحماية المجتمع تحتاج الى ضبط معيار الحرية, والحد من سقف الحقوق المفتوح على الفضاء الى مالا نهاية. يتحدثون عن قانون له هيبته فيما أنت تواجه يوميا مشاهد البصق أمام العالم وبلا حياء, والقاء النفايات من نافذة السيارة, والجلوس خلف مقودها وكأنك في صالون المنزل, ويأتي من يتجاوزك بشكل مفاجىء دون اشارة أو تنبيه, أو من يتوقف في منتصف الطريق ليتحادث مع صديق له من خلال نافذة السيارة, او من يتسكع ببطء وفي قلب شارع رئيسي لا يدري بنفسه لانه غارق في حديث هاتفي, والذين يسابقون الريح ويستعرضون سياراتهم يزرعون الشوارع رعبا دون رادع! ما يمكن ان يقتلك غيظا هو ان تحدث امور كهذه أمام رجال الأمن او سيارات الشرطة دون ادنى تحرك! هناك من يعبث في شوارعنا متسلحا بسوء الأدب وعدم احترام القانون, فهل ذلك لأنه يأمن العقوبة؟ ام لانه يجهل القانون؟ أهل المرور لديهم الاجابة بالتأكيد.

تعليقات

تعليقات