دلالات واي بلانتيشن:بقلم-عبدالقادر ياسين

فاحت من الاتفاق الذي وقعه عرفات ونتانياهو في واي بلانتيشن, مساء الجمعة الماضي (23/10) روائح غير مرغوب فيها, عجزت عن منع انتشارها باقة الورد التي أرسلها عرفات الى نتانياهو, في عيد ميلاده . بعيدا عن تحليل ما أسفرت عنه قمة واي بلانتيشن, فإن ثمة دلالات سيكون لها مابعدها, لعل أهمها: ــ ثمة تعارض ملحوظ في مصالح اسرائيل, كما يراها أقصى اليمين الاسرائيلي, وبين المصالح نفسها, ولكن كما تراها الادارة الامريكية. ــ ان غطرسة الوفد الاسرائيلي, لم تأت بسبب ضعف مركز الرئيس الأمريكي, بيل كلينتون, فحسب, بل ــ أساسا ــ لأن ذلك الوفد تصرف وكأنه شريك ذو وزن في مؤسسة ما مع الادارة الامريكية. بينما لا تزال الادارة الامريكية ترى في دولة اسرائيلي مجرد أداة, بلطجي يتقاضى أجره المجزي على كل ما يقوم به لحساب الولايات المتحدة الامريكية في وطننا العربي. وهذه الاداة مرشحة, لاحقا, لموقع الشريك الصغير مع الولايات المتحدة. لكن من المبكر جدا الحديث عن هذا الموقع الآن. الى جانب الاداة, والبلطجي, فإن اسرائيل الفتى المدلل لدى الادارة الامريكية, لأسباب غدت معروفة, منذ زمن. ــ في حال فشل القمة سالفة الذكر, كان الجمهوريون سيوظفونه لمزيد من اضعاف موقف كلينتون, وصولا الى اسقاطه عن سدة الرئاسة. اما نجاح القمة فلم يضف الى رصيد الرئيس الامريكي الا القليل. خاصة وان الصراع العربي ــ الاسرائيلي لا يحتل موقعا ذا بال لدى دافع الضريبة الامريكي. ــ بدا عرفات, منذ (اتفاق أوسلو) , قبل خمس سنوات, وكأن قدره تقديم التنازلات المجانية, ليس الا. ــ في اليوم الاول للقمة, رفض عرفات طلبا لنتانياهو للتدخل لدى الرئيس المصري حسني مبارك, من أجل الافراج عن الجاسوس الاسرائيلي, عزام عزام. عندها رد عرفات, بحزم: (أنا لست أنطوان لحد. لكن عرفات عاد واتصل, في اليوم الاخير للقمة, وان لم يستجب مبارك لتدخله, بعد ان كان مبارك قد رفض, لتوه, وساطة كلينتون, في هذا الصدد) . ــ منذ اليوم الذي غادر فيه عرفات قطاع غزة نشطت كل اجهزة الحكم الاداري الذاتي المحدود في التحضير لمظاهرات شعبية حاشدة, تستقبل عرفات, عند عودته, أيا كانت نتائج واي بلانتيشن. بينما تحرك غلاة اليمين الاسرائيلي يحضرون لمظاهرات تشجب توقيع نتانياهو اي اتفاق مع عرفات. ــ لا تخرج المعايير التي يمكننا بها قياس مدى جدوى بنود هذا الاتفاق من عدمه, عن تلك المعايير التي ساقها مبارك, عشية توقيع الاتفاق, وبمجرد ابلاغه بتفاصيله. ومفاد هذه المعايير: مدى تقدمها نحو السلام العادل والشامل, ووضوح مواد الاتفاق وتحديدها, وأخيرا ضمانات التنفيذ بعد ان استمرأ الطرف الاسرائيلي, على مدى نصف قرن من الزمان, تقديم صياغات غامضة, يسهل عليه تفسيرها لصالحه. ناهيك عن تنصله حتى من تنفيذ الاتفاقات الواضحة المحددة. والسؤال الملح: الى اين يقودنا اتفاق واي بلانتيشن, الذي لم يزد مناطق الحكم الاداري الذاتي المحدود سوى ما نسبته 1% من مجموع اراضي الضفة الغربية. ناهيك عن اطلاق الاتفاق يد حكومة اسرائيل في مد ما تشاء من الطرق في الضفة الغربية, بما يزيد في تفتيت هذه الضفة, ويحكم محاصرة كل مدينة وقرية عربية هناك, بما يجعل اعلان الدولة, في الرابع من مايو المقبل, أمرا مستحيلا.

تعليقات

تعليقات